رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد 125 عاما من النضال..
الحركة النسوية فى مصر.. مؤسسات مدنية جامدة.. ونشاط افتراضى ساخن

حنان حجاج

125 عاما من النضال تحملها الحركة النسوية المصرية على ظهرها, بينما تسير بثقل أصبح لا يتلاءم مع عصر شديد السرعة فى حركته وتفاعلاته.. الحركة الأقدم تاريخيا بين الحركات النسوية فى العالم العربى تبدو وكأنها تعيش ما يمكن أن نسميه أفولا تاريخيا, ما بين اتهامات قانونية لبعض رموزها فى إطار ملف التمويل وما بين بيروقراطية صارت تحكم عمل مؤسساتها القديمة, وما بين منافسة حقيقية لدورها من المبادرات الصغيرة لأسماء شابة لا يعرفها احد احتلت فضاءات العالم الافتراضى عبر مبادرات فردية او جماعية او هاشتاج اصبح رمزا لقضية.
........................

وبينما لا ينكر رموز الحركة النسوية المهيكلة تنظيميا فى مؤسسات وكيانات رسمية ان الحركة تحتاج لإعادة إصلاح من الداخل, وتغيير أساليب عملها التى اصابتها البيروقراطية وتحكمت فيها القيادات التاريخية، فإنهم ايضا يرون ان نسوية العالم الافتراضى الجديدة ليست قادرة وحدها على احداث التغيير، ففارق كبير بين «الصوت المسموع» و«النفوذ الفاعل» كما اشارت لنا احدى النسويات.

إلى أين وصلت الحركة النسوية فى مصر وما هو وضعها الحالى؟وهل فعلا دخلت الحركة مرحلة الجمود استعدادا لتيار نسوى جديد؟ وهل سحبت مبادرات السوشيال ميديا بساط الملف النسوى من الكيانات القديمة؟ أسئلة سألناها لرموز الحركة مع رصد للواقع الافتراضى الذى أصبح الاقوى حضورا والأكثر تأثيرا.

قبل خمس سنوات تقريبا كان(الهاش تاج)الأكثر انتشارا وقوة، هو هشتاج يحمل اسم (شفت تحرش ) الهاش تاج الذى تحول بعد ذلك من العالم الافتراضى إلى ارض الواقع، عبر مجموعات عمل نزلت إلى الشارع فى مواسم الأعياد والاحتفالات التى تشهد عادة نسبة عالية من التحرش الجماعى والفردى. واستطاع القائمون عليه رغم أنهم يعملون بشكل مستقل تماما عن مؤسسات وجمعيات العمل المدنى، استطاعوا أن يحولوا قضية التحرش لقضية شارع دفع حتى الدولة رسميا لتشكيل فرق أمنية من الشرطة النسائية لمقاومة التحرش. هالة مصطفى احدى قيادات المجموعة تحدثت كيف بدأت الفكرة التى تعتبر اهم كيان افتراضى تشكل بقولها: «نحن مجرد مجموعة من الأصدقاء لفت نظرنا العنف الذى كانت تتعرض له النساء والفتيات خاصة فى المناسبات العامة وتحديدا بعد الثورة كانعكاس للعنف المتنامى للمجتمع بشكل عام ولموقف البعض من وجود المرأة وخروجها الكبير أثناء فعاليات ثورة يناير وما بعدها لم يكن لنا اى أهداف سياسية كما كأفراد لم نكن مرتبطين بكيانات او مؤسسات وانطلقنا كفكرة فى نوفمبر 2012 على صفحات التواصل الاجتماعى خاصة صفحتنا على الفيس بوك التى يصل عدد متابعيها لأكثر من 60 ألف متابع, ولم يكن قرار نزول الشارع بالسهولة التى يتخيلها البعض رغم ان عددنا كان معقولا كنا حوالى 30 متطوعا نعمل على منطقة وسط البلد وماسبيرو ومنطقة الكورنيش وهى اكثر المناطق تعرضا للتحرش فى الأعياد. وفى مرحلة ما لجأنا بشكل غير رسمى لمؤسسة (act) وهى احد منظمات المجتمع المدنى التى قدمت لنا الدعم اللوجستى خاصة أننا حددنا لعملنا 3 أهداف رئيسية وهى الرصد بتحديد أكثر البؤر سخونة فى التحرش والهدف الثانى وهو توثيق الحالات وكيفية حدوثها والضحايا والجناة ثم الهدف الثالث وهو التوعية والتى كنا نقدمها فى الجامعات وداخل المترو او أماكن التجمعات الشبابية اول هدفين كنا نقدم فيهم تلك المعلومات للجهات المعنية وتحديدا وزارة الداخلية لمساعدتهم فى مواجهة الظاهرة وهو أمر مهما جدا للتعامل الرسمى مع الظاهرة كما ان تواجدنا وفاعليتنا تلك أتاحت لنا فرصة المشاركة فى لجان اعداد قانون التحرش وهى الجلسات التى نظمها المجلس القومى للمرأة والتى سبقت اصدار القانون وخاليا بدأنا حملة جديدة لايجادالية عقوبات جديدة لمواجهة العنف والتحرش وبدأنها قبل ايام قليلة».

وبينما اشارت هالة مصطفى الى ان صفحة حملتهم لجآت ايضا لتوثيق التحرش عبر تسجيل شهادات للنساء على صفحتهم فان حملة هاش تاج العالمى ( me too) شهدت فى مصر تفاعلا مدهشا وصادما ربما لم يتوقعه احد اظهر حجم ملف العنف الجنسى تجاه النساءالذى ربما لم تتوقعه حتى اقدم ناشطات العمل النسوى،ومؤخراظهر الهاش تاج الشهير حق ديالا فى قضية نسب طفلة بطلتها صحفية شابة وفنان تشكيلى معروف وبينما تضامنت بعض وسائل الإعلام مع القضية ظل الهاش تاج هو الأكثر تأثيرا بل واعتبره البعض كاشفا لمدى هشاشة النسويات المنظمات فى مصر بمقارنة بسيطة بين قوة تأثيرهم الان ونفس التأثير قبل ستة عشر عاما فى قضية مماثلة كان بطلها فنان شاب نجل فنان شهير وهو احمد الفيشاوى وهند الحناوى ام ابنته التى نجحت عبر ضغط المجتمع المدنى وقتها فى دفعه للاعتراف بابوته لابنتها.

( واقع نسوى افتراضى)

لمياء لطفى هى محامية من جيل الوسط تعمل فى احدى مراكز الحقوقية للنساء وهى محامية الصحفية والدة ديالا، لمياء لا تجد غضاضة فى اتهام الحركة النسوية وتحديدا ما تسميه الحركة المهيكلة فى كيانات رسمية واهلية انهم متأخرون لدرجة كبيرة مقابل الكيانات الافتراصية على مواقع التواصل وتقول: «الكيانات النسوية القديمة التى بدأت تشكيلها منذ منتصف الثمانينات، اصبحت تشبه المؤسسات الحكومية فى بيروقراطيتها وثقل حركتها، بل إن تلك المؤسسات اصبحت تعرف بمن ترأسها وشغلها اصبح منصبا على القضايا بشكل نظرى بدون التحام حقيقى بالناس واحتياجاتهم،

والتى تتغير بالتآكيد من وقت لاخر ورغم ذلك نحن لا ننكر ما انجزته النسويات الاقدم فى ملفات بعينها ناضلن من اجلها طويلا ومثلا اذكر مثال قضية ختان الإناث التى عندما بدأت الحركة النسوية العمل عليها فى بداية التسعينات كانت نسبة الختان تصل الى 97٪ وعندما تعاملنا معها باعتبارها من قضايا العنف ضد النساء، تم تجريمها والآن وصلت النسبة الى ما يقارب الـ 60٪ فقط وهو انجاز جيد وسط مجتمع صعب كمجتمعنا و انا أشبه العمل فى مجال حقوق النساء فى مجتمعنا بنقطة المياه المطلوب منها ان تحفر فى صخرة وربما كانت مشكلتنا اننا لا ندرك ذلك ونفتقد للنفس الطويل. كما ان الدولة نفسها تتعامل مع الملف النسوى باعتبارها جزءا من الملف التنموى مطلوب فيه من النساء ان تكون شريكا وليس مطالبا فهى تقبل تواجد النساء كمشاركات فى العمل الاجتماعى التنموى بينما تتحفظ تماما على النضال النسوى فى قضايا محددة وبشكل صريح تماما اغلب المكتسبات الاخيرة كانت لرغبة فوقية.وهو للاسف ما ميز الحركة النسوية المصرية منذ بدايتها الا باستثناءات قليلة، مقابل هذا الدور المتراجع ظهر الدور والتآثير القوى للمبادرات المرتبطة بقضايا بعينها التى يتم تفجيرها كقضية التحرش مثلا وغيرها لينقل النضال النسوى للعالم الافتراضى الذى يتميز بسرعة حركته وتآثيره بل وتجدد دماؤه، وربما بعد عام او اثنين يتوقف نشاط تلك النسويات وتظهر وجوه جديدة وهكذا ولكنهن على الأقل يعتبرن ضمانةلاستمرار النضال حتى لو كان فى شكل مبادرات مؤقتة قادرة ان تحقق مكتسبات سريعة فهذا أفضل كثيرا من الركون التام الذى يشهده الحراك النسوى الآن.”.

بينما تشير التقارير المتابعة لنشاط عمل الجمعيات المتابعة لملف حقوق النساء أن ما لا يزيد 7 جمعيات ومؤسسات فقط هى التى لا زالت تعمل على الملف النسوى فى مصر،تأتى على رأس تلك المنظمات المجلس القومى لحقوق المرأة وهو هيئة رغم استقلاليتها اعتباريا إلاأنها تصنف ككيان رسمى تابع للدولة سواء فى تمويلها أو اختيار قياداتها ولا تختلف عنها كثيرا منظمة المرأة العربية والتى تتبع جامعة الدول العربية وكلاهما صدر قرار تشكيله فى عام 2000.

بينما يظهر اسم خمس منظمات أهلية مستقلة أخرى وهى (مركز النديم) التى تقدم الدعم النفسى والقانونى لضحايا العنف، ومؤسسة (المرأة الجديدة) التى تم تأسيسها منذ عام 1995 وتم إشهارها رسميا فى عام 2003 كمؤسسة تعنى بقضايا النساء القانونية وتقديم الدعم القانونى للنساء, ومؤسسة المرأة والذاكرة التى تأسست عام 1995, بالإضافة لجمعية نهوض وتنمية المرأة) وهى من أقدم الجمعيات التى لا زالت تعمل حتى الآن حيث أنشئت عام 1987, ومركز (نظرة) للدراسات النسوية والذى كان واحدا من أشهر المراكز رغم حداثة عهده حيث أسس منذ نحو عشر سنوات فقط فهو مغلق الآن بحكم القانون.

مصر ليست تونس )

مزن حسن هى واحدة من أكثر الناشطات الشابات تحركا، مزن لم تكمل عامها الأربعين تعترف:» نشهد تراجعا فى الحركة المنظمة اعترف بذلك ولكننا فى نفس الوقت نمر بوقت صعب تنظيميا وحركيا وفى رأيى أن المجتمع المدنى كله يعانى التضييق عليه فى حركته أو توفير التمويل اللازم لاستمراره، فمن المفترض أننا جمعيات غير هادفة للربح ونعتمد على المنح أو التبرعات لتمويل أنشطتناوالإنفاق عليها بينما أصبحنا مهددين بالقانون بسبب هذا وتلك إشكالية حقيقية بالنسبة للمركز هو الآن مغلق وأنشطتنا نمارسها عبر صفحتنا على الانترنت, كما انه ورغم اعترافنا ببعض الانجازات التى تحققت على ارض الواقع خاصة ما يتعلق بالعنف تجاه النساء بتشكيل لجنة لمكافحة العنف فى وزارة الداخلية او تعديل المادة 306 وتجريم التحرش كفعل, كما إستراتيجية محددة للتعامل مع ملف العنف ولكن المدهش هو ان هذه الإستراتيجية لم يتم طرحها علينا، ولم يتم التناقش حولها معنا, من المهم تماما ان تكون هناك قنوات للتواصل بين جمعيات وناشطات المجتمع المدنى والدولة ليحدث التغيير الحقيقى الذى نرجوه.”

وتضيف مزن: «ما حدث فى تونس والذى غالبا ما نتعامل معه كنموذج تقدمى لنيل المرأة لحقوقها ليس وليد اليوم او سنوات ما بعد الثورة هناك، بل هو نتاج أكثر من خمسين عاما من العمل النسوى عبر آلية وطنية عملت فيها الدولة مع ناشطات العمل المدنى والنسويات وكانت لديهم أجندة واضحة تحققت بعد الثورة بشكل مباشر ونحن للأسف رغم أننا نسبقهم زمنيا ولكننا متأخرون عنهم حركيا وتنظيميا بدرجة كبيرة».

لا تنكر مزن رغم إلقائها بعض اللوم على الدولة التى تخلت عن دعم ملف النساء خلال السنوات الأخيرة ما أصاب الحركة النسوية من عيوب فتقول: « للأسف الحركة النسوية أصبحت تشبه لحد كبير مؤسسات الدولة البيروقراطية. خاصة فيما يتعلق بأداءالأجيال الكبيرة من النسويات اللاتى لا يقبلن عادة التغيير بسهولة ولا يقبلن النقد من الأجيال الشابة, ولكى ننجح فى التغيير لابد أن نقبل نحن أولاأن نغير من أنفسنا ومن آليات عملنا, فعلى سبيل المثال انا ضد أن تكون أجندة عمل الحركة بمختلف تياراتها موحدة، وان نلتف نحو قضية واحدة هذا أمر غير مقبول من حق كل مؤسسة او كيان ان يتبنوا القضية التى يريدونها وان يضغطوا لتحقيق التغيير فيها وكل ما علينا ان ندعم بعضنا بعضا. كما ان هناك نقطة مهمة جدا تتعلق بالتعامل مع الكيانات النسوية التابعة للدولة فانا لا ارفضها تماما ولكنى فى نفس الوقت لا استطيع اعتبارها جزءا حقيقيا من الحركة النسوية،لأنها فى النهاية تحكمها الأجندة السياسية للأنظمة فقط يمكن استغلال وجودها باعتبارها آلية وطنية للضغط وتحقيق مطالبنا، كما ان التعالى على المجموعات الشابة خاصة على مواقع التواصل لم يعد مطلوبا بالعكس لابد ان نسخر ما نملك من إمكانيات للتعاون معهم سواء فى التدريب او الدعم او حتى الاحتواء ويجب ان نعترف ان المبادرات الصغيرة و»هاش تاج» السوشيال ميديا أصبح لهم تأثير حقيقى وقدرة على الدفع فى القضايا الساخنة».

(موجات الحركة النسوية الأربعة)

فى كتاب دكتورة هالة كمال عن تاريخ الحركة النسوية فى مصر قسمت هالة تاريخ الحركة إلى أربع موجات أساسية الموجة الأولى بدأت فى نهاية القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1892 بصدور مجلة (الفتاة) لصاحبتها هند نوفل لتكون لسان حال النسويات المصريات وقتها بعد سنوات من الإرهاصات الأولى والتى كانت قد بدأت قبل ذلك بحوالى عشر سنوات, أعقب مجلة الفتاة مجلة أخرى وهى (أنيس الجليس) عام 1898 ثم فتاة الشرق 1906 والجنس اللطيف عام 1908 فى هذا الإطار الذى اعتمد على الصحافة والتى كانت أداة إعلامية حديثة جدا وقتها عرف المصريون أسماء الرحيل الأول من النسويات المصريات ومنهن ملك حفنى ناصف وعائشة تيمور قبل ان تمتد الحركة لتصل الى جيل سنوات ثورة 1919 وكانت النقاشات وقتها تدور حول قضايا الزواج والطلاق وتعدد الزوجات بالإضافة لموضوع الحجاب والسفور والحياة المنزلية وقد امتدت تلك الموجة حتى عام 1952 وشهدت انجازات مهمة على مستوى حقوق النساء كما شهدت ظهور أهم أسماء النسويات المصريات فى النصف الأول من القرن العشرين حيث تحققت أهم انجازات تلك الحركة بتحقيق المساواة فى التعليم فى جميع مراحله وتخرج أول دفعة من الفتيات المصريات من الجامعة عام 1933 وكذلك شهدت تأسيس اول حزب نسائى فى مصر والمنطقة العربية كلها..

الموجة الثانية من الحركة النسوية المصرية كانت فى بداية الخمسينات مع قيام ثورة 1952 وحتى بداية الثمانينات وتميزت تلك الموجة بالاحتواء الكامل من قبل نظام 1952 للحركة النسائية لتكون جزءا من النظام السياسى الناصرى رافضة وجود أحزاب أو كيانات مستقلة ورغم ذلك تحققت للنساء فى تلك الفترة كما تقول هالة كمال انجازات هامة ويأتى على رأسها المادة 31 من دستور عام 1956 التى نصت على ان المصريين لدى القانون سواء فى الحقوق والواجبات وأتاحت للنساء لأول مرة حق الانتخاب والترشح فى المجالس التشريعية وان ظلت الدولة على تحفظها فيما يتعلق بملف قوانين الأسرةوالأحوال الشخصية.

الموجة النسوية الثالثة وهى التى بدأت مع عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك وفى تلك الموجة بدأت الدولة ترخى قبضتها على العمل المدنى مما أدى لعودة الكيانات النسوية المستقلة وأيضا وقعت مصر على اتفاقية (سيداو)الأكثرأهمية فى ملف حقوق النساء والخاصة بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة كما شهدت القاهرة عقد المؤتمر الدولى للسكان والذى اعتبر نقلة كبيرة فى الحديث عن حقوق النساء الانجابية..

أما الموجة الرابعة وكما تشير هالة كمال فهى التى بدأت مع ثورة يناير والتى شهدت فى بدايتها الخروج الكبير للنساء مع كل فعاليات الثورة،والتى ترى كمال أنها بقدر ما شهدت من تألق للنساء بقدر ما تعرضت فيها النساء لمساحات متزايدة من العنف الجسدى وتفجرت أزمة التحرش الجنسى بهن سواء لأهداف سياسية أو دينية أو اجتماعية.. وهو الذى شهد أيضا كما تقول أفولا للحركة النسوية المنظمة وظهورا متميزا لناشطات الواقع الافتراضى وان كان قد شهد ايضا تواجدا نسائيا فى لجان كتابة الدستور وبعض الفعاليات السياسية الهامة ولا زالت تلك الموجة مستمرة.

نولة درويش احد رموز الحركة النسوية القديمة منذ ما يزيد على ثلاثين عاما تشرح لنا بشكل صريح ما تتميز به الحركة النسوية فى مصر معتبرة ان هذه ربما تكون احد عيوبها، تقول درويش:» الحركة النسوية فى مصر تتميز بأنها عملت على قضايا النساء من منظور خيرى أو تنموى، وكان المطالبات النسوية تأتى بالتوازى او ربما فى ظل هذا العمل الخدمى ويجب ان نعترف ان هذا جعل الملف النسوى متواريا لحد كبير ويتسم بعدم القدرة على المواجهة المباشرة.كما ان النظم السياسية المختلفة والمتلاحقة فى مصر سعت بدورها لترسيخ هذا الشكل النسوى المتوارى. وأعاقت بشكل كبير أى محاولات الحقيقى للمنظمات الحقوقية.

وتشرح نولة:” تاريخيا لا استطيع ان أؤرخ للحركة النسوية فى مصر ببداية القرن العشرين كما يقول البعض فمن بدءوا الحركة طغى على اهتمامهم الجانب الوطنى باعتبارهم جزءا من الحركة الوطنية بشكل عام ربما بدآت بشكل مستقل فيما بعد دستور 1923 وبشكل عام لم تكن الظروف السياسية التى مرت بها مصر طوال تاريخها مشجعة للنسويات وحتى مع خروج الحركة بشكل مميز مع ثورة يناير لم يستمر الأمر طويلا مع طغيان التيار الدينى وثقافة المجتمع الذكورية تماما. فنحن دائما متهمات عندما تتحدث عن أمور لا ترضى الرجال اما بآننا نحارب الدين او ننفذ اجندات اجنية الفكر ولن انسى عندما بدانا نتحدث فى منتصف تسعينيات القرن الماضى عن العنف ضد النساء للمرة الاولى تعرضنا لهجوم شديد جدا ورغم ذلك ظللنا نناضل حتى تم ترسخ المصطلح والقبول، به وهذه سمة مهمة من سمات الحركة النسوية أنها حركة لابد أن تظل لسنوات تعمل وتحقيق أهدافها لا يتم بين ليلة وضحاها بل يحتاج ربما لعشرات السنوات القادمة.”

نولة درويش التى تمثل الجيل القديم من الناشطات يقابلها الجيل الجديد من شابات الحركة النسوية وعلى رأسهن سلمى النقاش التى رغم اعترافها بما تم تحقيقه خلال السنوات الماضية،الا انها ترى ان الحركة النسوية فى مصر أصبحت متأخرة ربما خطوة او خطوتين عن الحركات المشابهة فى عدد من الدول العربية وعلى رأسها تونس. مثلا فبينما تونس تساوى فى الميراث بين الرجل والانثى كما تقول لدينا قطاع عريض من نساء الريف والصعيد فى مصر لا يسمح لهن بأخذ ميراثهن أصلا. وتشير سلمى بنظرة تشاؤمية:» حتى القضاء الذى تغنوا بأنهم أعطوا للنساء حق العمل به لا يسمح مثلا بأن تعمل النساء فى مجلس الدولة وهو من الكيانات المهمة فى المنظومة القضائية فى مصر وبشكل عام لابد ان نعى تماما ان الحركة النسوية ليست مجرد قضايا يتم طرحها بين وقت وآخر فهى حركة اجتماعية مطلبية نحاول من خلالها استخدام كل ما هو متاح من اليات ونحن فعلنا ذلك بالفعل ومن يتهم الحركة النسائية فى مصر بالتراخى لا يعلم حجم المصاعب التى نواجهها سواء مع الثقافة المجتمعية السائدة او مع الانظمة السياسية السائدة ورغبتها او عدم رغبتها فى دعم ملف حقوق النساء.



الحزب النسائى المصرى


ربما تكون مصر هى الدولة الوحيدة التى شهدت ميلاد اول حزب نسائى معترف به رسميا من الدولة الحزب الذى تآسس فى عام 1942 وحمل اسم (الحزب النسائى المصرى) اسسته فاطمته نعمت راشد وكان برنامجه التآسيسى يحمل عددا من الاهداف والمطالب شديدة التقديمة بمعايير ذلك الوقت ومنها المساواة بين الجنسين وحصول النساء على الحقوق السياسية والاجتماعية على اساس المواطنة، وفتح كافة وظائف الدولة امام النساء بما فيها القضاء الى جانب المطالبة بتعديل قوانين الزواج وتعدد الزوجات والطلاق والنفقة وحضانة الاطفال وهو الحزب الذى قدم للحركة النسوية اغلب رموزها النشطة فيما بعد وتم حله بعد ثورة 1952.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق