رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوروبا وأمريكا.. الصراع من أجل البقاء

رحاب جودة خليفة

رغم أن دول أوروبا وأمريكا الشمالية ما زالت تقود الساحة العالمية في مجالي الإعلام والتكنولوجيا، لكنها أصبحت أول من احترق بنارها.

ويوما بعد يوم، تضطر كبرى وسائل الإعلام العالمية إلى التفكير فى سبل جديدة ومبتكرة لخفض التكاليف، فى إطار التحديات التى تواجه الصحافة المطبوعة بعد تراجع عائدات الإعلانات فى مختلف أنحاء العالم لمصلحة الصحافة الرقمية.

وحقيقة، فإن خطر انقراض الصحف المطبوعة يهدد دول العالم أجمع مع اختلاف معدلاته وسبل مواجهته. ومن هنا، ما زالت دول العالم المتقدم في صراع بين جودة الخبر وتحقيق الربح لضمان بقائها وتطورها.

وفي دول الغرب، استغل الشباب بشكل خاص وسائل التكنولوجيا إلى حد كبير من الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو الهواتف المحمولة لمتابعة الأخبار متى اختاروا ذلك. ومع انخفاض عائدات الإعلانات بسبب شركات الإنترنت العملاقة «فيسبوك» و «جوجل»، تراجعت أرباح الصحف. وقد واجهت الصناعة العديد من حالات الإفلاس في السنوات الأخيرة مما اضطرها في كثير من الأحيان إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، وهو ما تسبب في إغلاق العديد من الصحف الكبرى أو تحولها إلى مواقع إلكترونية فقط مثل صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وحرصت كذلك بعض الصحف المعروفة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست والجارديان البريطانية على وجودها بشكل قوى على الإنترنت.

وفي حالة الجارديان مثلا، يستقبل الموقع 38 مليون زائر يوميا، مقارنةً بطبع 200 ألف نسخة فقط، لكن المشكلة أن هؤلاء الزوار عبر الإنترنت يقرأون مجانًا، تاركين الجارديان تغرق في معاناة مالية متكررة، ولا تساعد عائدات الإعلانات على الموقع الإلكتروني في ذلك، حيث لا تمثل سوى 10% إلى 15٪ من إجمالي الإيرادات بالنسبة لمعظم الصحف، ولا يمكنها بالتالي التنافس مع عائدات الإعلانات المطبوعة في الماضي.

وخلال عامي 2014و2016، توقفت 50 صحيفة عن النشر في أمريكا.

وأكثر من ذلك، فقد أظهرت الإحصاءات حتى عام 2016 أن توزيع الصحف انخفض في كل سوق وسائط الإعلام الرئيسية تقريباً: بنسبة 12٪ في المملكة المتحدة ، و7٪ في الولايات المتحدة، و3٪ في ألمانيا وفرنسا.

ورغم اختلاف النسب بين القارتين الغربيتين فإن الأسباب واحدة: منها التركيبة السكانية سوق الإعلانات. فالقراء الأكبر سنا هم الجمهور الأكثر إخلاصا للصحف المطبوعة في حين أن الأشخاص الذين ولدوا بعد عام 1980 لم يسجلوا اشتراكات في الصحف وتراجع إقبالهم على القراءة بعد ظهور الكمبيوتر، حتى في شكله القديم، والتطورات التكنولوجية المتلاحقة التي نجحت في سحب أنفاس الجيل الجديد آنذاك. . وفي الوقت نفسه، يزيد سوق الإعلانات، الذي يتصاعد فيه التنافس، من الصعوبة على الصحف لتحديد أسعارها.

وفي تسعينيات القرن العشرين ، لم يكن لدى العديد من المدن الأمريكية سوى صحيفة كبرى واحدة، وكانت تلك الصحيفة في كثير من الأحيان أفضل طريقة للدعاية، وهو ما سمح لصحف بفرض رسومً مميزة على الإعلانات.

وفي عام 2015، استحوذ الإعلام المطبوع في الولايات المتحدة على نسبة 4% من وقت القراء ، وحصد 16% من عائدات الإعلانات.

وفي المقابل، استحوذت أجهزة الهاتف المحمول على ربع وقت القراء، ولكن لم تتجاوز الثمن من الإنفاق الإعلاني.

وبالطبع، فإن الأشخاص الذين يديرون الصحف يعرفون أن هذا التحدي قادم لعشر سنوات أو أكثر، ويعلم جميعهم تقريباً أن الانتقال إلى الإنترنت أمر ضروري لبقائهم على المدى الطويل. وتحاول جميع الصحف اليومية تقريباً أن تجعل محتوى مواقعها على شبكة الإنترنت جذابا حتى يتسنى لها البقاء في عالم ما بعد الطباعة.

وكان هذا الأمر أسهل بكثير بالنسبة للصحف المشهورة - لا سيما صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست و وول ستريت جورنال - ولشهرتها الكبيرة قبل التقدم التكنولوجي، اسهم الإنترنت بشكل كبير في توسيع مساحة جماهيرها، وهو ما يعني استمرارها وتخطيها العقبات المالية.

وسعت بعض المؤسسات الصحفية الكبرى إلى إيجاد منفذ منها وول ستريت جورنال التي حاولت تبني مشروع للطباعة من شأنه أن يتيح الاستمرار فى التوزيع.

وكذلك تبنت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية خطة لتخفيض التكاليف تعتمد على شراء الموظفين العاملين بها لأسهم من الجريدة، وتقليص بعض الوظائف.

وأعلنت مجموعة الأوبزرفر الإعلامية أنها وشقيقتها الجارديان ستتحولان إلى صحف بحجم أصغر «تابلويد»، وكذلك إسناد طبعها مع صحيفة أخرى معروفة إلى جهة أخرى لخفض التكلفة.

وهكذا، فإن صانعي الأخبار أصبحوا في وضع غير عادي يحاولون فيه تقديم خدمة عليها طلب لا نهائي في عصر المنافسة الرقمية.

ومن جانبه، سيسعى القاريء إلى التخلص من المنتجات الرديئة ودفع قيمة الأخبار حسب تقديره لها.

وبالتالي يحتدم الصراع أكثر بين الصحفيين لاجتذاب القارىء..وتظل الدائرة تدور.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق