رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد مرور 10 سنوات.. الانهيار يكشف العلاقة بين الأزمة المالية العالمية وانتخاب ترامب والبريكست وصعود الصين وروسيا

هبة عبد الستار

ربما يظن البعض خطأ أن السياسة هى المسئولة دائما عن خريطة الاقتصاد، ولكن وفقا للمؤرخ والبروفيسوربجامعة كولومبيا، آدم تووز، فإن الاقتصاد هو الذى يرسم خريطة التحولات السياسية الكبرى فى العالم، وإلا من كان ليتخيل أن الأزمة المالية التى انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية لتضرب العالم منذ عشر سنوات سيكون لها هذا التأثيرالكبير فى رسم خريطة سياسية جديدة للعالم..خريطة ربما تعرقل مستقبلا جهود التعاون الدولى لمواجهة أزمة مالية جديدة قادمة كما يحذرالبعض.

للمؤرخ الاقتصادى البريطانى الذى يعمل أستاذا للتاريخ فى جامعة كولومبيا الأمريكية، آدم تووز، كتابان سابقان مهمان، «الطوفان: الحرب الكبرى وإعادة تشكيل النظام العالمى 1916 -1931»، عن إعادة صياغة النظام العالمى بعد الحرب العالمية الأولى، و«تكلفة الدمار، صناعة وتحطيم الاقتصاد النازى» الفائز بجائزة ولفسون للتاريخ. ويأتى كتابه الصادر أخيرا «الانهيار: كيف غير عقد على الأزمة المالية العالم» قبيل ذكرى مرور عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، التى بدأت فى 2007 واندلعت فى 15 سبتمبر 2008، ليصل الخطوط بين تلك الأزمة وبين التحولات السياسية المعاصرة مثل صعود التيارات القومية العالمية والشعوبية مما أسفر عن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وتصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبى، وصعود الصين كقوة اقتصادية عظمى، وكذلك روسيا وضمها لشبه جزيرة القرم.


تووز الذى يصف نفسه باليسارى الليبرالى ليس مؤيدا على طول الخط للرأسمالية الأمريكية مما يجعل حكمه أكثر إثارة للاهتمام، فهو يكشف ويحلل الأثارالسلبية لعشوائية التنمية الاقتصادية، والممارسات المنهجية غير المنظمة للديون حول العالم. وكيف ترتبط البلدان ببعضها البعض فى علاقات غير متكافئة إلى حد كبير من خلال الترابط المالى والاستثمار والسياسة والقوة.

عبر 700 صفحة يبرز تووز أربع قضايا كبيرة لعصر ما بعد 2008، الأولى هى الاستجابة الفورية لما بعد الأزمة، حيث تم إنقاذ البنوك، والثانية هى أزمة منطقة اليورو التى ضربت اليونان وأيرلندا بشدة، وأثرت أيضا على البرتغال وإيطاليا وإسبانيا. والثالثة هى التحول فى العالم بعد عام 2010 إلى سياسة مالية أكثر صرامة. وأخيرا كان صعود تيارات الشعوبية فى أوروبا وأمريكا.

يستنتج تووز أن صعود القومية اليمينية هو نتيجة حتمية مؤسفة، معتبرا أن انتخاب ترامب والبريكست ليسا مجرد «حوادث» تاريخية عادية.

فهو يعكس خيبة أمل متزايدة من الفشل السياسى والمالى المستمرين.

الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى ينقذ العالم

ويتفق أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا مع معظم الاقتصاديين حول كون الاجراءات التى اتخذت ضمن الاستجابة الفورية فى مرحلة ما بعد الأزمة كانت ضرورية، فقد سيطرت إدارة بوش على الأزمة من خلال الكونجرس بدعم من الديمقراطيين، ولم يكن هناك مفر من تولى البنك المركزى الأمريكى المسئولية من خلال تأميم البنوك ومنحها رأس المال اللازم للوفاء بالتزماتها، ولم تقتصر تلك الاجراءات على أمريكا وحدها، بل وقع المركزى الأمريكى أيضا اتفاقيات مقايضة أعطت البنوك المركزية الأجنبية إمكانية وصول غير محدودة إلى الدولارات لمساعدة البنوك المتعثرة.

ويضيف «إن الاحتياطى الفيدرالى (البنك المركزى الأمريكي)، ودون أى تشاور عام من أى نوع، جعل نفسه المقرض والملاذ الأخير للعالم»، فكان بمثابة بنك مركزى عالمى، يلفت تووز إلى أن السبب الأعمق لاستمرار قوة أمريكا الاقتصادية يكمن فى مركزية الدولار؛ فبدلاً من الهرب من العملة التى فى مركز الانهيار، كان المستثمرون العالميون يدافعون عنها لأن تعاملاتهم وقروضهم كانت بالدولار. لذلك من المرجح أن يظل الدولار نقطة ارتكاز التمويل العالمى لأجل غير مسمى.


وأصدر الكونجرس من الحزبين تشريعا للحصول على تدفق الائتمان وإنقاذ القطاع المالى. وعندما أتت إدارة أوباما ساعدت سياساته على إنهاء الركود الاقتصادى، ولكن ينتقد تووز أوباما بسبب ما يعتبره خطأه الأكبر فى إنقاذ المصرفيين إلى جانب البنوك. فبعد الأزمة المالية التى نجمت جزئياً عن الاحتيال، لم يتم تقديم أى مسئول فى وول ستريت للمحاكمة مضيفا: «بدلاً من السعى لحشد السخط الذى يغلى فى المجتمع الأمريكى، سعت إدارة أوباما لإخماده، وقدمت إصلاحاً تكنوقراطيا تلو الآخر»، لافتا إلى أنه ربما لم يكن أمام الدولة من خيار سوى دعم البنوك المتعثرة، لكن القرار السيئ كان التخلى عن الأسر المتعسرة. وبطريقة أخرى، فازالديمقراطيون بالحرب المالية، لكنهم خسروا السياسة مما مهد لانتخاب ترامب.

على جانب آخر يصور تووز الجمهوريين، على أنهم معرقلون موهوبون، موضحا أنه عندما أقر الكونجرس مشروع قانون التحفيز - مجموعة من التخفيضات الضريبية التى تقدر بنحو تريليون دولار، والمعونة للدول المتضررة، وغيرها من الاجراءات الضرورية وقتها، اختار الجمهوريون، معارضة كل تدبير من الحزب الديمقراطى، بما فى ذلك إصلاح وول ستريت. وبذلك عوقوا التعافى من أجل إسقاط الديمقراطيين وتوقفت الشراكة بين الحزبين للخروج من الأزمة.

بالنسبة لتووز فإن انهيار عام 2008 أوجد مناخا مناسبا «للديمقراطية غير الليبرالية». بمجرد أن أطلق جورج بوش يد بن برنانكى، رئيس البنك المركزى بخطة إنقاذ لتأميم النظام المالى الأمريكى، ثار حزبه الجمهوى ضده. ورفض معظم الجمهوريين بشكل قاطع التصويت للخطة، وكما يقول تووز، فإن أولئك الذين رفضوا التصويت لمصلحة البرنامج غيروا نسيج الحزب الجمهورى بالانقسام ومهدوا الطريق أمام تكتل سياسى رجعى وقف بثبات لدعم دونالد ترامب لاحقا، كما دعموا صعود حزب الشاى الذى أيده لاحقا.

فى السنوات التى تلت الانهيار، تضرر النسيج والمزاج الأمريكى بشدة. لقد صعدت حركة حزب الشاى وحركة «احتلوا وول ستريت» كحركتين متضادتين تعبران عن غضب مناهض للإصلاح، يغذيهما شعور بأن الصفوة المتواطئة فى الحكومة ورجال الأعمال قد أفلتت من الجريمة؛ فالمجتمعون حول اليسار غاضبون على الشركات والبنوك. ويلوم المجتمعون حول اليمين البيروقراطيين، جماعات الأقليات، والمهاجرين، مما أسهم فى تصاعد التطرف، لا سيما بين الجمهوريين.

تقشف أوروبا يصعَد الشعبوية ويؤدى إلى البريكست

لم يختلف الحال كثيرا فى أوروبا، فجزء كبير من المشكلة، كما يشير المؤلف، كان فشلً القيادة السياسية فى البداية، حيث رفض السياسيون الأوروبيون الأزمة باعتبارها مشكلة أمريكية، ولدت فى وول ستريت، على الرغم من أن بنوك أوروبا لديها أيضا ميزانيات مليئة بقروض مقلقة، مما جعل تووز يعتبر أن المشكلة بالأساس فى «الرأسمالية الغربية» عامة ولم تكن مشكلة أمريكية فقط.

ولكن على عكس أمريكا؛ كانت أوروبا بطيئة فى التعامل مع الدول المتضررة؛ وكان الحل الأسهل لها هو التحول إلى التقشف، الذى تبين أنه كان قرارا خاطئا إلى حد كبير. وقد أدى رد الفعل ضد المصرفيين والإحباط من الحكومات الأوروبية وتأثير التقشف لصعود النزعة الشعبوية والقومية العنصرية والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

فى بريطانيا كانت سياسات تقشف ديفيد كاميرون / جورج أوزبورن تبنى على تحويل المزيد من أموال الفقراء وما تبقى من الطبقة المتوسطة إلى الأغنياء. وتسبب سوء إدارة السياسات النقدية فى تدفق عمال الاتحاد الأوروبى إلى بريطانيا، حيث قام البنك المركزى الأوروبى بتخفيض حجم المعروض من اليورو فى حين أن بنك انجلترا طبع اليورو بقوة، فكانت النتيجة انهيار أسواق العمل فى القارة بينما تم طرح العديد من الوظائف ذات الجودة المنخفضة فى بريطانيا، مما أسهم فى التصويت لمصلحة خروج البلاد من الاتحاد الأوروبى.

وفى ألمانيا رفض الاقتصاديون المحافظون والبنك المركزى الأوروبى اتخاذ إجراءات تصحيحية مطلوبة بشدة لإطلاق اقتصاد منطقة اليورو. لقد خلق التأخير «واحدة من أسوأ الكوارث الاقتصادية الذاتية على الإطلاق»، كما يصف تووز. ومن خلال فرض التقشف على الملايين وما أسفر عنه من ركود الأجور وتزايد عدم المساواة والغضب من الهجرة الوافدة، قام رؤساء أوروبا وقياداتها المالية والإقتصادية بتأمين إفلاس الأحزاب الوسطية وصعود الجماعات الشعوبية المتطرفة عبر القارة، فكانت النتائج مفزعة، فالمجر وبولندا خرجتا عن الديمقراطية الليبرالية. اسبانيا اتجهت إلى أقصى اليسار، وكذلك اليونان. وصعدت الأحزاب اليمينية المتطرفة فى فرنسا وألمانيا وهولندا.

أوكرانيا والقرم لتأمين نفوذ روسيا

يكشف تووز عن أن التقشف فى منطقة اليورو لم يؤيد فى الأساس من قبل المحافظين ولكن من قبل الديمقراطيين الاجتماعيين فى ألمانيا، مبديا خيبة أمله من عدم قدرة أوروبا على التأقلم مع الأزمة، منتقدا بشكل خاص فشل ألمانيا فى أخذ زمام المبادرة فى استعادة النمو الاقتصادى مع انحسار الأزمة فى أوروبا الشرقية وتمزيق أوكرانيا. مؤكدا أن الرد الألمانى المتشدد على طلب أوكرانيا الحصول على مساعدة مالية فى عام 2013، دفع حكومة تلك الدولة إلى الاقتراب من روسيا، وأسهم فى ثورة أدت للإطاحة بالحكومة فى كييف فى أوائل عام 2014 مما مهد للتدخل العسكرى الروسى فى شبه جزيرة القرم لاحقا.

ربما لم يكن هناك بلد فى المنطقة أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، وأكثر هشاشة من الناحية السياسية، أو أسوأ من الناحية الاقتصادية من أوكرانيا. ففى غضون أسابيع، تعرضت أوكرانيا للدمار من الحرب فى جورجيا والأزمة المالية، كما أن موقعها الاستراتيجى دفعها فى نطاق نفوذ روسيا الساعية للصعود بقوة والهيمنة على مصادر النفط والغاز، فضلا عن توسيع نفوذها الجيوسياسى.


باعتبارها واحدة من أكبر مصدرى النفط والغاز فى العالم؛ كانت روسيا واحدة من أسوأ الدول المتضررة. إلا أن بوتين عمل على تسليحها باحتياطيات كبيرة بالدولار.مكنت الاحتياطيات البالغة 600 مليار دولار روسيا من اجتياز العاصفة عام 2008 دون مساعدة خارجية.

وفى هذا السياق ربما تجدر الإشارة إلى التقارب الألمانى الروسى منذ 2015 على مشروع خط أنابيب غاز «نورد ستريم2 « الذى يمر عبر مدينة لوبمين الألمانية. فى وقت سابق من هذا العام، أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تحول مهم فى الخطاب الرسمى. وقالت إن «نورد ستريم 2» ليست «مجرد مشروع اقتصادى». وأضافت أنه «يجب النظر أيضا فى العوامل السياسية، وضرورة الحفاظ على وضع أوكرانيا كدولة عبور للغاز الروسى»، لذا يسهل الربط بين موقف ألمانيا المتشدد من أوكرانيا عقب الأزمة المالية وبين مصالحها مع روسيا واحتلال الأخيرة لشبه جزيرة القرم ومشروع «نورد ستريم2».

الصين تنجو من الأزمة وتعزيز نموها الاقتصادى

وعن القوة الأخرى الصاعدة؛ يكشف تووز عن أن الصين اتخذت تدابير مكنتها من النجاة خلال الأزمة المالية مما أسهم فى تعزيز صعودها الاقتصادى، حيث حافظت على قيمة عملتها منخفضة بشكل مصطنع، مما جعل وارداتها قادرة على المنافسة، وبالتالى مكنتها من إدارة فوائض تجارية كبيرة، والتى مكنتها من الحصول على مخزونها الخاص من احتياطيات العملات الأجنبية، لافتا إلى أنه بين عامى 2000 و 2009، ارتفعت القيمة السنوية للفائض التجارى للصين مع الولايات المتحدة إلى 227 مليار دولار. ومن أجل الحفاظ على قيمة اليوان مقابل قيمة الدولار، كان على السلطات الصينية أن تشترى الدولارات باستمرار وتبيع اليوان. وخلال 10 سنوات حصلت الصين على 1.19 تريليون دولار من قيمة المطالبات المالية على الولايات المتحدة، لافتا إلى أن ذلك عزز النمو الاقتصادى الصينى بشدة خلال السنوات العشر الأخيرة.

أزمة مالية جديدة قائمة على الطريق

يحذر المؤرخ الاقتصادى من كون الإخفاق الأخطر يكمن فى عدم الاستعداد للتعامل مع المشكلات المستمرة التى تكمن فى صميم النظام. فمثلا يبدو قطاع التمويل، الذى تسبب فى الأزمة، غير قابل للتغيير بشكل ملحوظ.كما أن البنوك الكبرى عادت للممارسات المحفوفة بالمخاطر، حتى وإن كانت المؤشرات الاقتصادية قوية فى الوقت الحالى، ولكن ستكون هناك أزمة مالية أخرى، محذرا من أننا سنكون أقل استعداداً لمعالجتها مما كنا عليه فى عام 2008.

وعلى الصعيد العالمى، فإن حجم الدين نسبة إلى الناتج المحلى الإجمالى مرتفع كما كان قبل أزمة 2008، معتبرا أنه من غير الواضح على الإطلاق أن الحكومات ستكون مستعدة لاتخاذ إجراء حاسم عندما تضرب الأزمة القادمة.

يلفت الحائز على جائزة «لونجمان هيستورى» إلى أن الخبراء يدرسون نقاط الضعف الجديدة للاقتصاد العالمى وصعود الصين وروسيا، محذرا من مشكلة مختلفة تمامًا - وهى «الولايات المتحدة المتقلبة والتى لا يمكن التنبؤ بها والتى يقودها رئيس يبدو أنه يميل إلى إعادة هيكلة بنية النظام الأساسى للبلاد»، متسائلا كيف سيتعامل العالم مع هذا التطور غير المتوقع؟ وماذا ستكون نتائجه؟

بالإضافة للتغيير الكبير فى المزاج العام وخروج السياسيين المعتدلين من السلطة، فى الوقت الذى يتجمهر فيه الناخبون نحو اليمين المتطرف.فإن هذا التغيير يثيرالمخاوف حول ما سيحدث عندما تضرب عاصفة أخرى الاقتصاد العالمى. لأن مستوى التعاون الذى حدث فى 2008 قد لا يكون من السهل تحقيقه فى الأزمة التالية. كما أن صعود القومية يعيق أوروبا من حل المشاكل الهيكلية لليورو.

فى النهاية يضع تووز عينه على المستقبل، داعيا إلى «عدم النظر إلى أمريكا وأوروبا، المحور القديم للعولمة عبر الأطلنطى، ولكن للصين والأسواق الناشئة، حيث سيتم تقرير مستقبل الاقتصاد العالمى «. ويضيف « فى ضوء «الانحدار الذاتى للسلطة السياسية» فى أمريكا فى عهد ترامب، مقارنةً ببقية العالم، فإنها قد تصبح لقمة سائغة - وعندما يحدث ذلك، فإن الحرب، من بين نتائج أخرى غير سارة ستكون النتيجة فى الغالب».

يختتم تووز بالإشارة إلى أن الأسئلة المطروحة الآن تشبه مثيلتها فى عام 1914، عندما عانى العالم أيضًا أزمة مالية. فحسب قوله: «نحن عاجزون عن السيطرة على اليد الخفية للنظام المالى العالمى التى ستجلب لنا أزمة أخرى، مستقبلنا يقرره بالكامل سوق مال غير عقلانى. ومع ذلك، فإن الجمهور الذى لم يعد يؤمن بقدرة القانون على حمايته من السوق سوف يتحول إلى الإرهاب، والاستبداد، والتكنوقراطيين على الديمقراطية.. وهو استنتاج بقدر ماهو مروّع فهو مقنع».

Adam Tooze

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق