رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإسكندر الأكبر فى انتظار قرار رئيس مجلس الوزراء!

صفاء عبد الحافظ

حيرة كبيرة تنتاب تمثال الإسكندر الأكبر الذي يقف في أجمل ميادين الإسكندرية وهو ميدان عبدالمنعم رياض بالشلالات بمنطقة باب شرقي في انتظار توقيع رئيس مجلس الوزراء علي قرار بإدراجه ضمن أثار المدينة،  والحكاية ترجع لعام ٢٠١٧ حينما شكل الدكتور خالد العنانى وزير الآثار لجنة  أثرية لمعاينة تمثال الإسكندر الأكبر، فانتهت اللجنة الى ضرورة إخضاع التمثال لقانون الآثار بموجب القانون ١١٧ لسنة ٨٣ والمعدل بالقانون ٦١ لسنة ٢٠١٠ استنادا للمادة الثانية التى لم تشترط التقيد بمرور مائة عام على التماثيل والنصب التذكارية لضمها للآثار، وبهذا يمكن أن يصبح هذا التمثال أثراً فى حال توقيع و موافقة رئيس الوزراء على المذكرة المرفوعة اليه بهذا الشأن.

ويقول أحمد عبد الفتاح مدير عام متاحف وآثار الإسكندرية الأسبق أن التمثال  أهدته الجالية اليونانية للمدينة عام ٢٠٠٢ قبل ظهور فكرة العودة للجذور بسنوات ونحته الفنان اليونانى  قسطتينوس باليوجولوس وهو من البرونز المطروق يمثل الإسكندر الأكبر منطلقاً يسابق الريح ممسكاً بيده اليمنى تمثال معبودة النصر الإغريقية معتلياً جواده الأثير "بوزالياس" وقد قوبلت فكرة إقامة تمثال الإسكندر بالرفض فى البداية من بعض السكندريين باعتباره غازي، ومن ناحية أخري تبني آخرون فكرة أن المقدونى  بالنسبة للمدينة يمثل مغزى أعمق وأكبر من كونه غازيا لمصر لأنه لم يأت لمصر لاحتلالها فى الأصل إنما  جاء لمطاردة الفرس  الذين كانت معاملتهم للمصريين  تتسم بالهمجية، فجاء الإسكندر لمصر التى عرفها من  خلال مفكرى وفلاسفة وأعلام الإغريق وآخرهم أرسطو الذى كان أستاذاً له، كما عرفها أيضاً  من خلال كتاب الأوديسيه لهوميروس وقد أبدي الإسكندر احتراماً كبير للآلهة المصرية  حتي أنه  طأطأ الرأس أمام آلهة منف وسيوة ملتمساً رضاهم.

ويضيف أحمد عبدالفتاح  أنه هو الذي اقترح على  اللواء عبدالسلام المحجوب محافظ الإسكندرية وقتها توجيه التمثال للغرب بهذه البقعة بالذات دون قصد أثرى أو تاريخى سوى أنها مدخل لمحطة الرمل لنكتشف أنه أقيم بالغرب من الميدان الذى كانت توجد به مقبرته فى القرن الثالث قبل الميلاد، ويُمثل التمثال لليونانين الموجودين بالطرف الآخر من البحر المتوسط  إرتباطا عاطفيا خاصا بمصر بشكل عام والإسكندرية بشكل خاص أما بالنسبة للمصرين فهو جزء من ثقافة البلاد والعلاقات الدولية لحوض البحر الأبيض المتوسط. 

الجدير بالذكر أن التمثال مدون تحت قاعدته قطوف من الأدب العربى، كقول شوقى أمير الشعراء “ منذ أنشأ الإسكندر الأكبر المدينة عام ثلاثمائة وثلاثين قبل الميلاد سنى نشاط وعظمة لمصر وفلسفتها وعمارتها أما أهل هذه المدينة فكانوا  أهل ذكاء وظرف ، فى حين  وقول الدكتور  محمد حسين هيكل "لم يكن الأسكندر قائد جيش ليس غير" وإنما كان قائد فكر قبل كل شىء.

وتقول دكتورة منى حجاج رئيس قسم الآثار اليونانية والرومانية الأسبق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية إن التمثال أهدته الجالية اليونانية بناء على رغبة مواطنى مدينة سالونيك عاصمة مقدونيا مسقط رأس الاسكندر الإكبر، والتمثال مماثل لتمثال بمدخل مدينة سالونيك فالتمثال ان متطابقان  أحدهما في مسقط رأسه بسالونيك  والآخر بالإسكندرية المدينة التى وضع أساسها لتكون ميناء على المتوسط صالحا للملاحة ولتصبح نقطة دفاع قوية ضد الأسطول الفارسى وفى ذات الوقت تكون مدينة تجارية رائدة بحوض المتوسط والهدف غير المباشر أن تكون بؤرة تنصهر بها حضارات الشرق والغرب بإعتبار مصر صاحبة حضارة شرقية عريقة وفى نفس الوقت تقع على ساحل المتوسط التى تقع فى شماله أهم الحضارات الغربية خاصة فى وقت الحضارة اليونانية لكن مات الإسكندر قبل أن يحقق أحلامه وقبل بناء الإسكندرية التي  أصبحت بالفعل مدينة العلم والثقافة والحضارة ومدينة الوفاق بين الحضارات والأديان، وعن كون التمثال يُعد أثرا قالت دكتورة منى حجاج إنه ليس أثراً ولكنه يُعبر عن حقبة زمنية مهمة وشخصية أسطورية فى تاريخ الإنسانية .. فلايوجد فى العالم تمثال للإسكندر بهذا الشكل وهو يمتطى جواده كفارس محارب ولكن له صور على لوحة فسفيساء مشهورة موجودة بمتحف بإيطاليا وصور على التابوت بالنحت البارز المعروف بتابوت صيدا وقد أستلهم الفنان الذى صنع التمثالين أفكاره من هذين العملين الفنيين الأثريين ليصنع تمثالا بورنزيا  للاسكندر  فارساً.

وبسؤال رئيس حى وسط بهية عبدالفتاح  قالت إنها لا تعرف شيئاً بخصوص القرارات التى أتُخذت بشأن التمثال ولكن يمكن سؤال الآثار.

 وأخيراً ليس أمام الإسكندر الآن سوى أن يظل منطلقاً بجواده و سط الميدان الذي تعبر بين جوانبه الاف السيارات التي تطلق أبواقها وعوادمها بينما هو يمضي في طريقه علي صهوة جواده غير عابئ بالمخالفات المرورية.

تصوير ابراهيم محمود

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق