رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الكائنات الخرافية فى التراث الإماراتى

رانيا رفاعى

بكتابه «الكائنات الخرافية فى التراث الإماراتي» فتح الدكتور «عبد العزيز المسلّم» باب كنز تراثى عربى ثريّ، وبنى به جسرا بين مشتركات الثقافة الشعبية فى البلاد العربية. والكتاب يكشف جانبا مهما لم يكن معروفا تجليات المخيلة الشعبية الغنية فى الإمارات.

والمؤَلف الصادر عن «معهد الشارقة للتراث» أخيرا نتاج جهد بحثى وأكاديمى نشط، لم يعتمد فقط على المراجع، بل أيضا على العمل الميداني، وجمع شهادات حيّة من كبار السن الذين يمتلكون الكثير من الحكايات الشعبية المتوارثة عن الأجداد.

ويفتتح الدكتور مسلم كتابه بقوله: «أخاطبكم هنا كقارئ شغوف، ومحب للغة العربية، ولعلوم وآداب ومعارف العرب، وكمتخصص مدرك لأهمية اللغة العربية وما تحويه من ثراء وما تحمله من كنوز يمكنها أن ترتقى بالفكر الإنساني».. ويسرد حكايات ملؤها الشغف والخيال والإثارة والرعب والتشويق عن كائنات أسطورية ابتعدتها مخيلة الأجداد، منها الراعبية والسلعوة والشبيه والضبّاحة والضبعة والعبد المزنجل، وأم الدويس والناريلة وأم الصبيان وبابا درياه وبعير بلا رأس وجنى الرقاص وشنق بن عنق وعفريت القرم وعثيون، وغيرها كثير مما لا تتسع له هذه السطور.

وبالرغم من أن الكتاب بحثي، يُعرِّف كل شخصية لغويا بالعودة إلى المعاجم، ويصف أماكن وجودها، فإنه يهيمن على القارئ، ويدهشه، ويثير خياله بعناصر الحكايات المتدفقة، ويدفعه لاستدعاء حكايات الطفولة الشبيهة، للوقوف على التشابهات والتباينات.

ومن حكاياته «الراعبية»، وهى «حمامة برية صغيرة الحجم وجميلة الشكل» عُرفت فى المخيلة الشعبية الإماراتية بصوتها الشجي، وتقترب عادة من المدن للحصول على الطعام اللازم لصغارها، لكنها لا تأخذه وتمضي. وقيل إن الراعبية حمامة سرق طفل بيضتها من العش فى غيابها وحزنت عليها بشدة، فراحت تقف بالقرب من النوافذ وتشدو فى حزن، لتلوم الناس على عدم تدخلهم لإنقاذ بيضتها، واعتبرتهم شركاء الصبى فى الجريمة.  

ومن حكايات المسلّم: «كانت هناك امرأة طيبة تعيش مع ابنها الوحيد فى البادية، وكانا يعيشان منعزلين عن الناس فى ذلك المكان الموحش، وكانت وابنها يتعاونان فى إشعال النار، وتحضير الطعام وليس لهما معين أو معيل، ولا مصدر دخل ولا اتصال بالبشر، اللهم إلا إذا مرت قافلة جادت عليهم بشيء من الطعام والشراب. وذات يوم، بعد انقطاع القوافل من الجوار، رأت الأم نارا مضيئة من بعيد، فطلبت من ابنها أن يذهب يحضر لهما فحما لنفاد ما لديهما. وذهب ابنها الصغير فى الظلام الدامس حتى اختفى عن ناظرى أمه ولم يعد مرة أخرى إلى الأبد. ظلت تبحث عنه وتصرخ وتبكى بحرقة دون جدوي. ولم تجد أثرا للنار التى رأتها لتكتشف أنها حيلة من حيل الجن لاصطياد البشر.

والكتاب مترجم إلى الإنجليزية فى نفس الطبعة، كمسعى من الباحث لنشر ثقافة وطنه، وهو يستحق لأنه يضم القيم والفضائل العربية الأصيلة التى نخشى على أولادنا من غيابها، وسط هجمة من الثقافات الأجنبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق