رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زواج دون هامش حرية.. هل يستمر؟

فتوح سالمان

كثيرا ما يحن الرجال لأيام العزوبية، فلا مسئوليات ولا ضغوط ولا تقييد حريات.. يخرجون متى شاءوا ويعودون على هواهم، أما بعد الزواج فيتغير الأمر، وتنهال الأسئلة لماذا تأخرت؟ وأين كنت؟ إذا كانت شكوى الرجال الدائمة من «الخنقة» والتضييق عليهم وفقدان هامش كبير من الحرية السابقة فالتهمة الجاهزة أيضا أن «الستات خنقة ولزقة» وغيرتهن قاتلة علاوة على التشكيك الدائم والمحاولات المستميتة للاستحواذ والتذمر الدائم من عدم اهتمام الرجل.

«مصطفى» متزوج للمرة الثانية منذ خمس سنوات وكان النكد هو سبب الطلاق فى المرة الأولى لأن الزوجة كانت تفتعل على حد تعبيره كل يوم «خناقة بسبب تأخيره، وكلما عاد فتحت تحقيقا واستجوابا أين كنت وماذا فعلت و«ليه مقلتليش» وهو أمر لم تقبله رجولته وانتهى الأمر بالطلاق.. لم يحاول أن يصل لحلول وسط، لأنه ببساطة يرى أن هذا من حقه وأنه الرجل وليس من حقها أن تستجوبه، فى المرة الثانية كان حاسما فقد أوضح لزوجته أنه ليس من حقها أن تسأله ماذا يفعل ولا أين يذهب(!).

أما رامى، فهو شاب تجاوز الخامسة والثلاثين ويعتبر نفسه من المضربين عن الزواج لأنه باختصار ومهما تبلغ قوة قصة الحب سينتهى بزوجة تحاول أن تتحكم فى تصرفاته وستضاف إلى حياته مسئولية هو فى غنى عنها، والدليل أن جميع أصدقائه مطلقون أو تعساء فى زواجهم ومحملون بالأعباء، أما هو فسيبقى حرا طليقا بعيدا عن قيد الزواج .

بالنسبة لكثير من الرجال فالصراع الأكبر هو الخوف على الهامش المفقود من الحرية.. دراسات برازيلية أجراها باحثون فى جامعة ساو باولو عن تصورات الرجال عن الزواج أوضحت أن الرجل منذ اللحظة الأولى للزواج يبدأ فى التفكير على نحو متسارع محاولا إيضاح ما سيجنيه وما سيخسره من هذا الزواج.

وبالنسبة لعدد كبير من الرجال يزيد على 70% فإن العامين الأولين من الزواج يمران على خير، ولكن بعد مضى خمس سنوات على الزواج تنقلب هذه الإحصائية رأسا على عقب بحيث تصبح نسبة 69% من الرجال يشعرون بأنهم فقدوا أشياء رئيسة بسبب الزواج بما يؤكد فى ذهنياتهم أن الزواج جاء على حساب حرياتهم.

تقول الدراسة إن أغلب الرجال قالوا إن الزواج جعلهم يفقدون صداقات بنيت فى أثناء فترة العزوبية وهذا يجعلهم فى كثير من الأحيان يحنون إلى هذه الصداقات.. كما أن الأزواج فى السنة الثالثة من الزواج يشعرون بفقدان عطلة نهاية الأسبوع، فالرجل العزب كان قبل الزواج يخطط لعطلة نهاية الأسبوع بشكل فردى، لكن ذلك يتغير بعد الزواج، لأن الزوجة تشارك فى التخطيط لهذه العطلة أو أن أغلبهم يفضلون قضاء إجازة فى النوم وهو ما لا تسمح به الزوجات.. كما يفتقدون ساعات اللهو والمتعة غير المنظمة، فقبل الزواج كان بإمكان الرجل أن يلهو مع اصدقائه بنحو عشوائى وهو ما يشعره بالسعادة، أما بعد الزواج فلا يمكنه أن يفعل هذا.

المعنى الذى خلصت إليه الدراسة أن الزواج بالنسبة لأغلب الرجال أساس لفقدان الحرية الشخصية.. فوجود الزوجة يشعره بضيق هامش الحرية، التى كان يتمتع بها قبل الزواج.. أما أكثر ما يشعر الزوج بفقدانه فهو هامش الاستقلالية المالية، إذ يشعر بعد الزواج بأنه لم يعد يتصرف بأمواله كما يشاء، لأن هناك زوجة إلى جانبه يهمها معرفة كيفية صرف أمواله، وقد تمنعه من التصرف بها، لأشياء غير متعلقة بمتطلبات الحياة الزوجية، بل هناك زوجات يطلبن تنظيم كل شاردة وواردة من دخل الأسرة، بما فى ذلك دخل الزوج.

الأمر يعنى أن الزواج بالنسبة للرجل يكون مرادفا لفقدان الخيارات ولذلك يحاول بعضهم أن يثبت أن ذلك لم يحدث ويتجاهل وجود شريكة له فى حياته ويتصرف كشخص فرد وتكون النتيجة المنطقية هى الخناقات الزوجية كما يقول د.محمد المهدى أستاذ الطب النفسى سواء لإهماله زوجته وعدم عنايته بها وعدم إعطائها الوقت الكافى للمشاركة والتواصل أو لغيرة الزوجة الشديدة ومحاولاتها فرض سيطرتها ومراقبة تصرفاته لدرجة تشعره بالذعر بأنه أصبح غير قادر على التصرف بحرية ولا يفهم الرجل أن غيرة المرأة هى حب بطريقتها فيتهمها بـ «الخنقة» و«اللزقة» ويزيد فى ابتعاده.

لكن الرجل لابد ألا يخاف على حريته أو طريقة تصرفه ويتفهم أنه لم يفقدها لكن تغير شكلها لتغير شكل حياته وتصرفاته ومسئولياته وأصبح هناك شريك له وعليه أن يتقبل وجوده ورأيه ويشاركه القرار، وعلى المرأة أيضا أن تترك مساحة للرجل تكون له فيها حرية الحركة وتحترم خصوصياته فهذا هو الحب الصحى الذى لايخنق.

ويضيف د.مهدى: كثير من الزوجات يرغبن فى وجود الزوج من حولها طوال الوقت ولا يغيب عن ناظرها، وكثير من الأزواج يعتقدون أن الزواج لم يغير شيئا فى حياتهم فيستمر فى التعامل على أنه عزب يخرج وقتما شاء ويعود كما يشاء وعليها أن تنتظر، وإذا تكلمت الزوجة اعتبر زوجها أنها تخنقه وتضيق عليه.

أخيرا يوضح: الزواج ليس ضد الحرية ولكن على الشريكين تفهم طبيعة الزواج، وأن يفهما أن الاهتمام الزائد يقتل وكذلك الإهمال الزائد, الحب الصحى يحتاج إلى ثقة ومشاركة حقيقية والحب الناضج الواعى لا يعرف المطاردة والملاحقة والتضييق وهو فى الأساس احترام لشخصية وكينونة وخصوصية الطرف الآخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق