رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«غزة» قضية سياسية وليست مجرد أزمة إنسانية

خالد الأصمعى
استمرار الغارات يزيد الموقف تأزما فى غزة

الوضع الإنساني بالغ السوء الذى يمر به قطاع غزه يكاد ينحرف بالقضية ويحولها من قضية وطن يخضع للإحتلال ويعانى الحصار والتضييق، بل والقصف الإسرائيلى الذى يخترع الحجج لممارسة غواية القتل ضد المواطنين العزل إلى قضية انسانية تستوجب الرعاية والغذاء والعلاج، وهذا جور على الحقوق الفلسطينية الثابتة وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. وأي محاولات لتوفير وضع اقتصادي جيد، يجب أن تكون بعيداً عن تحويل القضية إلى إنسانية، لأن غزة جزء من فلسطين المحتلة وهناك مسئولية قانونية حددها المجتمع الدولى على القائم بالاحتلال ، لكن إسرائيل فى ظل الحماية الأمريكية وفى ظل إدارة ترامب التى تنحاز علانية لإسرائيل تسقط الشرعية وتدهس القانون.

أما زجاجة الزيت وكيس الدقيق وعلبة الحليب ، ورغم أنها أمر حياتى ضرورى للمشردين فى المخيمات والمهدمة بيوتهم، لا يمكن ان تكون تعويضا للدماء التى سالت ومازالت تسيل ولا يمكن القبول بها كبديل للاحتلال كما تتصور الإدارة الأمريكية.

وداعا (صفقة القرن)

لم يبق أمام إدارة ترامب ودولة إسرائيل ، حليفها الإستراتيجى فى منطقة الشرق الأوسط ،سوى فرض صفقة القرن بشكل احادى وتنفيذ بنودها بغير موافقة الطرف العربى والفلسطينى الذى عبر بالرفض على المحتوى الذى يتبنى وجهة نظر اليمين الإسرائيلى والتركيبة العنصرية الحاكمة فى إسرائيل. ولكن مثل هذا الأمر ستكون له بالتأكيد تبعاته على الإدارة الأمريكية ومدى تحملها مسئولية رد الفعل الذى حتى وان كان باهتا ، سيؤثر على المصالح الامريكية وعلاقة الولايات المتحدة بدول المنطقة ومصالحها شديدة التشعب فى صراعات الشرق الأوسط. وحتى وان مال رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نيتانياهو والرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى فرض رؤية أحادية من طرف واحد فإن الإدارة الأمريكية لن تقبل بالإضرار بمصالحها ولن يقبل المجتمع الدولى بالحل الأحادي، انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني .إذن «صفقة القرن» ماتت قبل أن تولد، وأصحابها أنفسهم اعترفوا بفشلها ولم يستطيعوا ان يحققوا اختراقا فى أي من القضايا التى تم طرحها. وفى ظروف بالغة السوء تتربص بالقضية الفلسطينية اصبح خيار المصالحة أمرا حتميا على كل الأطراف ولم يبق من الوقت ما يسمح برفاهية النقاش والتفكير واللقاءات الممتدة التى أطالت أمد الانقسام إلى ما يزيد على 11 عاما.

خريطة طريق مصرية

وتطفو على السطح خريطة الطريق المصرية أكثر دقة لتنفيذ اتفاق المصالحة حيث أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض، أن الحديث عن رؤية مصرية جديدة لحل عقبة «التمكين الحكومي» في قطاع غزة، لتجاوز الانقسام، يأتي نتيجةً لتوافر أرضية سياسية مشتركة الآن بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس والأشقاء في مصر، لاستئناف ملف المصالحة، مستدركاً: «هذه الأرضية المشتركة للأطراف الثلاثة تجعل التقدم في ملف المصالحة، أمراً ممكناً، وإن هذه الأرضية السياسية تبدو واضحة من خلال الرفض السياسي المشترك «لصفقة القرن»، خاصة بعد الموقف الأخير الذي قابلت به مصر المبعوث الأمريكي للمنطقة جاريد كوشنر، برفضها القاطع للصفقة والإشارات إيجابية، لأن الأشقاء في مصر، يبدو أن لديهم خريطة طريق لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، في 12 أكتوبر 2017، وذلك بالانطلاق من النقطة التي توقف من عندها، قُبيل تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطينى رامي الحمد الله». وأكد أن مصر ستقوم بدور الراعي الذي يواصل جهده من أجل تنفيذ الاتفاق وليس الذي يعطل القضية الأساسية لتوجيه الاتهام لهذه الجهة أو تلك كما فعلت أطراف أخرى.

وفى ذات السياق و حول التقارير التي تحدثت مؤخرًا عن وجود تحركات لإقامة مشاريع اقتصادية لصالح سكان غزة في سيناء، وما الذي تعنيه هذه الخطوة، قال يحيى رباح ، القيادي في حركة فتح ،: «هذه تسريبات تافهة جداً، ولا يمكن لأحد أن يصدقها على الإطلاق، فأرض مصر لمصر، وسيناء أرض مصرية، ومصر بذلت الغالي والنفيس من أجل تحريرها، مؤكداً أن هذه التسريبات هي كلام تافه ولا يمكن تصديقه.

إغلاق معبر كرم أبو سالم

طبقا لاتفاقية المعابر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فأن معبر كرم أبو سالم شمال القطاع هو الباب الشرعى والوحيد لدخول البضائع إلى قطاع غزه وكل احتياجات الأعمار والوقود الغذاء يصل إلى غزة عبر هذا المعبر التجارى والذى يمثل شريان الحياة للمواطن الغزاوى، ولأن السلطات الإسرائيلية هى المشرفة على المعبر وهى التى تحدد ماذا يصل للسكان المحاصرين ومتى؟ يتم التحكم فى حركة التجارة واحتياجات الشعب الغزاوى، وفوجئت كل الأطراف بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو قال قبل يومين حسب صحيفة معاريف العبرية ، إن إسرائيل ستغلق معبر كرم أبو سالم مع قطاع غزة ردا على سلسلة من الحرائق التي تندلع في الأراضي الزراعية الإسرائيلية. وأوضح نيتانياهو أن إغلاق المعبر جاء بسبب البالونات والطائرات الحارقة التي يستخدمها الفلسطينيون في إشعال الحرائق داخل الأراضي الإسرائيلية. وقال في اجتماع لحزبه «الليكود»، سوف نسد كل شيء على حماس.

وبعد أن منعت إسرائيل 500 سلعة من الوصول إلى غزة منها الحديد والأسمنت ومواد البناء والماكينات الثقيلة ،فهذا يعني أن فقط 25% من البضائع الواردة إلى قطاع غزة، ستندرج تحت مفهوم السلع الغذائية المسموح بإدخالها إلى قطاع غزة، الأمر الذي يعني تراجعاً كبيراً في حركة المعابر أن قرار الحكومة الإسرائيلية بإغلاق معبر كرم أبو سالم، والسماح فقط بإدخال السلع الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية، يعني أن هذا الإغلاق سيفقد قطاع غزة ما يقدر بنحو 65% من الشاحنات المحملة بمواد إعادة البناء للقطاع، الأمر الذي سيؤثر على إعادة إعمار القطاع بالسلب، وسيؤدي إلى إفلاس المقاولين نتيجة ارتباطهم بمجموعة من المشاريع الدولية والمحلية. كما أن القرار سيؤدي إلى عدم إدخال الأجهزة الكهربائية والأثاث التي تمثل نحو 15% من الواردات إلى قطاع غزة، عبر المعبر. وحسب الأرقام الرسمية فان 120 ألف شاحنة دخلت عبر معبر كرم أبو سالم عام 2017، والتي تراجعت بنسبة 20% في الربع الأول من العام 2018، وبالتالي بموجب هذا القرار، ما سيدخل لقطاع غزة لن يتعدى 20% مما كان يدخل سابقاً وهذا من شأنه أن يؤدي لحالة من ارتفاع الأسعار على السلع، خاصة في ظل القدرة الشرائية الضعيفة لدى المواطنين، الأمر الذي سيؤثر سلبياً على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بشكل عام. فالأوضاع فى القطاع عموما بالغة السوء ومرشحة لما هو أسوأ، والمصالحة الفلسطينية فى هذا الوقت سوف تقلب الموازين على أمريكا وإسرائيل وخطة كوشنر وتجعل صفقة القرن مجرد أفكار قابلة للتطبيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق