رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«العرّاب» كوشنر

مها صلاح الدين
كوشنر

 

«صفقة القرن» بكل ما أثارته حولها من لغط وبلبلة لم تتجاوز ربما حجم الجدل الذى أحاط باختيار جاريد كوشنر نفسه مبعوثا للسلام فى منطقة الشرق الأوسط لإتمام الصفقة، وحل القضية التى تعانى جمودا منذ ما يفوق ربع القرن.

فالعهد مع الإدارة الأمريكية كان دائما لمثل تلك المناصب الحساسة هؤلاء المحنكين التى تمتلئ سيرهم الذاتية بالكثير من الخلفيات والخبرات عن السياسة الخارجية ودروبها، وليس شابا يبلغ من العمر ٣٦ عاما، حديث العهد بالسياسة والدبلوماسية، ومدة خبرته بها لا تتجاوز فترة ظهور ترامب نفسه على الساحة الأمريكية كمنافس جمهورى شرس على البيت الأبيض.

«عراب الصفقة الأمريكية» أظهر دون شك براعة كبيرة لا ينكرها أحد خلال حملة ترامب الرئاسية، حيث كان المسئول عن إدارة حملة المرشح الجمهورى الإليكترونية فى حينه وإدارة فريق من مائة فرد دون أى موارد تقريبا، مما جعل حملة ترامب تنفق حينها نحو ٥٩٪ فقط من إجمالى ما أنفقته حملة منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، لكن هذا لا يتناسب بالضرورة مع حجم الثقة الهائلة التى يضعها فيه ترامب إلى الحد الذى دفعه إلى أن يقول له علنا ذات مرة «إن لم تستطع خلق سلام فى الشرق الأوسط فلا أحد يستطيع!».

كوشنر يحظى بثقة عمياء لدى ترامب تفوق ثقة الرئيس الأمريكى نفسه فى أبنائه، فهو أحد كبار مستشاريه، وكان ترامب قد طالب له فى فترة مبكرة بتصريح أمنى خاص يتيح له حضور اجتماعات الرئيس اليومية للإطلاع مع ترامب على تقارير المخابرات، شأنه فى ذلك شأن مستشار الأمن القومى السابق مايك فلين.

ولدى سؤال ترامب ذات مرة عن سبب تلك الثقة فى كوشنر واختياره لإتمام الصفقة، قال : «كوشنر شاب موهوب بالفطرة، قادر على إتمام أى صفقة، وكسب حب الجميع».

جدل اختيار كوشنر لا يقف لدى حد سنه ومحدودية خبرته، بل فى صلاته بدولة إسرائيل التى يؤكد المحللون على إثرها أنها لن توفر حلا موضوعيا وعادلا للقضية الفلسطينية.

فالسياسى الشاب ترتبطه علاقات وثيقة بالقيادة الإسرائيلية الحالية، حيث يعد رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو صديقا شخصيا لأسرة كوشنر إلى الحد الذى اضطر فيه نيتانياهو ذات مرة للمبيت فى غرفة كوشنر الشخصية عندما كان الأخير طفلا، وذلك فضلا عن علاقات العمل والروابط الاقتصادية التى تربط كوشنر وأسرته بدولة إسرائيل.

ففى تقرير أخير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جاء أن كوشنر تلقى استثمارا ضخما من شركة تأمين إسرائيلية عام ٢٠١٧ بقيمة ٣٠ مليون دولار قبيل زيارة ترامب لإسرائيل حينها، سبقه تعاون آخر مع رجل أعمال كبير فى إسرائيل لشراء عقارات داخل مانهاتن بقيمة ٢٠٠ مليون دولار، فضلا عن الحصول على قروض هائلة من بنك هابواليم، أكبر بنوك إسرائيل.

كذلك، كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن صهر الرئيس الأمريكى – زوج ابنته إيفانكا - لم يشر فى سجلاته الحكومية إلى أنه يدير إحدى المؤسسات الممولة لبناء مستوطنات إسرائيلية فى الضفة الغربية. كما جرى التحقيق مع كوشنر من جانب الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما لمحاولته وقف قرارا لمجلس الأمن الدولى يدين المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة.

وبعيدا عن هذا وذاك، يبقى أن الدور المخول لكوشنر القيام به يتطلب إطلاعه على كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو الامتياز الذى بات لا يتمتع به كوشنر فى الوقت الراهن. فكوشنر كان متاحا له حضور اجتماعات ترامب اليومية والإطلاع على التقارير المختلفة فى البداية بموجب تصريح مؤقت استصدره له ترامب، لكنه بعد أن تحول لدائم، تم خفض صلاحياته فى فبراير الماضى ليتمكن من الاطلاع فقط على الوثائق التى تحمل صفة “سرية للغاية”، وليست تلك التى تحمل صفة “معلومات حساسة مجزأة” التى ترد فى التقارير اليومية المرفوعة للرئيس، وهو”أمر بالضرورة يعيق قدرة كوشنر على إتمام مهمته على أكمل وجه”، على حد تعبير مارك زايد المحامى المتخصص فى التصاريح الأمنية بواشنطن. ومع ذلك، كان كوشنر هو عراب ما يسمى بصفقة القرن، وواضح أنه فشل فى مهمته، ربما لغرابة الصفقة، أكثر من قلة خبرته، وظهر ذلك من خلال جولته الأخيرة فى الشرق الأوسط. فهل يواصل “العراب” الصغير مهمته لتمرير هذه الصفقة أو فرضها على دول المنطقة فرضا، أم لدى الإدارة الأمريكية وجوه أخرى قد يتم الدفع بها فى المرحلة المقبلة؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق