رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الهدوء والسكون وفلسفة «الطاو» الصينية

فى إطار سلسلة «حضارة واحدة» التى تُصدرها مؤسّسة الفكر العربي، والتى تُعنى بترجمة أمّهات الكتب من الحضارات والثقافات الأخرى وخصوصاً الآسيويّة، صدر كتاب جديد مترجم عن الصينية مباشرة تحت عنوان «ليه تسي فى أحضان الريح» للفيلسوف والأديب الصينى ليه يويكو «المعروف باسم ليه تسي»

ويُعدّ الكِتاب الذى يُطلق عليه أيضاً اسم «الهدوء والسكون»، أحد أهمّ المؤلّفات الكلاسيكية فى تاريخ الفكر الصيني، ومؤلّفه هو فيلسوف شهير فى عصر المَمالِك الصينيّة المُتحارِبة، وأوّل مفكّر يدعو إلى نظريّة المراحل الأربع لنشأة الكَون، وأوّل أديب يجمع بين الأسطورة والحِكمة.

يتألف الكِتاب من ثمانية فصول، تتضمّن المنثورات الفكريّة والقصص التاريخيّة والحكايات والأساطير،التى تتعمّق فى أفكار هوانغ دى ولاو تسي، وتعكس ما شهده عصر المَمالِك الصينية المُتحارِبة من فلسفات وأساطير وألوان موسيقيّة وفنون عسكريّة، ويتناول فيه مؤلّفه جوانب عدّة من الحياة الاجتماعيّة والثقافيّة فى ذلك العصر، مستعرضاً تطوّر الفلسفة الصينية، فضلاً عن صور حضارات وثقافات وعادات وتقاليد، يتجسّد فيها ما كانت المدرسة الطاويّة تصبو إليه من حريّة رِحابٍ روحانيّة.

اعتبر كثيرون كتاب «ليه تسي» ملحمة عظيمة فى تاريخ الصين القديمة، ورائعة من الروائع النثريّة، حيث تناول مؤلّفه نشأة العالم التى لخّصها بنظريّة الطاويّة، وتعني طريق الحياة أو نهر الحياة الذى يجرى فينا وفى الكون ليزيدنا معرفةً وحكمة، إذ كلّما نتأمّل أكثر نحصل على قدرٍ أكبر منها، ونقترب أكثر من السعادة الحقيقية والكمال الحقيقي.

 ورأى أنّ العالم الواقعيّ يحكمه جوهر موحّد، يتمثّل فى الطاويّة، التى لا شكل لها ولا صورة، لكنها تؤلّف أصل التغيّرات والتحوّلات للكائنات كلّها فى العالم.

وقد ورث «ليه تسي» ما كان شائعاً عند الفلاسفة الذين سبقوه من الأفكار الجدليّة، فاعتقد أن كلّ الكائنات فى العالم تتحرّك وتتغيّر بلا انقطاع وبلا بداية ونهاية، وبينها تناقضات وتحوّلات أيضاً، وما هو حيّ وما هو ميّت، فكلّ مادّة وحركة فى العالم قابلةٌ فى رأيه لتحويلها من هيئةٍ إلى أخرى.

كما تطرّق «ليه تسي» إلى العلاقة بين تهذيب النفس وتطبيق الطاويّة، التى كان ينتهجها المفكّرون من المدرسة نفسها فى عصر ما قبل أسرة تشين الملكيّة، وأكّد أنّ الطاويّة لا يمكنها أن تُدْرَك بالعواطف العاديّة، إذ لا بدّ للإنسان أن يعتمد أكثر على تفكيره العقلانيّ لمعرفة الأشياء الخارجيّة، وأن يخضع لقوانين الطبيعة مثل المياه الجارية، ويتمثّل بالعالم الواقعيّ تمثّلاً صادقاً مثل المرآة الصافية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق