رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تركيا والولايات المتحدة خطوة نحو النفق المسدود

رسالة أنقرة- سيد عبدالمجيد
ترامب وأردوغان

ما ان أعلن فوزه برئاسة الجمهورية التركية لفترة أقلها خمس سنوات، إلا وتهيأت وسائل الإعلام التابعة له مقروءة ومرئية ومسموعة لبث « فيض التهانى الذى سيأتى حتما» ، ولكنها مع الأسف منيت بخيبة أمل قوية ، إذ بدت البرقيات ومعها اتصالات عبر الأثير شحيحة خصوصا مع تحفظ (إن لم يكن رفض) القارة العجوز التى قالت بعض مؤسساتها ذائعة الصيت «إن الانتخابات الرئاسية البرلمانية لم تكن نزيهة وغير حرة».

والثابت أن المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان الذى رفض =يبعث على التشاؤم، توقعت مسبقا إحجام الأوروبيين، وقبلتهم فى ذلك عاصمة اتحادهم بروكسل ، عن مباركة « الفوز الأردوغانى الزائف».

لكن ما كان يهمهم هو الجالس فى المكتب البيضاوي، فى البدء تصوروا رغم الخلافات ــ التى باتت عميقة، أنه سيهم ويهاتف زعيمهم لتهنئته، لن يعبأ بما تكتبه صحف بلاده وتردده من أكاذيب وتحليلات مغلوطة ومغرضة، ومبررهم فى ذلك أن رئيسهم سبق وانبرى قبل عام دفاعا عنه، وقال آنذاك ردا على المتهورين فى حق «سيد البيت الأبيض» إن دونالد ترامب ليس ديكتاتورا، سبب آخر عضد هذا الاعتقاد وهو أن الأخير أبدى دعمه غير المباشر لأردوغان لنجاحه فى الاستفتاء الذى جرى فى إبريل العام الماضى على التعديلات الدستورية التى مهدت له السلطة بصلاحيات مطلقة

الشيء اللافت فى هذا السياق، أن الجوقة الدعائية التى دشنها حزب العدالة والتنمية ، ظهرت أمام متلقيها وهى تبحث باستماتة على مدى الساعات التى تلت «إعلان النصر على الحاقدين» عن تعليق رسمى لواشنطن شريطة أن يتسم بالإيجابية، وهكذا جاء بيان خارجيتها كطوق نجاة، مع أنه أحجم عمليا عن تقديم تهنئة ، وركز على قوله «نحترم قرار الناخبين الأتراك ونتطلع أن نكون ضمن علاقات بناءة مع اردوغان» وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، إن ترامب سيجرى اتصالا هاتفيا بأردوغان لتقديم التهنئة له بفوزه فى الانتخابات.

لكن الأمل فى مزيد من الرضا الأمريكي يهب عبر ضفة الأطلسى ظل قائما يتوق له صانع القرار، عكس ما يقوله علنا من عبارات شعبوية: لا للإملاءات ولابد من تنفيذ المطالب التركية ولا تراجع عن صفقة الصواريخ الروسية.

المثير فى الأمر أنه بخطواته هذه، التقى دون أن يدرى، مع عدوه اللدود الداعية الدينى فتح الله جولين المقيم بولاية بنسلفانيا منفيا، والمتهم بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل بمنتصف يوليو 2016 الذى استهدف نظامه، كونه يقوم بذات الأفعال.

وسرعان ما انطلقت الأصوات المنددة بما آل اليه اقتراع الرابع والعشرين من يونيو الفائت، وقال نيت شنكان، وهو مدير مشروع فى مؤسسة فريدوم هاوس للديمقراطية، أثناء حلقة نقاشية استضافتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن «أنا شخصياً، كنت متفاجئاً بعض الشيء من البحث عن جوانب إيجابية فى إجراء الانتخابات».

فى السياق نفسه أشار سنان جيددي، الأستاذ فى جامعة جورج تاون، إلى إن المجلس الانتخابى الأعلى فى تركيا تعرض لضغوط فى ظل حكم أردوغان الاستبدادى ومع أفتراض أنه نفذ الوعد الذى قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية بإنهاء حالة الطوارئ، فسوف يحتفظ بسلطة كاسحة فثمة رئاسة تنفيذية خارقة، ونظام رئاسى وشخصى بشكل مفرط.

لكن يظل ما نسب إلى السناتور الجمهورى جيمس لانكفورد حينما شدد على ان تركيا كانت حليفة لحلف شمال الأطلنطى لكننا «لا نعترف بذلك بعد الآن» هو الأخطر والأهم إذ انه يعيد دعوات طالبت بإعادة النظر فى عضوية أنقرة.

وعقب الماراثون التشريعى والرئاسي، غير المتكافيء المتخم بالثغرات، بخمسة أيام التقى أردوغان بمقر حزبه مع أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكى فى جلسة مغلقة استمرت زهاء الساعة، خلالها طرح الضيوف هواجسهم التى هى ليست بالجديدة، لكنهم على مايبدو لم يتلقوا إجابات شافية، وهو ما يعنى لا تهنئة على فوز لا يبدو أنه مستحق، وإمعانا فى الموقف المساند لقوات سوريا الديمقراطية زار اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى مدينة منبج شمال سوريا وقاما بجولة فى المدينة بصحبة ميلشيات تعتبرها أنقرة إرهابية.

ويالها من مفارقة ان ما يزيد على المليون دولار وهو المبلغ الذى أنفق فى الستة أشهر المنصرمة لتلميع النظام التركى أمريكيا لم تفلح فى اثناء الصقور من المشرعين الأمريكيين عن معارضتهم بل زادتهم إصرارا على مواقفهم.

فلا تنازل عن الإفراج الفورى غير المشروط عن القس برونسون ــ المسيحى الإنجيلى المخلص وفق تعبير مايك بنس نائب ترامب ــ وإلغاء صفقة الدفاع الصاروخى طراز أس 400 الروسية، وإلا فلا لبيع الاسلحة الى تركيا وعلى رأسها مقاتلات أف - 35 التى دفعت أنقرة 800 مليون دولار للشركة المصنعة لوكهيد مارتن ثمنا لها.

إذن هى خطوة بعدها تتجه العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى نفق مسدود غير أن مراقبين أجزموا أن تركيا التى سيحكمها الرجل الفرد لا تريد قطعا هذا المصير السوداوى صحيح أن العاصمتين حليفتان لكن البون شاسع بينهما ولا مجال للمقارنة، ومن ثم فالاناضول وانطلاقا من داخله غير المستقر، وحتى لا يتجه إلى مزيد من التفاقم والتردى فربما يبدى قدرا من التراجع عن ما اعتبره ثوابت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق