رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ورحلت مديحة يسرى.. الإنسانة قبل الفنانة

تكتبها ــ آمــــال بكيـــر
> مديحة يسرى وكاتبة المقال فى ضيافة عبدالرءوف الريدى سفير مصر الأسبق فى واشنطن

أخرنى شهر رمضان المبارك عن الكتابة وتوديع واحدة من أصدق صديقاتى الفنانة التى دائما ما أصفها بالرائعة.

هى بالفعل رائعة فى كل شىء.. فى حياتها فى علاقاتها بأصدقائها وصديقاتها من الفنانين.. إنها الفنانة الكبيرة التى رحلت عنا خلال شهر الصوم.. العظيمة الراقية مديحة يسري. كانت تحمل صفات مختلفة إلى حد كبير عن معظم الفنانين الذين عرفتهم.. امتدت صلتى بها لأكثر من نصف قرن ولم تتغير طوال هذه السنين.. هى الأم الحنونة للجميع. زاد من اعتزازى بها واحساسى بإيمانها العميق اننا عندما زرناها فى شقتها بحى العجوزة لتقديم واجب العزاء فى ابنها الوحيد عمرو ابن الفنان محمد فوزى ثانى أزواجها بعد أحمد سالم.. وبرغم أن وفاة الإبن العزيز كانت نتيجة حادث سيارة إلا أنها كانت تستشعر الرضا ليس عن تمثيل ولكن كانت تقول لنا يمكن كانت ستحصل له مصيبة كبيرة ويمكن كان سوف يقوم بعمل سيئ وأراد المولى أن ينهيه.. هكذا كانت تصبرنا نحن المعزين حتى تهدأ إلى حد ما مشاعرنا.. فعلا كان أغرب عزاء حضرته فى حياتي.. المتوفى هو الابن الوحيد لها وفى عز الشباب ومع ذلك كان هذا شعورها نحونا.

ربما ما أذكره أيضا للراحلة الكبيرة أنها كانت هى التى تتولى علاج ابنة «ضرتها» كما يقال باللغة الدارجة وهى ابنة كريمة فاتنة المعادى التى تزوجها محمد فوزى بعدها. ظلت تتولى رعايتها فى المستشفى بكل المطلوب من رعاية طبية وأموال وخلافه حتى رحلت.

كانت بالفعل لا تحمل ضغينة لأحد.. لأى أحد.. تفيض بمشاعر أمومة حقيقية لكل فنانات ما بعد جيلها.. بكاء نجلاء فتحى فى جنازتها لم يكن تمثيلا ولكن كان حقيقة دامغة لمن عوضتها عن مشكلات كثيرة تعرضت لها وظلت بالنسبة لها هى الأم حتى النهاية.

يقول المثل تعرف فلانا فيقال لك أعرفه لترد عليه هل عاشرته فتقول لا.. إذن أنت لم تعرفه.. وأنا لأكثر من رحلة فنية زاملت فيها مديحة يسرى لأستشعر منتهى الرقى فى كل تصرف حتى عندما تزوجت فى النهاية من أحد مشايخ الطريقة الحامدية الشاذلية قالت لى: الزواج تم بالفعل لكن عليه التشاور وإبلاغ زملائه أولا قبل أن تكتبى وبالفعل كتمت هذا الخبر وهو ضد قانون الصحافة أولا لأنها هى من أبلغتنى بالخبر, وثانيا لأننى لو وضعت الصحافة قبل الإنسانية فسيكون من السهل أن ينفى الزوج الخبر ولم يكن معى ما يفيد بأنه تم بالفعل.

ولا أنسى دورها فى مهرجان أوسكار السينما المصرية الذى أشرفت عليه مع الراحل عبد المنعم سعد إنها نوع نادر من الفنانين وربما لهذا لم أتطوع للكتابة عنها كفنانة وممثلة مجتهدة بل وأيضا منتجة.. رحم الله نوعا من البشر صعب تكراره.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق