رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بؤســاء المســرح الكوميدى

محمد بهجت
> رامى الطمبارى ورنا سماحة خلال العرض [تصوير ـ السيد عبدالقادر]

هناك من لا يرى من كوب الماء إلا نصفه الفارغ.. ولا يتذكر فى يومه إلا الأحداث المؤسفة, ولا يقابلك إلا مقطبا ولا يقدم لك إلا الطاقة السلبية, وإذا ضحك رغما عنه انزعج وأحس بتأنيب الضمير فالضحك نذير شؤم ودليل على قرب حدوث فاجعة وإلا لماذا نقول بعده اللهم اجعله خيرا؟ هؤلاء بالطبع ليسوا بؤساء فيكتور هوجو الذين طحنتهم الحياة واستبد بهم الظلم والجوع والألم.. ولكنه حال هواة العبوس وعشاق النكد الذين عبرت عنهم مروة رضوان كتابة وإخراجا فى مسرحيتها «كوميديا البؤساء» التى تعرض على خشبة ميامى والتى اختيرت ضمن أفضل ثمانية عروض لتمثيل البيت الفنى للمسرح فى المهرجان القومي

هو عرض يضم مجموعة كبيرة من الموهوبين الشباب وإن تفوقت عناصر الاستعراض فيه على الدراما المكتوبة التى عابها التطويل والغموض والاستطراد بغير داع، فضلا عن استخدام تقنية الفلاش باك بصورة مبالغ فيها أصابت الجمهور بحالة من الحيرة وعدم الفهم مما أدى إلى أن يستغرق العرض حوالى ثلاث ساعات كاملة.. وكوميديا البؤساء تغوص فى أعماق شخصية جان, فالجان بطل رواية هوجو فى محاولة لطرح رؤية جديدة يختلط فيها أبطال الروايات بأبطال من الواقع المعاش ويمتزج فيها عالم رواية البؤساء بعالم معاصر هم أهل الحارة, ولكن فى ملابس أقرب للغرب الأمريكى, وتستحضر الكاتبة مشاهد من فيلم البؤساء وتايتانيك وإبراهيم الأبيض وتنتقل من عالم لآخر ببساطة أحيانا عن طريق التشابه فى الأحداث والحالات المزاجية بين القصص وأحيانا أخرى عن طريق استخدام الموسيقى التصويرية المشهورة للعمل الذى تستحضره.. وهو ما قد يفجر الضحك أحيانا ويحمل إلينا فى أحيان أخرى مساحات من الشجن والحزن النبيل.. تألق رامى الطمبارى فى شخصية البطل جان فالجان الذى يزداد نضجا وحضورا فى كل مسرحية جديدة تضيف إلى رصيده الفنى ويضيف هو إليها أسلوبه الخاص.. كما استفاد محمود عزت من شخصية الشرير جميل الذى عبر ببراعة عن كل الدوافع النفسية والمرسومة بعناية للغيرة والكراهية.. بينما أكدت رنا سماحة صاحبة الصوت الجميل المتمكن أنها طاقة جديدة مبدعة للمسرح الاستعراضى, وكذلك محمد عبده وإن كان صوته أفضل بكثير من تمثيله.. وحصل أكرم عمران على فرصة كبيرة فى أداء ثلاث شخصيات داخل العمل وربما يصبح من الممثلين الواعدين لو تخلى عن قصد الإضحاك على طريقة القطاع الخاص القديم.. ولمع محمد حسن فى شخصية سعيد حزين رغم بساطتها وصغر المساحة نسبيا.. وفى تصورى لم يختبر إيهاب الزناتى ومريم البحراوى اختبارا حقيقيا لأن شخصيتى شربات وأمجد بنادول لم تكونا فاعلتين فى أحداث قصة الحب الرئيسية.. وأمسكت رانيا النجار بمفتاح شخصية المرأة النكدية دائمة الصراخ والولولة حتى فى لحظات الفرح.. ولفتت زينة زين الانتباه بشخصية الفتاة الحالمة بالخطوبة والتى تعيش فى عالمها الخاص.. كما تألقت مايا ماهر فى دور الأخت الصغرى الثرثارة وهى بكل تأكيد طاقة تمثيلية واستعراضية فذة تحتاج فقط إلى فرصة كبيرة, وظهر محمود خالد ورودى سماحة فى أدوار صغيرة ولكنهما أثبتا من خلالها حضورهما وأحقيتهما بفرص أكبر فى المستقبل أما أبطال العرض وفرسانه الحقيقيون فهم أحمد راؤول صاحب كلمات الأغانى البسيطة والمعبرة وإن كانت فى بعض الأحيان بعيدة عن الموقف الدرامى والملحن المبدع محمد الصاوى وأزياء نعيمة العجمى المبهرة كالعادة فى كل عرض مسرحى تقدمه وكانت ديكورات عمرو الأشرف بسيطة وموحية ومعبرة عن أجواء العرض, كما ساهمت استعراضات رشا مجدى فى إضفاء جو من البهجة والإبهار.. وأعتقد أن هذا العمل إذا اختصر منه ساعة على الأقل فسيصبح من أهم وأمتع العروض الاستعراضية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق