رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«استقالة منتصف الليل» تهز بريطانيا

رسالة لندن: منال لطفى
> وزير شئون البريكست المستقيل ديفيد ديفيز يضع تيريزا ماى امام الخيارات الصعبة

بعد 48 ساعة من إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى التوصل لاتفاق داخل حكومتها حول شكل «البريكست» ونوع العلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبى بعد عامين من الصراعات الداخلية المريرة بين جناحى حزب المحافظين من أنصار «البريكست الناعم» و«البريكست الخشن»، تصدع ذلك الاتفاق الهش على نحو درامى أمس بعد «استقالة منتصف الليل» لأهم وزير فى الحكومة وهو وزير شئون «البريكست» ديفيد ديفيز. وقد وضعت استقالة ديفيز، الذى يعتبر أحد صقور الحكومة الداعمين بقوة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، حكومة ماى على المحك وسط تقارير بأن هناك احتمالات كبيرة باستقالة عدد آخر من الوزراء المؤيدين لـ «بريكست خشن» ولقد تقدم بالفعل وزير الخارجية بوريس جونسون بإستقالته.

كما تضع الاستقالة مجمل مفاوضات البريكست فى مفترق طرق، فقد كان من المقرر أن تقدم تيريزا ماى خطة حكومتها لشكل العلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبى أو «الورقة البيضاء» لنظرائها الأوروبيين هذا الأسبوع، لكن استقالة ديفيز والضغوط الداخلية عليها من صقور حزب المحافظين قد تضطرها لتأجيل كل هذا.

وفى خطاب استقالة مفجع، وجه ديفيد ديفيز انتقادات حادة لأسلوب ماى فى التفاوض ورؤيتها للبريكست، مشككا فى قدرتها على التوصل لاتفاق مرض مع الأوروبيين. وأوضح ديفيز أنه استقال من الحكومة لأنه شعر بأن سياسات رئيسة الوزراء «تقوض» المفاوضات مع بروكسل بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبى و«أن البرلمان البريطانى لن يستعيد سلطاته بشكل حقيقى بعد مغادرة الاتحاد الأوروبى».

كما حذر فى خطاب استقالته لماى من أن «التوجه العام سيتركنا على أفضل تقدير فى موقف تفاوضى ضعيف وربما يكون موقفا لا مهرب منه».. وقال: «فى رأيى أن النتيجة الحتمية للسياسات المقترحة ستجعل السيطرة المفترضة للبرلمان أمراً وهمياً وليس حقيقياً»، وذلك فى إشارة إلى أن الخطة التى أقرتها ماى خلال الاجتماع يوم الجمعة الماضية فى مقرها الريفى تترك بريطانيا مضطرة للخضوع للإطار القانونى الأوروبى من أجل تسهيل التبادل التجارى بعد «البريكست»، ما يحرم أنصار «البريكست الخشن» من أهم مطالبهم وهو أن يكون البرلمان البريطانى مصدر القوانين وليس التشريعات الأوروبية.

«لحظة جيفرى هاو»

واستدعت اللهجة الحادة لخطاب الاستقالة تشبهات فى بريطانيا بين خطاب ديفيد ديفيز، وخطاب استقالة جيفرى هاو، نائب رئيس الوزراء فى حكومة رئيسة الوزراء الراحلة مارجريت تاتشر الذى كان «بداية نهاية» حكم تاتشر.

وبرغم أن استقالة «منتصف الليل» فاجأت البريطانيين والطبقة السياسية، إلا أن بعض دلائلها كانت واضحة. فبعد التوصل لاتفاق الجمعة حول شكل العلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبى أو «الطريق الثالث» كما سمته ماى، خرجت أصوات من صقور حزب المحافظين من بينهم النائب النافذ جاكوب ريس موج تنتقد الاتفاق بوصفه «خضوعاً» للمطالب الأوروبية. ودعا موج، الذى يرأس مركز أبحاث داخل البرلمان يضم 60 من أعتى المؤيدين للبركسيت، تيريزا ماى لأن تنفذ «البريكست» كما وعدت أو تخاطر بانهيار الحكومة.

وأضاف: «يجب على تيريزا ماى الالتزام بثبات تجاه ما وعدت به هى نفسها.. وحدث من قبل أن قرر أحد زعماء حزب المحافظين السابقين وهو السير روبرت بيل، أن يناقض وعوده.. مما تسبب فى ابتعاد حزب المحافظين عن السلطة لمدة 28 عاما»، وذلك فى تحذير واضح لماى من أن نكوصها عن وعودها الانتخابية بالخروج من السوق الاوروبية والاتحاد الجمركى قد يكلف حزب المحافظين ثمناً باهظاً لدى الناخبين من أنصار البريكست الخشن.

وقدمت ماى نموذج «الطريق الثالث» لشكل العلاقات مع أوروبا بعد البريكست فى محاولة لإيجاد «حل وسط» يرضى جناحى حزبها.

و«الطريق الثالث» هو مزيج من خيارين، الأول يسمى «التسهيلات القصوى» ويتضمن استخدام إجراءات موثوقة وتكنولوجيا لتقليل نقاط المراقبة الجمركية. والخيار الثانى يتعلق بإقامة «شراكة الرسوم الجمركية» ويقضى بأن تقوم بريطانيا بتحصيل رسوم الاتحاد الأوروبى على البضائع المتوجهة إلى دول التكتل، وفرض رسومها الخاصة على البضائع المتوجهة إليها.

ويعارض دعاة الخروج الخشن من أوروبا خيار رئيسة الوزراء المفضل بإبرام شراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبى، الأمر الذى من شأنه تسهيل التبادل التجارى بلا قيود، موضحين أن ذلك سيعوق قدرة بريطانيا على إبرام اتفاقات تجارة حرة مع امريكا وغيرها من دول العالم لأن بريطانيا ستظل ملتزمة بالإطار القانونى الأوروبى.

«سخط» على أسلوب ماى

ولم يكن مضمون الاتفاق هو المصدر الوحيد للسخط على ماى. فقد كشف مقربون من ديفيد ديفيز وبوريس جونسون وليام فوكس أن الطريقة التى تعاملت بها ماى مع وزرائها من جناح البريكست الخشن كانت مصدرا كبيرا للانزعاج.

فخلال اجتماعات الجمعة فى مقرها الريفى جردت ماى وزراءها من هواتفهم المحمولة لضمان عدم تسريب أى شيء. ثم هددتهم بأنه فى حالة استقالة أحدهم احتجاجاً على خطتها سيغادر مقرها الريفى «مشياً على الأقدام» لأن سيارته الرسمية ستسحب منه بعد الاستقالة. وبعد اعلان الاتفاق رسمياً، هددت ماى أيضاً بإقالة كل من ينتقد الاتفاق او ينتقدها علانية من وزرائها.

وباستقالة ديفيز وانتقاداته الحادة ستكون ماى أمام خيارات كلها صعبة.

فهى يمكنها «تهميش» صقور حزب المحافظين من مؤيدى البريكست الخشن، والاعتماد على حمائم الحزب ومؤيدى البريكست الناعم من باقى أحزاب البرلمان ومن بينهم نواب حزب العمال والخضر والقومى الاسكتلندى.

لكن هذا الخيار حافل بالمخاطر لأنه يعنى أولاً ان الحزب الحاكم ليس موحدا خلف ماى، وفى حالة انتكاسة المفاوضات مع بروكسل ستدفع رئيسة الوزراء منصبها كثمن لتهميش صقور حزبها.

أما الخيار الثانى فهو اعتبار استقالة ديفيز «خيارا شخصيا» ومحاولة المضى فى «الطريق الثالث» بضم من تستطيع من الصقور والحمائم فى الحزب والبرلمان. لكن هذا ايضا خيار صعب. فالتوفيق بين مطالب الجناحين تكاد تكون مستحيلة والأمر يشبه محاولة «تربيع الدائرة».

وسيكون هذا الأسبوع حاسماً لمستقبل تيريزا ماى وشكل البريكست.

فمن المفترض ان تمثل ماى أمام البرلمان لإعطاء تفاصيل أكثر عن خطتها للخروج، وسيكون ذلك اختبارا جديا لقدرتها على الصمود على رأس الحكومة والحزب.

وكانت الخناجر قد استعدت للاطاحة بها منذ الانتخابات العامة فى يونيو من العام الماضى. وأغلب الظن أن خطط الإطاحة بها تدرس حالياً داخل حزب المحافظين.

لكن كل شىء سيتم بحرص بالغ وبعد دراسة كل الاحتمالات ومن بينها ان صراعات حزب المحافظين قد تفتح الباب لانتخابات عامة جديدة تأتى بزعيم حزب العمال جيرمى كوربن رئيسا للوزراء، ففى هذه الحالة سيكون صقور حزب المحافظين من أنصار «البريكست الخشن» قد خسروا كل شيء، أى بعبارة آخرى، سيمزق الحزب الحاكم نفسه إربا امام أعين البريطانيين والعالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    Egyptian/German
    2018/07/10 07:37
    0-
    0+

    مع السلامة يا تريز
    تيريزا ماى لايوجد اي بوادر سياستها الخارجية او الداخلية علي السواء ، فهي لا تعرف ماذا تفعل لا داخليا و لاخارجيا ، ولا بريكست Brexit ولا غيرة او ستاظل في أوروبا او تتحالف مع ترامب أمريكا ضدد أوروبا جمعا،فهل ديفيد كاميرون ربما سيرشح نفسه ويعود مره اخري ؟؟ هذا ربما يحدث خلال الأسابيع القليلة القادمة . و صباح الخير يا مصر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق