رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قضية للمناقشة

> منذ سنوات ونحن نتبنى قضية الأغذية ومقاومة الأمراض، وعلى مدى سنوات قدم لنا الدكتور الراحل مصطفى عبدالرزاق نوفل أستاذ علوم الأغذية بزراعة الأزهر نصائح كثيرة فى هذه المجال، واليوم يتجدد النقاش حول هذه القضية، فتعالوا نسترجع معا رسالته التالية: أوجد الخالق العظيم سبحانه وتعالى فى جميع النباتات مكونات متنوعة التركيب لتوفر لها الحماية التى تحتاجها فى حياتها, وهذه المواد التى تعرف بكيميائيات الفايتو, يحمى بعضها النبات من التأثيرات الضارة لجزيئات الأكسجين النشيطة التى تعرف بـ «الشقوق الحرة» الناتجة كمخلفات للعمليات الحيوية التى تجرى باستمرار فى الخلية الحية للنبات، وتتسبب هذه الشقوق الحرة فى إحداث تفاعلات الأكسدة التى تعتبر بداية لمخاطر أمراض النبات، كما يعمل بعضها الآخر كحاجز للشمس مما يحمى النبات المعرض لها طوال اليوم من زيادة تأثيرها الضار, وتقوم مجموعة أخرى بتثبيط نمو الميكروبات من فطريات وبكتيريا وفيروسات أو تقضى عليها مما يقى النبات من مخاطر الإصابة بها، وما تحدثه من أمراض نباتية.

وإذا كانت المركبات التى أوجدها الله فى النباتات، لها هذه الفوائد الصحية المهمة لحمايتها من الأمراض النباتية المختلفة, فلاشك فى أن تناول الإنسان لها يحقق أيضا له الكثير من تأثيراتها المفيدة والواقية لصحته، وهذا ما أظهرته دراسات عديدة, أكدت نتائجها أن تناول الأغذية الغنية بـ «فايتو» النباتات يخفض من معدل وخطورة الإصابة بالأورام وأمراض القلب وغيرها, ويحافظ ـ عموما ـ على صحة الجسم وسلامته.

ونظرا لأن التأثيرات المفيدة لفايتو النباتات ترجع لنشاطها المضاد للأكسدة فقد أطلق عليها «مضادات الأكسدة», ولأن معظم تركيبها الكيميائى ينتمى للبولى فينول, فإنها تعرف أيضا بمركبات البولى فينول, وحيث إن معظم الصبغات النباتية التى تعطى الألوان الطبيعية للأغذية عبارة عن مضادات أكسدة من البولى فينول والكاروتينويد, فإن الأغذية الملونة تعد أهم مصادر مضادات الأكسدة. ومع كثرة البحوث التى نسبت لمضادات الأكسدة الغذائية العديد من الفوائد الصحية للإنسان فقد تزايدت موضوعاتها على الإنترنت بدرجة كبيرة, وانتقل بالتالى التركيز على هذا الموضوع إلى وسائل الإعلام المختلفة, حيث إنه يحظى باهتمام المواطن لارتباطه بصحته، ولكن للأسف, وتحت ستار بيزنس الاستشارات الغذائية والتخسيس بدون علم أو دراسة, واصل غير المتخصصين فى التغذية ممارساتهم الضارة بتقديم فتاوى خاطئة للمواطن فى هذا الموضوع عن طريق وسائل الإعلام, اعتمادا على معلومات مواقع الإنترنت المتاحة لهم, وهى غالبا ما تكون ضعيفة علميا، وتهدف أساسا لتسويق مستحضرات تجارية بعينها من مضادات الأكسدة.

ومن خلال فتاوى التغذية الخاطئة المعروفة للجميع لم يستطع غير المتخصص أن يشرح للمواطن كيف يستفيد غذائيا من مضادات الأكسدة التى أوجدها الخالق العظيم طبيعيا فى النباتات, وأكتفى بترديد المعلومة ـ وهى صحيحة ولكنها غير كافية الدقة فلا تحقق فائدة للمواطن ـ التى تدل على أن جميع الأغذية المألوفة والمعتاد تناولها يوميا من فواكه وخضراوات وبقول وحبوب ومكسرات وتوابل وشاى وقهوة وكاكاو وشيكولاتة وغيرها غنية بمضادات الأكسدة وبالتالى فهى الأغذية الواقية من الأمراض، ويتعجب المواطن من هذه الفتاوى ويتساءل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن أصاب بالأمراض مع أننى اتناول هذه الأغذية الواقية منها والغنية بمضادات الأكسدة، وهى طعامى المعتاد يوميا؟!

وبدلا من أن يحصل هذا المواطن على إجابة مفيدة، إذا به يتلقى موجة أخرى من الفتاوى بضرورة تناوله الأغذية الملونة حماية لصحته لأنها مركزة بمضادات الأكسدة, وتبارى غير المتخصص الذى يغير لقبه تبعا لموضوع الفتوى فى وصف ألوان الأغذية ونسبها إلى «قوس قزح»، فتزايد استغراب المواطن وتساءل بسخرية: وهل هناك أصلا أى غذاء غير ملون؟ والحقيقة أن المواطن على حق, فجميع ما يتناوله من أغذية ومشروبات طبيعية ـ باستثناء الماء ـ ملونة وبالتالى فهى غنية بمضادات الأكسدة حتى الثوم والبصل والبطاطس والقرنبيط هى بيضاء اللون وبها مضادات أكسدة أيضا والمواطن أيضا على حق، فأغذيته اليومية المعتادة غنية طبيعيا بمضادات الأكسدة الواقية من الأمراض, ولكنه لايستفيد منها، وتصحيحا للمعلومات الخاطئة, فإن مجرد احتواء الغذاء على مضادات أكسدة أو أى مكون آخر تنسب له فائدة صحية لا يعنى تماما استفادة الجسم منه عند تناوله، وبالتالى تمتعه بفوائده الصحية المعلنة, حيث يتدخل أكثر من أربعة وعشرين عاملا لتحديد درجة استفادة الجسم مما يأكله من مضادات الأكسدة الموجودة طبيعيا فى الأغذية أو أى مكونات أخري.

ومن هذه العوامل: التركيب الكيميائى لمضاد الأكسدة وصورته التى يوجد عليها ونسبة تركيزه فى الغذاء, وطبيعة الغذاء ومكوناته الأخرى المتداخلة سلبيا أو إيجابيا مع مضاد الأكسدة, ومعاملات إعداد وتحضير الغذاء ومدى مناسبة تناوله طازجا أو مطبوخا وطريقة الطبخ للمحافظة على مضاد الأكسدة, وحالة الجسم المتناول للغذاء ومدى نشاط إفرازاته الهاضمة وغيرها. وبناء على ذلك فإن مجرد ذكر فائدة أى غذاء أو أحد مكوناته لا يكفى لاستفادة الجسم منه, بل يجب تقديم الطريقة الصحيحة لتناول الغذاء وما يتعرض له من معاملات لتظهر تأثيراته المرغوبة صحيا, وليتوقف غير المتخصصين عن إطلاق الفتاوى الخاطئة المضادة لقواعد التغذية الصحية.

> إنها قضية خطيرة بالفعل, لأن الأمر يتصل بصحة الإنسان, ويجب أن يتنبه الجميع إلى خطورة فتاوى غير المتخصصين الذين يظهرون دائما على شاشات الفضائيات لكى يسوقوا منتجات شركات معينة, ولا يهمهم من قريب أو بعيد صحة المواطن, واننى أكرر التحذير من خطورة هذه الفتاوي, فليصمت أدعياء العلاج بالأغذية, وكفى شاشات التليفزيون والفضائيات استخفافا بعقول الناس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق