رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مجلس حقوق الإنسان.. والوجه القبيح لـ «العم سام»!

مروى محمد إبراهيم

على الرغم من أن الولايات المتحدة هى أكثر دولة فى العالم استخدمت "حقوق الإنسان" كذريعة لانتقاد الدول الأخرى أو قصفها عسكريا أو انتهاك سيادتها على أراضيها والتدخل فى شئونها، فإنها ارتكبت هى نفسها خلال الأيام الأخيرة أسوأ انتهاكات للإنسانية وحقوقها.

ففى الوقت الذى تعالت فيه أصوات صرخات الأطفال على الحدود الأمريكية - المكسيكية بعد إبعادهم عن آبائهم تنفيذا لسياسة "عدم التسامح" الوحشية مع المهاجرين غير الشرعيين، أعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكى انسحاب بلاده من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بدعوى أن المنظمة الدولية دأبت على الانحياز ضد إسرائيل فى مواجهة فلسطين. وتجاهل فى ادعاءاته جرائم إسرائيل الدائمة والمتكررة ومجازرها التى ترتكبها بدم بارد ضد الشعب الفلسطينى وأطفاله.

فى البداية، مجلس حقوق الإنسان هو عبارة عن هيئة حكومية دولية أنشئت عام ٢٠٠٦ فى إطار منظومة الأمم المتحدة مهمتها الأساسية تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها فى مختلف أنحاء العالم، وبحث ودراسة حالات انتهاكات حقوق الإنسان فى مختلف الدول، وتقديم توصيات بشأنها.

والمجلس لديه القدرة على مناقشة جميع القضايا المتعلقة بانتهاك الحقوق، والتى تتطلب اهتمامه طوال العام، ويعقد المجلس اجتماعاته فى مكتب الأمم المتحدة فى جنيف.

والمجلس يضم ٤٧ دولة عضواً فى الأمم المتحدة، تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبالطبع احتفظت الولايات المتحدة بمكانة مميزة لها داخل المجلس، كما هو الحال بالنسبة لها داخل الأمم المتحدة على مر العصور.

واعتبر الخبراء أن دورها داخل مجلس حقوق الإنسان محورى وأساسى لحماية السلام والأمن العالميين، فقد شكلت رؤية العالم لحقوق الإنسان وفقا للمعايير الأمريكية، وحددت كيفية حمايتها من وجهة نظر منفردة، بوصفها قوى دولية عظمى وشرطية العالم، والأهم من ذلك أكبر وأهم الممولين للأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، فما كان منها إلا أن مارست ديكتاتورية مقنعة داخل المنظمة الدولية بمختلف هيئاتها.

ويبدو أن علاقة أمريكا بالمجلس يحكمها بالأساس علاقتها بإسرائيل وانتقاداته المستمرة لها، فقد أكدت دراسة حديثة لمعهد "بروكينجز" للأبحاث أن خلال فترة المفاوضات لتشكيل مجلس حقوق الإنسان فى ٢٠٠٥، انسحبت الولايات المتحدة لفترة زمنية وجيزة من المجلس، ولكن ما دفعها للعودة مرة أخرى هى بالأساس القرارات التى تم اتخاذها ضد إسرائيل على مدى خمس جلسات متتالية.

وبالتالي، فإن الدراسة تؤكد أن عودة أمريكا إلى عضوية المجلس مرة أخرى أسهم فى تقليص القرارات المعادية لإسرائيل إلى النصف تقريبا، ومن ثم، تحول الدور الأمريكى داخل المجلس إلى درع واقية لإسرائيل بدلا من كونه حماية لمبادئ حقوق الإنسان والوقوف ضد أى انتهاكات فى العالم أجمع.

واعترفت الدراسة بأن الوجود الفعال داخل المجلس، ساعدها فى حماية مصالحها ومصالح حلفائها خلال العقد الماضى على أقل تقدير.

والطريف فى الأمر، أن الانسحاب الأمريكى الأخير جاء بادعاء أن دولا تعانى انتهاكات لحقوق الإنسان تتمتع بنفوذ داخل المجلس، ولا تصدر ضدها قرارات مثلما يحدث مع إسرائيل، علما بأن انتخاب هذه الدول لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية جاء تحت مرأى ومسمع الولايات المتحدة نفسها.

والأدهى من ذلك، أن عددا من الدول التى تنتقدها الولايات المتحدة هى فى واقع الأمر دول حليفة لها وتجمعهم مصالح مشتركة قوية، وهو ما يعكس ازدواجية المعايير الأمريكية وتغير مواقفها بما يتوافق مع مصلحتها الحالية، ضاربة بعرض الحائط شعارات حقوق الإنسان.

لقد اتهمت نيكى هيلى سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة المجلس بممارسة "الابتزاز السياسي" و"النفاق" وأنه "مستنقع من التحيزات السياسية"، ولكن بنظرة سريعة ومحايدة للعالم نجد أن هذه الاتهامات تنطبق تماما على الولايات المتحدة التى تغض البصر طواعية عن وحشية حليفتها المقربة إسرائيل ضد أطفال فلسطين، بل إنها بدأت هى الأخرى فى انتهاك حقوق الأطفال وتدميرهم نفسيا تحت ذريعة حماية أمنها القومي.

إن الدولة التى بناها المهاجرون منذ أكثر من قرنين من الزمان تتحول اليوم إلى مقبرة للمهاجرين. .. لقد كشفت أمريكا أخيرا عن وجهها القبيح، فهل يستيقظ العالم؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق