رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحدينى.. الهارب من نفسه

‎البهاء حسين
عدسةـ السيد عبد القادر

هو نفسه مثل السبحة.. يبطل عملها حين تكفّ عن الدوران. سنواته الـ 76 يلضمها خيط واحد.. الحركة. تحرر الحدينى، الحاصل على دبلوم غزل ونسيج، من وظيفته فى شركة « محرم بك»، لأنه لا يجيد الاستيقاظ مبكراً من النوم، ولا يطيق أن يظل مسمّراً خلف مكتب.

حتى ابنته الوحيدة حررتْه الأقدار منها، فقد خيرته طليقته بين أن تتركها له، وكان عمرها 4 أشهر، أو أن تأخذها معها إلى اليونان برفقة زوجها الجديد فتركها، دون أن يتزوج أخرى، ليبقى، مثل سحابة، متحرراً من كل قيد.

أراد الحدينى أن يستقطر الحياة بلا تبعات. رأسه، تحت القبعة التى يستعملها صيف شتاء، هو العبء الوحيد الذى يحمله على كتفيه. ولعله، وهو يستذكر ماضيه، لا يشعر بندم تجاه رغبته فى الاكتفاء بذاته. وهو يحدثنى عن ابنته، حين رآها للمرة الأولى والأخيرة منذ أن تركها وراءه، قال لى، ملخصاً لقاءه الجاف بطفلته التى أصبحت زوجة: « لم يشعر أى منا بشىء.. لم تكن بيننا عاطفة».

لقد عاش أبوة مقتضبة، بينما أعطى نفسه كاملة للشىء الذى شعر أنه منذور له.. الحرية. كأنها وصفة لصيانة الذات، أو صخرة ظل يختبئ تحتها طوال عمره. ملأت الحرية الثغرة التى خلفتها المرأة فى جوفه.

هى والسبح، فهو يلضم كل حبة كأنها نقطة فى طريق لم يبق، ليبلغ آخره، سوى حبة واحدة.. أن يحجّ .

لذلك جهز ملابس الإحرام ووضعها فى دولاب غرفته بالشقة الصغيرة التى يتقاسمها مع أخيه وأسرته بالإسكندرية.

حيث يعود بعد أن يقضى أسبوعه بائعاً متجولاً فى شوارع القاهرة، لكن رغبته ما زالت عالقة، لأن معاش الحدينى، 300 جنيه، لا يمكن أن يذهب به إلى مكة، ولذلك أوصى أخاه أن يكفنه بهذه الملابس حين يموت. عسى أن يرجع إلى ربه كيوم ولدته أمه.







 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    د.سعـد بساطة
    2018/06/27 05:56
    0-
    0+

    أوريجينـااال
    مقال جميل صياغـته أنيقة لاتدري هل يصف البائع أم بلد بحالهـااا,,,!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق