رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المعارضة التركية.. تحالفات واهنة

رحاب جودة خليفة

«الخلاف ما زال قائما، لكن الهدف النهائى واحد» .. هذا هو شعار أحزاب المعارضة التركية لخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

والهدف الأساسى هنا هو الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان الذى سيطر على السياسة التركية لمدة عقد ونصف عقد، لكنه الآن قد يكون أضعف عما كان عليه منذ سنوات.

لكن، هل هذا يعنى أن لدى أحزاب المعارضة التركية ما يلزم من قوة وطموح لتحقيق الوعود المنتظرة لمصلحة الشعب التركي؟

فى أكثر الإجراءات حسما نحو تحقيق هذا الهدف المنتظر، اتحدت أربعة من أكبر الأحزاب فى تحالفات تشير إلى سخونة بالغة فى المعركة الانتخابية المقبلة.

وبقيادة ميرال أكشينار مؤسسة «حزب الخير»، التى يطلق عليها لقب «المرأة الحديدية»، نشأ تحالف معارض يتكون من حزب «الشعب الجمهوري»، وحزب «السعادة الإسلامي»، و«الحزب الديمقراطي»، كما عرضت هذه الأحزاب مساعدة الحزب الديمقراطى الشعبى المؤيد للأكراد، والمسجون زعيمه صلاح الدين ديميرطاش بتهم مختلفة تتراوح مابين الإرهاب وإهانة الرئيس، سعيا للوصول إلى جزء مهم من الناخبين، حيث تبلغ نسبة أصوات الأكراد حوالى 10% من الناخبين، ما من شأنه أن يدفع التصويت العام للتأرجح ضد أردوغان.

وسيتعين على هؤلاء جميعا أن يواجهوا تحالف أردوغان المكون من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية اليميني. وأكثر ما يخيف المعارضة هو النظام الجديد الذى أضعف الرقابة على سلطة الرئيس وجعله أكثر استبدادا بعد الانقلاب العسكرى الفاشل فى يوليو 2016، مما أدى إلى اعتقال الآلاف من خصومه وأعدائه وإخراس منتقدى حكومته.

ومع ذلك، يتزايد شعور هذه الأحزاب بالتفاؤل مع تراجع العملة التركية وإثارة أسئلة حول قيادة أردوغان للاقتصاد الذى يشكل أحد أهم دعائم حكمه.

وفى هذا السياق فإن المرشح الرئاسى الأوفر حظا أمام أردوغان وهو «محرم إينجه» عن حزب الشعب الجمهورى الذى اكتسب شعبية كمرشح منتزعا جزءا من السجادة من تحت قدم أردوغان من خلال تقديم نفسه كرجل تركى من جذور الطبقة العاملة القادر على سد الفجوات العميقة للبلاد.

لكن مع شخصية أردوغان الطاغية أمام منافسيه على الرئاسة وفرصه الأكبر فى الفوز بالمنصب مجددا، يبقى الهدف من تحالف أحزاب المعارضة هو منع تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من الحصول على أغلبية البرلمان.

ويسعى التحالف إلى إيصال أحزاب المعارضة الصغيرة مثل السعادة إلى البرلمان، ويصل الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة نحو 10%.

والعقبة الرئيسية فى طريق المعارضة ليست فقط المساحة الضيقة المتروكة لهم من قبل الحكومة للتعبير عن الرأى والاعتقالات غير المبررة فى كثير من الأحيان، لكنها البرامج والخطط غير المعلنة أو المفهومة لمصلحة الشعب التركى أو لمصلحة مؤيديهم على الأقل.

وأكثر ما يتفقون عليه هو الدفع ببعض المحاولات اليائسة للعب بمشاعر الفئات التى تكره وجود اللاجئين وتضغط عليهم بنفس الورقة الرابحة، إلى حد ما، التى استغلها الشعبويون فى عدد من الانتخابات الأخيرة فى أوروبا.

ولكن لم يعلن تحالف المعارضة حتى الآن أى برنامج، وكل ما يجمعه هو رفض سياسات العدالة والتنمية وأردوغان، فحزبا الخير والشعب يتحدثان عن إنقاذ تركيا من مشروع العدالة والتنمية الذى يرون أنه يهدد استقرار الأمة التركية.

وفى السياسة الخارجية، يرى تحالف المعارضة أن النظام التركى خلق أزمات مع دول الإقليم الكبرى والشركاء الأوروبيين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة فى 2016، كما أصبحت الديمقراطية فى خطر.

وهذا ما يعنى ضمنا أن الخلافات والاختلافات الأيديولوجية والانتماءات العرقية والاتجاهات الدينية ستظل المحرك الرئيسي، ويظل معها التهديد بالانشقاقات المحتملة وعدم الاستقرار.

ويبقى السؤال مطروحا : هل سينجح هذا التحالف فى الانتخابات محققا الاستقرار؟ أم أن البيئة السياسية الجديدة التى تزيد من قوة زعيم واحد ستكون مجرد تعريف جديد للعدو؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق