رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاقتصاد.. رهان أردوغان الخاسر

محمد عبدالقادر

لعب الاقتصاد دورا محوريا فى دعوة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى الانتخابات المبكرة قبل نحو عام ونصف العام على موعدها المقرر العام المقبل، وسط حالة التشاؤم التى فرضت نفسها على المستقبل الاقتصادى للبلاد.

وعلى مدى سنواته الـ 16 فى السلطة، كان الاقتصاد بشكل عام ورقة أردوغان الرابحة، حيث ينسب لنفسه الفضل فى إنقاذ تركيا من الفوضى التى أوصلتها إلى حالة شبه انهيار مالى خلال أزمة العامين 2000 و2001.

ورغم تسجيل تركيا نموا بلغت نسبته 4٫7% العام الماضى 2017، إلا أن هذه النسبة فشلت فى تخفيف حدة المخاوف بشأن وضع الاقتصاد الذى سجل تضخما كبيرا وسط عجز كبير فى الحساب الجارى وضعف قيمة العملة.

وتجاوز التضخم نسبة الـ 12%، كما بلغ العجز فى الحساب الجارى الذى يعد مقياسا لحجم الديون التركية الخارجية 5مليارات دولار أبريل الماضي، بينما فقدت الليرة التركية نحو 11% من قيمتها أمام الدولار منذ مطلع العام.

جاء هذا فى الوقت الذى خفضت فيه وكالة «موديز» تصنيفها لـ 17 بنكا، كما وضعت وكالة «فيتش» 25 بنكا تحت «المراقبة السلبية»، إلى جانب خفض وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف الديون السيادية الطويلة الأجل إلى «بى بى سلبي».

من جهته، ذكر معهد الإحصاء التركى أن مؤشر الثقة فى اقتصاد البلاد تراجع ٤٫٩٪ فى مايو الماضي، ليواصل تراجعه من أعلى مستوى فى ٥ أشهر الذى سجله مطلع يناير من العام الحالى.

تأتى العديد من العوامل التى أدت إلى مثل هذا التراجع، ومنها : البيروقراطية ورفع معدل الفائدة وزيادة نسبة الواردات إلى الصادرات، ورفع وتيرة الاعتماد من جانب القطاعين الخاص والحكومى على الديون الخارجية.

إلا أن الأهم من كل ما سبق هو ما تم الكشف عنه خلال الشهور القليلة الماضية من خلافات بين مؤسسات الدولة الكبرى، وفى مقدمتها الرئاسة والحكومة، حول مسئولية إدارة الاقتصاد فى البلاد.

وجاءت تصريحات الرئيس التركى أبريل الماضي، التى انتقد فيها السياسة النقدية للحكومة الحالية ومعارضته رفع الفائدة لتدعم الأمر، ما دفع محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء وأكبر مسئول عن السياسات الاقتصادية فى تركيا إلى تقديم استقالته، ثم تراجعه عنها فى وقت لاحق.

أضف إلى ذلك خضوع المؤسسات الاقتصادية التى يقتضى دورها أن تكون مستقلة إلى وصاية الرئاسة، وعلى رأسها البنك المركزي، الذى تبددت تماما الثقة فى اضطلاعه بمسئوليته الأولى، وهى تحقيق استقرار العملة المحلية وأسعار الفائدة، بفضل تدخلات من جانب الرئاسة.

كذلك يدار صندوق الثروة التركى - وهو صندوق سيادى بمحفظة تصل قيمتها إلى نحو 40 مليار دولار، تأسس فى أغسطس 2016 ويتبع رئاسة الوزراء - بـ»الوكالة» منذ أن أعلن أردوغان تغييرا فى إداراته 8 سبتمبر العام الماضي.

وجرى استبدال رئيس الصندوق السابق محمد بستان، ليحل محله همت قراداج مدير بورصة إسطنبول، إلى جانب ضمه كبير مستشارى أردوغان الاقتصاديين يجيت بولوت كعضو مجلس إدارة.

واستغل أردوغان وصايته على الصندوق من أجل تحويل 3 مليارات ليرة من صندوق الصناعات الدفاعية التركى إلى صندوق الثروة التركي، قبيل الاستفتاء على الدستور فى أبريل 2017.

كما أن «بنك زراعت»، وهو من بين أصول الدولة التى جرى تحويلها إلى صندوق الثروة التركي، قدم قرضا بقيمة 700 مليون دولار لرجل الأعمال المؤيد للحكومة أردوغان ديميرورين من أجل شراء مجموعة «دوجان» الإعلامية، التى كانت آخر شركة لا تربطها علاقات بالحكومة بين شركات الإعلام.

وشكل القرض البالغ أجله 10 سنوات، والذى حصل عليه ديميرورين، نصف قيمة الصفقة البالغة 1٫4 مليار دولار، والتى تعادل قيمة قرض أجله عام، كان بنك «زراعت» قد حصل عليه من 40 بنكا دوليا.

وفى مارس الماضي، اشتكى رئيس الوزراء بن على يلدريم من أن أداء الفريق الذى يقود الصندوق لم يحقق التطلعات، وقال إن هناك خططا لاستبداله فى المستقبل القريب، وإحلال «فريق على دراية بالأسواق العالمية» خلفا له، غير أن مثل هذه الخطوة لم تتخذ حتى الآن.

ومع استمرار انهيار الليرة وارتفاع معدل التضخم على عكس وعود أردوغان، فإن الرئيس التركى يبدو وكأنه خسر الرهان مبكرا على إجراء انتخابات مبكرة فى ظل أجواء اقتصادية مستقرة قبل أكثر من عام على موعدها المقرر فى نوفمبر 2019.

لقد أسهم قرار أردوغان فى إثارة الشكوك أكثر حول حالة الاقتصاد، ما أثار مخاوف المستثمرين والبنوك العالمية من نجاحه فى الانتخابات المقبلة وتشديد قبضته أكثر على السياسة النقدية للبلاد .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق