رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان أرادها انتصارا.. والواقع يتنبأ بهزيمة

أنقرة ــ سيد عبد المجيد
ملصقات الدعاية لأردوغان وإينجه تملأ شوارع تركيا

«بيدى غرست الخنجر فى صدري»..!

هذا ما قاله نصا دولت بهتشلى زعيم الحركة القومية اليمينى ونائب رئيس الوزراء فى نوفمبر قبل ستة عشر عاما، وذلك عقب الانتخابات البرلمانية المبكرة التى دفع إليها دفعا، حينما كان مشاركا بحزبه فى الحكومة الائتلافية  بزعامة الراحل بولنت أجاويد.

فقد تصور بهتشلى آنذاك أن ما أقدم عليه سيجلب له الحظ، وأنه سيتصدر الماراثون التشريعى حينها قد يشكل وزارة بمفرده.

لكن النتائج جاءت مؤلمة وقاسية، ليس لأنها أعطت السلطة لحزب العدالة والتنمية القابض عليها منذ ذلك الحين، بل لخروجه من حلبة السباق هو والحزبان الآخران «اليسار الديمقراطي» و»الوطن الأم» المشاركان معه فى الائتلاف بصورة مذلة ومهينة، إذ فشلوا جميعا فى اجتياز نسبة الـ10% كشرط للتمثيل فى البرلمان، وهو ما صب فى صالح العدالة الصاعد الذى وجد نفسه مستحوذا على ثلثى مقاعد البرلمان - 366 من بين 550 مقعدا - رغم أنه حصل على 36%، والسبب ــ وفقا لبند غريب فى قانون الانتخابات لم يطرأ عليه أى تعديل ــ هو أن أصوات الخاسرين تذهب تلقائيا لصالح الفائزين.  

ويا لها من مفارقة أن يعيد بهتشلى ذات المشهد الفارق، فهو لا يتصدره، ولكن فقط يؤدى دور «الكومبارس» لصالح «الشجيع» رئيس البلاد الحالى رجب طيب أردوغان، بعد أن أوهمه الأخير أنه سينقذه وينتشله من سقوطه الحتمي، خاصة مع انفراط عقد القوميين وذهابهم ليحتموا بمظلة المرأة الحديدية ميرال أكشنار، شريطة أن ينصاع له وينفذ الخطة التى وضعها ويبرم معه اتفاقا أو ائتلافا سمياه «الجمهور» لتحدى الخصوم، وهما على ثقة أن النصر سيكون حليفهما لا جدال فى ذلك.

والسؤال : هل يمكن استنساخ الماضي، وتأتى نتائج الاستحقاقين الرئاسى والبرلمانى المبكرين عن موعدهما بنحو 18 شهرا، والمقرر لهما يوم الأحد المقبل 24 يونيو، لتؤكد هزيمتيهما وإلى الأبد؟

وعلى الرغم من صعوبة التكهن بما سيسفر عنه التصويت المرتقب، خاصة مع جملة ما تم اتخاذه من تدابير وإجراءات قانونية ــ وصفت بأنها معيبة ــ لضمان النجاح حتى ولو كان زائفا ولا بأس لو قالوا عنه انتصارا بطعم الانكسار المهم أن يحدث، إلا أن مؤشرات الواقع المعاش الملموس سواء فى أروقة الحياة السياسية أو قطاعات المجتمع المختلفة تنبأت بنهاية تراجيدية للحكم الأردوغانى غير مأسوف عليه.

صحيح أن تصويت الجاليات التركية فى الخارج والذى بدأ فى الثامن من الشهر الحالى، وينتهى غدا الخميس 19 يونيو ستعلن نتائجه مع نتائج الداخل، لكن يمكن رصد ملامح عامة له انطلاقا من حوارات ونقاشات جرت فى أوساط المغتربين الأتراك كان جل همها الحاصل المتردى على الأصعدة كافة فى بلادهم الأم، وبدورها وجدت مضامينها طريقا للميديا، خصوصا فى العواصم الأوروبية، وهى فى المجمل الأعم مناوئة للعدالة ولأردوغان معا.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن مواقف الدول الفاعلة فى القارة العجوز، وفى مقدمتها ألمانيا والنمسا وهولندا، الرافضة بالمطلق للنظام الأردوغانى تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤى المواطنين المنحدرين من جذور أناضولية.

ولعل ما حدث مع اللاعبين الألمانيين من أصل تركى: مسعود أوزيل وإيلكاى جون دوجان، خير مثال، وذلك بعد التقاطهما صوراً مع أردوغان فى لندن فى شهر مايو الماضي، وهو ما أثار عاصفة عاتية من الغضب لا تزال تداعياتها تلقى بظلالها الكثيفة على أوزيل ودوجان، اللذين عبثا حاولا التاكيد أن اجتماعهما مع رئيس موطنهما الأصلى لم تكن له أى دوافع سياسية، ثم فى مرحلة لاحقة أعلنا التنصل منه ولكن دون جدوي، الأمر الذى جعل رئيس الاتحاد الألمانى لكرة القدم راينهارد جرينديل يذهب إلى القول إن «هناك شيئا أكثر عمقا يتجاوز هذين اللاعبين».

هذا الشيء صداه يتردد بقوة فى ربوع تركيا التى تريد العودة إلى علمانية متوازنة تحتضن الكل، وفى نفس الوقت تنفض عن نفسها وإلى غير رجعة غبار حقبة بدأت فتية لكنها سرعان ما كشفت عن سلطويتها البغيضة.

.. فهل يتحدى الترك التزييف وينتصرون على التزوير؟

.. إن غدا لناظره قريب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق