رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«هدوء نسبى».. الخروج عن المألوف شرطه المتعة !

باسم صادق
مشهد من عرض هدوء نسبى

إذا كان المسرح هو فن الخروج عن المألوف، فإنه قطعا لابد وأن يكون مصحوبا بالمتعة والإثارة.. وليس شرطا أن تتحقق المتعة دائما بالدراما الكوميدية أو حتى التراجيدية التقليدية، ولكنها قد تتحقق بفعل الصدمة التى يضع فيها المخرج جمهوره نتيجة الأجواء المغايرة وغير المعتادة التى تحيط المتفرج خلال تلقيه العرض.. وفى عرض هدوء نسبى للمخرج عمر المعتز بالله افتقدنا تلك الصدمة.. فقط اكتفى المخرج بالغموض والقلق..

من يتتبع رحلة مصمم الديكور والمخرج عمر المعتز بالله يدرك أنه أمام مبدع من طراز فريد يدرك جيدا أهمية الصورة البصرية فى صياغة التأثير الدرامى وقدرتها على سحر المتفرج اعتمادا على فكرة التجريب والخروج عن المألوف، ولنا فى عرضه السابق الجلسة مغلقة والمأخوذ عن نص الجلسة سرية لجان بول سارتر مثال على ذلك، فقد ناقش فكرة الجحيم بثلاث لغات مختلفة فى عرض واحد وفى صورة بصرية ممتعة ومثيرة للغاية.. أما فى عرضه الأخير هدوء نسبى فقد قرر مناقشة أفكار العدمية والعنف والوحشية التى تسيطر على العالم من خلال عقد ضمنى ارتضاه الجمهور حين قبل الذهاب إلى عرض لا يعرف مكانه، ففى مكان التجمع الذى أعلنه المخرج ينتظر أحد أفراد فرقته الجمهور ليصطحبهم إلى مكان مهجور فى شارع عماد الدين بوسط البلد كان من قبل دار سينما وكافيتريا أشبه فى تصميمها بالأدغال، وبعد أن يتجاوز الجمهور باب الدخول يفاجأ بمكان مظلم ومتهالك أقرب «للخرابة» بالكاد يرى الناس بعضهم بعضا من خلال كشافات صغيرة ليتلقوا تعليمات تحذيرية بأن العرض ممنوع على مرضى الصدر والقلب، وأنه على كل المشاهدين استخدام الى الكمامات الطبية والأساور البلاستيكية التى يرتديها المرضى فى المستشفيات..

وبعد عناء شديد وممرات ضيقة وسلالم متهالكة يصعدها الجمهور وأتربة وروائح سيئة تلاحقك فى كل مكان وعلى أقفاص خشبية مزعجة تجلس عليها لتتلقى أحداث العرض.. وتدور بين أب مشوه أشبه بالخنزير وتحيط أقدامه دعامات حديدية، وملابسه ملطخة بالدماء بينما الأم مشغولة بتقطيع لحوم على المفرمة، وكذلك الابنة الممسوخة التى تؤدى دورها زحفا على الأرض وتلاحق الجمهور من كل مكان، ومن خلال حوار متقطع وجمل يائسة ندرك حجم انعدام التواصل بين أفراد الأسرة بما يحيطهم من وحشية حرص المخرج على تأكيدها باستخدام اكسسوارات عديدة مثل الشموع والعظام والملابس الملطخة بالدماء وذبيحة ضخمة معلقة فى وسط المشهد المسرحى يتم تعليق الأب أمامها فى نهاية الأحداث.. ليخرج الجمهور فى النهاية وقد تنفس الصعداء..

وفى تصورى أن ما تعرض له الجمهور من غموض وترقب قبل المشاهدة يفوق بكثير المتعة التى انتظرها طويلا ولكنها لم تأت مطلقا، لانعدام فكرة الصدمة أو الهزة النفسية والعقلية التى تدفعه للتفكير والتفاعل مع العرض وبالتالى الشعور بالمتعة المفقودة، خاصة أنها سببت له – أولا على الأقل- الاشمئزاز والضيق والرغبة فى مغادرة هذا المكان اللعين الذى يحاصرك بحاله الرث والأتربة التى تنهال عليك باستمرار، فيفقدك الشعور بالرضا العام حتى لو كان يناقش أفكارا سلبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق