رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الأهرام إشراف : أحمد البرى
جواز سفر «صوفيا»!

إن اختراع الروبوت «صوفيا» الفتاة المميكنة التى تستطيع أن تتحرك بالريموت من مسافة بعيدة وتستطيع أن تتكلم وتجيب عن أسئلة متنوعة ويمكنها أن تظهر تعبيرات على وجهها قد تصل لأكثر من ثلاثين تعبيرا.. أقول إن هذا الاختراع يعكس القفزة الهائلة فى التطور العلمى الذى قد يفوق الخيال، حيث إن مثل هذا «الروبوت» باستطاعته أن يقدم خدمات للإنسانية مثل القيام ببعض الأعمال المنزلية وكذلك الاستعمال فى اداء وظائف بدلا من العنصر البشري، لكن كل ذلك لا يخرج عن نطاق البرمجة الأوتوماتيكية التى هى من صنع الكائن البشرى الا وهو الإنسان الذى خلقه الله فأحسن خلقه وميزه بالعقل والحكمة. وإذا كانت «صوفيا» الروبوت الجماد من صنع الإنسان فإن ذلك يؤكد قدرة الخالق سبحانه وتعالى الذى إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، ومع التأمل والإدراك العقلانى نجد أن ما تفعله «صوفيا« وهى جماد يتحرك بأصابع وأيادى إنسان ما هو إلا صناعة بشرية لا تخرج عن كونها دمية يتحكم فيها عقل إنسانى بتوجيه من خالق يعلو فوق كل اعتبار، وهل تستطيع »صوفيا« أن تخرج عن نطاق البرمجة وأن تتفاعل بمشاعرها ووجدانها بكل ألوان الفرح والحزن والضيق والخوف والشك والتوتر والقلق... الخ، لا والله إن مثل هذه المشاعر ما هى إلا سر الخالق جل وعلا فى مخلوقه من البشر، وكما نعلم فإن هذا المخلوق الكائن البشرى يتكون من جسم من شحم ولحم ونفس من فكر وعاطفة وروح كامنة دفينة بين طيات وجوده، لا يمكن توصيفها أو الوصول إلى فحواها وينطبق ذلك على الضمير والوعى واللاوعى، ويكاد العلم يعجز عن اكتشاف مواقعها من نفس الإنسان خاصة الساكنة فى معجرة بنائه الإلهى الا وهو «المخ البشرى»، وبرغم التقدم العلمى والأبحاث المتناثرة هنا وهناك فمازالت هذه الكيانات تحمل «السر الالهى» وتظهر فيها عظمة الخالق، فمهما بلغ العلم والاختراعات لا يمكن أن تدب الروح فى «صوفيا» فتحمل المشاعر والأحاسيس مثل الإنسان وتحمل العقل القادر على التمييز والاختيار وتلقائية التوقع والإدراك الواعى واسترجاع الأحداث وصناعة رد الفعل وحل المشكلات أو استحضار الضمير فى فهم الحياة الإنسانية، إن صوفيا لا تخرج عن كونها آلة متحركة تتفاعل بناء على أوامر واشارات تتم برمجتها عليها بواسطة الإنسان، فيجب الا تتعامل معها على أنها بديل عن الإنسان أو أن نقدسها على أنها روح تعيش بيننا، وانما نستخدمها فى خدمتنا بالحد والقدر الذى يسمح لها بذلك. لقد صنع الإنسان الكثير من الاكتشافات المبهرة على مدى التاريخ مثل الكهرباء وأدوات الاتصالات والأقمار الصناعية والمفاعلات النووية ولكنه لا يمكن ولا يتصور أن يصنع جهازا للحب أو الكراهية أو أن يصنع الوعى والضمير والروح فى قلبه وعقله، أما فيما يتعلق بأمر حمل «صوفيا» الجنسية وكذلك امتلاكها جواز سفر فهذا أمر علماء الدين.

د.يسرى عبدالمحسن

أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق