رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

يوسف أصغر ضحايا جرائم الثأر بالصعيد

محمد شمروخ
يوسف

«اقتل الذى يوجع» هذه هى القاعدة الشيطانية التى يسير عليها القتلة حاليا فى معارك الثأر التى تبذل كل الجهود الأمنية والاجتماعية والتعليمية والإعلامية للقضاء عليها لاسيما فى الجنوب المكلوم ببعض بنيه الذين أعمتهم شهوة الانتقام.

والضحية الذى «يوجع أهله» يمكن أن يكون شابا نابها يشغل منصبا مرموقا، فإن لم يمكن فطالب متفوق مشهور بحسن الخلق ومحبوب بين الناس، فإن استحال الوصول إليه لسبب ما، فليكن القتيل طفلا!

ها هو الطفل يوسف يسير ممسكا بيد جده تملأ وجهه السعادة بعد موافقة جده «علي» على أن يصطحبه فى مشوار له سيقضيه فى أطراف القرية، لكن فجأة دوى الرصاص لينبش الألم المفاجئ قلب الطفل لتنفجر الدماء وتتناثر على تراب الطريق.

والنتيجة أن الطفل قتل مع جده.. إذن فقد تحقق وعد الوجع وسيتألم الجميع ألما لا تطيقه القلوب!.

هنا ليس شرطا أن يكون الثأر انتقاما من الذى ارتكب جرم القتل لو كان قليل الشأن بين أهله، كما لا يهم أن يكون قتيل الثأر هو كبير العائلة بعد أن تعددت فرص الوجع وإيقاع أكبر قدر ممكن من الغيظ والألم فى صفوف الخصوم بقتل من يوجعهم أكثر!.

أعضاء فريق القتلة من عائلة «العوضية» بناحية الضبعية بقرية « البلابيش المستجدة» بمركز دار السلام بسوهاج، قرروا الانتقام من خصومهم فى عائلة «البوم» وراحوا يترقبون فى الطرقات مرور أي من الخصوم الذين اشتبكوا معهم منذ 3 سنوات ونتج عن ذلك مقتل رجل وإصابة آخر منهم، فإذا برجل من خصومهم فى الستين من عمره هو الجد «علي» الذى يسير ممسكا بيد حفيده «يوسف» ذى السنوات الخمس، فلم يطرف جفن أى من القتلة، بل بدت الفرصة سانحة لجعل الوجع وجعين بقتل الجد والحفيد معا، فانطلق الرصاص ليحصد روحيهما فى لحظات وانطلق القتلة عائدين فرحين مبشرين بأنهم قتلوا شيخا وطفلا!.

وهنا أيضا، لم تعد براءة الطفولة حصنا للأطفال من الانتقام منذ عهد ليس بالقريب، فنبأ قتل طفل فى جريمة ثأر لم يعد نبأ غريبا ولكنه بقى نبأ مفجعا تصاب منه القلوب بالفزع وتبلس العقول عند سماعه.

فى لحظة ما أدرك الجد أن الذين قتلوه هم خصوم عائلته الموتورين بثأرهم، بل ربما كان الجد «علي» ينتظر ما بين حين وآخر رصاصة من متربص فى مكان ما تنهى حياته كثمن لهذا الثأر، لكن ترى ما كان يدور بخلد الطفل «يوسف» عندما رأى جده يتهاوى أمامه قتيلا؟، ثم ما لبث أن انفجر الطفل ألما من وقع الرصاص الذى اخترق جسده الصغير وأسال دماءه وانتزع روحه.

فور وقوع الحادث كان لابد من اتخاذ التدابير اللازمة تجاه هذا الأمر، فهذه المنطقة المشهورة بالصراعات العنيفة تحت سفح الجبل الشرقى بمركز دار السلام، موبوءة بالصراعات الثأرية بين عائلاتها التى ترجع أصولها إلى قبيلة واحدة «البلابيش» المنتشرة فى شرقى محافظتى قنا وسوهاج، فلا تكاد تسمع عن عائلتين فى هذه المنطقة إلا وبينهما ثأر سواء كان نشيطا يثير الرعب بين الجميع أو خامدا يتحين الفرصة للاندلاع بين الحين والآخر.

ودم يوسف الطفل الذى قتل فى الحادث ما هو إلا حلقة من سلسال هائل لدم أطفال قتلوا أو أصيبوا فى تلك الحوادث التى تتسم بالشراسة ويزهو مرتكبوها بأنهم لا يتفاهمون إلا بـ«الآلى والجرينوف» فعلى مدى السنوات الماضية لم تكف حملات الشرطة للبحث عن السلاح وضبط أعداد كبيرة من الأسلحة والذخيرة والقبض على المتهمين الهاربين فى جبالها أو مزارعها الكثيفة، وكانت الشرطة أحيانا ما تضطر إلى فرض الحصار بالمدرعات على مناطق الصراع، حيث كثيرا ما تتسبب الصراعات فى قطع طريق القاهرة أسوان الرئيسى المار بالقرب من هذه القرية وتوابعها. وفى آخر صراع عنيف ـ على سبيل المثال ـ أصيب طفلان وهما فى طريق مدرستهما منذ نحو 4 سنوات، فاضطر الأهالى إلى منع أولادهم من الذهاب إلى مدارسهم خوفا من معارك اندلعت بين عائلات القرية استخدمت فيه مدافع الجرينوف.

ومن خلال الخطة التى أشرف على تنفيذها اللواء عمر عبد العال مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، تم تحديد الجناة فى حادث مقتل الجد على والطفل يوسف، حيث تشكل فريق بحث امر بها اللواء جمال عبد البارى مساعد وزير الداخلية لقطاع الامن العام و قاده اللواء خالد الشاذلى مدير مباحث سوهاج واللواء اشرف توفيق مساعد مدير الادارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع الامن العام وألقى القبض على القتلة وضبط سلاحهم المستخدم فى الجريمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2018/05/05 09:43
    0-
    0+

    ليس مهما قتل القاتل...الاهم هو قتل من يظفرون به من اهله
    الثأر مشاع ويؤخذ من بين المنتمين لقبيلة وعائلة القاتل بلا تمييز....أما إن القاتل من الفرع الفقير وعديم الحيثية ولكنه قتل كبيرا وذو حيثية من العائلة الاخرى فالثأر يكون ممن يكافئه بلا تمييز ويتركون القاتل الحقيقى حتى وإن ظفروا به
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق