رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النعمة الكبرى

أكتب إليك رسالتى هذه، ولا اعلم إن كان القدر سيمهلنى لقراءتها أم لا, لكننى أرجو أن تنشرها لكى يعلم كل متضايق من الحياة وغير راض عن واقعه أن هناك اناسا يتحملون ما لا يطيقه بشر, وبرغم ذلك يشكرون الله على ما ابتلاهم به، فأنا سيدة تعديت سن الأربعين نشأت فى أسرة بسيطة، الاب يقوم بتفصيل الجلاليب نظير أجر رمزي، والأم ربة منزل لا تعمل وانا الاخت الصغرى لستة اخوة, «ثلاثة بنين وثلاث بنات، وقد توفى أبى وعمرى سنتان، وكان اكبر اخوتى وقتها فى مرحلة التعليم الجامعي, ولم تساعدنى الظروف المادية لاستكمال تعليمى فخرجت من التعليم وانا فى المرحلة الابتدائية، وعندما بلغت سن الثانية والعشرين تزوجت من قريب لى يعمل سائقا, فى البداية لم اكن اعرف شخصيته ولا اخلاقه لكنى اكتشفت بالصدفة بعد شهور قليلة من الزواج انه لم يكن مخلصا لي، فقد عرف نساء اخريات وسار معهن فى طريق الحرام متجاهلا كل القيم ومعانى الوفاء والاخلاص, بل وتمادى فى ايذائى وراح يفخر فى احاديثه معى بمعرفته النساء غير مراع لمشاعري، وتحملت خيانته لكى احافظ على بيتى ولا أثقل على عائلتى بهمومى خاصة ان دينى لايسمح بالطلاق.. كما اننى انجبت منه ثلاثة ابناء بنتين وولدا، واخذت اتنقل معه من بلد إلى آخر متحملة مشقة السفر والاغتراب، واستقر بنا الوضع فى غرفة صغيرة بحمام انا وابنائى الثلاثة لمدة سنتين كاملتين وكان يتركنى بالشهور بدون مصاريف وبغير ان اعلم عنه اى شيء ومن هنا بدأت المشاكل.

وفى تلك الفترة تعرّف على امرأة لعوب نجحت فى ان تأخذه منى ومن اولاده، وبالفعل سافر إلى القاهرة وتركنا، وعلمت انه اشترى شقة لكى يعيش فيها معها فراسلته وطلبت منه بل ورجوته ان يرسل لى مالا أنفق منه على الاولاد الثلاثة لكنه لم يستجب مفضلا طريق الشر والشيطان, واضطررت أن اشتغل اعمالا يدوية منها تطريز الملابس فى المنزل وكنت اتحصل على القليل من القوت حتى يتعلم اولادى لكنه لم يكفنى فلجأت إلى شقيق زوجى وهو رجل محب للخير فساعدنى بقليل من المال لمدة سنتين فقط ثم توقف عن المساعدة بتهديد من زوجي!

وتماديا فى بجاحته ضغط على حتى اترك الغرفة التى اعيش فيها بإحدى المدن لاذهب معه إلى القاهرة, وارادنى ان اعيش مع هذه المرأة لكننى رفضت بكل قوتى لأن ابنى كان فى مرحلة المراهقة وكنت أخشى عليه منها, فرفضت ووجدتنى وحدى، وامام هذه الظروف ساءت صحتى فأصبت بمرضى السكر والضغط، الأمر الذى زاد من مشقة المصاريف والعلاج, فاضطر ابنى إلى ان يترك التعليم ويعمل حمالا للرمل والطوب والأسمنت, وهو فى سن الثالثة عشرة حتى يوفر ما نسد به احتياجاتنا.

وبالرغم من ذلك استكملت ابنتى الكبرى تعليمها وتخرجت فى معهد الكمبيوتر, ولكننا لم نسلم من اذية هذا الرجل فكان كل فترة يأتى إلى الغرفة التى نعيش فيها ويهددنا ويتطاول علىّ أمام اولاده, بل أكثر من هذا كان يتحدث عن ابنتى الكبرى بكلام يسيء إلى سمعتها امام من يتقدم لخطبتها وبلغ استهتاره بأنه سحب اوراق اولاده من المدارس متخليا عن مشاعر الانسانية والابوة معا، لكن الله الذى يحب المؤمن يعطيه تجارب ومحنا يختبر بها ايمانه فلقد فوجئت بمرض السرطان الخبيث يتسلل إلى جسدى ولكنى صمدت واحتملت واجريت لى عملية جراحية لاستئصال الثدى على نفقة الدولة وأهل الخير وخضعت للعلاج الكيماوى والادوية باهظة الثمن التى كان الله وحده هو الذى يدبر نفقتها, ولا انسى يوما اليما, حيث كنت عائدة من علاجى بالكيماوى وتبدو على اثاره الجانبية من غثيان وقيء ودوار, ووجدت هذا الزوج فى الغرفة واخذ يتطاول عليّ ولم يتركنى وشأنى فاراد ان يطردنى من الغرفة لولا أهل الخير الذين منعوه عنى لكنه نجح بالفعل بعد فترة فى طردى من الغرفة واوانى واولادى بعض ذوى الفضل حتى انتقلنا إلى شقة نحمد الله عليها، وتعلم ابنى قيادة السيارات وعمل سائقا على عربة صغيرة ولم يمر وقت طويل حتى ظهر المرض مرة ثانية ووسط هذه الالام النفسية المرة اجريت لى جراحة ثانية وتخفيفا لهذه الظروف خطبت ابنتى الكبرى وتزوجت من شاب مناسب لها وها هى تعيش معه الآن فى سعادة وهدوء.

ولأن المؤمن مصاب كما يقولون، وان الذى يحبه الله يؤدبه فإننى أصبت بورم ليفى فى الرحم بالاضافة إلى مرض الغضروف الذى أعانى منه بشدة وعندما ذهبت للاطباء لإجراء عملية فى ظهرى قالوا إن حالتى لاتسمح بأى عملية جراحية لأن جسمى لن يتحملها والآن تكمل ابنتى الصغرى تعليمها وانا اتحمل آلاما لا يتحملها بشر وبرغم ظهور المرض الخبيث للمرة الثالثة فإننى انتظر ان تجرى لى جراحة ثالثة بعد مشورة الأطباء.

انا لا اطلب مالا ولا مساعدة مالية لأن الله يسترها معى ولكنى اطلب ان تدعو لى بالشفاء وبأن اتحمل هذه الآلام بفرح ودون تذمر أو قلق على مستقبل أولادى.

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

لست فى حاجة إلى كلمات تذكرك بقضاء الله وقدره فلديك من الإيمان بالله ما يجعلك آمنة مطمئنة, فلقد تعافيت من حالة الاحتقان التى كان من الممكن ان تسيطر عليك تجاه زوجك, فواصلت مشوارك بصبر وإيمان, وواجهت المصاعب بحكمة وعقل واع بضرورة وضع الأمور فى نصابها الصحيح، والحقيقة اننى لم أجد تفسيرا لحالة «العدوانية» التى اتسم بها زوجك تجاهك بالرغم من صفاتك الحميدة سوى انانيته المفرطة وانسياقه وراء ملذاته ضاربا عرض الحائط بالحرام والحلال, فما يفعله لا يقره الدين, وترفضه الأعراف والتقاليد الاجتماعية، ومثل هذا الرجل يجب وضع حد لأخطائه الفادحة باللجوء الى الأهل والأقارب لكى يثنوه عما يفعله, ولا أدرى لماذا يسكت أخوه على جرائمه فى حق أسرته وحق نفسه؟

إننى أحيى فيك الصبر والتوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب, فهما وسيلتا الانسان فى مواجهة الشدائد والمخاوف, وهما مناط الحياة وقمة التدين, فهنيئا لك صبرك على ما ابتلاك الله به وتوكلك عليه عز وجل, وأبشرى بالجوائز الربانية جزاء صنيعك الجميل.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    ^^HR
    2018/05/04 08:55
    0-
    2+

    ندعو الله لك بالشفاء ياسيدتى ونحيى صبرك وعزيمتك وارادتك
    وإن كان ما جاء اعلاه صوابا فندعو الله أن ينتقم من هذا الزوج والاب الظالم الفاجر الذى لم يكتفى بظلم اسرته بل تمادى بالمجاهرة بالفسق والعهر والحرام
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    Eng ismail
    2018/05/04 05:51
    0-
    1+

    يافوز الصابرين
    قال تعالى (انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)اعانك الله على هذا البلاء وان أشد الناس بلاءا.الانبياء ثم الذين يلونهم وان هذا الزوج جاهل وغرته الحياة الدنيا وان الله يمهل ولا يهمل ندعوا الله لك الشفاء العاجل ولاتنسانا من الدعاء
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    شريف شفيق
    2018/05/04 01:45
    0-
    3+

    ربنا يعينك على ما انتى فيه
    .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق