رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المعدن الأصيل

تعرفت عليها عندما كنت طالبا بجامعة القاهرة, وفى بداية الأمر بهرتنى ابتسامتها الساحرة, ثم اكتشفت أنها فتاة رائعة، فصممت على الارتباط بها، وبجهد جهيد أقنعتها بضرورة التفكير بجدية فى مستقبل حياتنا معا, فوافقت على طلبى بشرط ألا تتعدى حدود علاقتنا أسوار الجامعة, وفى تلك اللحظة بدأت أجمل قصة حب عرفتها كلية الحقوق وقتها, فشهد عليها وباركها الأصدقاء والأساتذة والزملاء، وتقدمت لأسرتها طالبا يدها فاشترطت علىّ والدتها أن أحصل على تقدير يؤهلنى للعمل فى السلك الجامعى، ولما لم أحصل عليه عارضوا زواجى من ابنتهم, فاستعنت بأستاذ لى فى الجامعة للتوسط لإتمام ارتباطى بفتاتي, ونجح بالفعل فى هذه المهمة الصعبة، وعينت باحثا بإحدى الوزارات, وأعلنا الخطبة ثم تزوجنا, وبعدها بعامين تخرجت زوجتى وتم تعيينها فى إحدى الجهات, ورزقنا الله بابنتنا الأولي, وسافرت إلى دولة خليجية عملت بها فى نفس وظيفتي, ورزقنا الله بابنتنا الثانية، واستمررنا فى الغربة عدة سنوات ثم عدت إلى مصر واستقلت من وظيفتى وعملت عملا حرا، وكذلك زوجتى، وافتتحت مكتبا خاصا كان هو السند الحقيقى لنا فى الحياة, واستفدت منه ماديا وفنيا, الأمر الذى انعكس على أدائى المهنى فى وظيفتى, وسارت بنا الحياة هادئة ومستقرة.

ومرت الأيام وتخرجت الكبرى ثم نالت الماجستير فى إدارة الأعمال, وتبعتها أختها، وتزوجت الاثنتان من شابين صالحين, وأنجبتا أربعة احفاد.

وتوالت السنون ودخلت أحد المستشفيات لإزالة المرارة, ثم أصبت بالسكر, ودخلت المستشفى مرة أخري, فاكتشفت منذ الليلة الأولى لى به أن حبيبتى تحمل لى فى وجدانها حبا يصعب على أى إنسان أن يتصوره مهما بلغ به الخيال, حيث لاحظت عليها توترا وحزنا شديدا وقلقا باديا على وجهها, وتركت عملها وظلت إلى جوارى أسبوعين كاملين, لدرجة أننى شككت فى أننى مريض بمرض لن أشفى منه أبدا, وكثيرا ما لاحظتها تدعو الله لى بالشفاء, وقد فاضت عيناها بالدمع ووجدتنى أجهش بالبكاء ولم أستطــع أن انطق بكلمة واحدة، وخرجت من المستشفى وواصـلنا حياتنا ونحن على خــير ما يـرام.

ومنذ ما يقرب من عام شعرت بآلام رهيبة فى صدرى فزرت الطبيب الذى نقلنى إلى المستشفى حيث اظهرت التحاليل والأشعات اننى أصبت بجلطة فى الشريان التاجى الأمر الذى استدعى التدخل الجراحي, وعمل دعامة به, وبدأت فى تناول الأدوية، ولم تفارقنى زوجتى لحظة, ومازالت حريصة على التعرف يوميا على حالتى الصحية مع الأطباء.

إننى مدين لها بعمرى وأدعو الله أن يعطيها من فضله بقدر ما يحمله قلبها الكبير من حب لى ولإبنتينا وأحفادنا.

< ولكاتب هذه الرسالة أقول:

معك كل الحق فى أن الحب الحقيقى المنزه عن الأغراض والمصالح الشخصية يفعل المعجزات, وأن ضيق ذات اليد فى بداية الحياة الزوجية هو نفسه مفتاح الباب الملكى العالى لسعة الرزق ورغد الحياة إذا استمر الحب بين الزوجين, وإذا أنكر كل منهما ذاته أمامه, وإذا ضحى من أجله دون أن ينتظر منه ردا لهذه التضحية، وكلما قويت العلاقة بين الزوجين زادت قدرتهما على مواجهة الأنواء والأعاصير, وتمكنا من الابحار فى سفينة الحياة، أما إذا كانت علاقتهما هشة، فإن مصيرها المؤكد هو الفشل والانفصال وتشريد الأبناء ومكابدة الآلام.

إن شدائد الحياة يا سيدى تبين المعدن الأصيل للزوج والزوجة، فيتحمل كل منهما المتاعب من أجل الآخر, وهذا هو ما أظهرته زوجتك على مدى ما يقرب من أربعين عاما عاشتها معك بكل كيانها وجوارحها, ولم تتخيل أبدا أنها ستراك طريح الفراش ففاضت عيناها بالدموع، وهى تتذكر أيام الشباب والجامعة، وهذا هو الحب الحقيقى الذى يدوم مع زيادة المصاعب ومرور السنين، فهنيئا لك بزوجتك الرائعة، وأسأل الله أن يديم محبتكما، وأن ينير لكما مصباح الحياة لكى تستكملا معا فصول قصتكما الجميلة.

 

عندما كنت طالبة بالجامعة تقدم لخطبتى شاب ظننت أنه فارس أحلامي, وتمت الخطبة سريعا, ولاحظت أن والدتى حريصة على أن تتركنا وحدنا لكى توفر لنا فرصة للتعارف والتقارب, خاصة أننى لم أكن أعرفه من قبل, وبالطبع أصبح الجو خاليا تماما لشاب وفتاة فى عنفوان الشباب.. الشاب لا يشغل تفكيره سوى ما يشاهده فى الأفلام الإباحية, والفتاة تعيش فى أسرة مفككة، الأم تعمل, والأب مسافر إلى الخليج, أما الأشقاء فكل منهم فى جزيرة منعزلة ولا يشعر بالآخرين من حوله, ولم يشرح لها أحد طبيعة العلاقة مع الشباب, ولا ما يجب أن تنتبه إليه فى علاقتها بهم, هكذا وجدتنى أمام هذا الشاب بلا خبرة فى التعامل, ولذلك استجبت لما طلبه منى, ووجدتنى غير قادرة على الابتعاد عنه, وتصورت أنه مصدر الحب والعطف والاهتمام، وذات يوم رأت أمى هذا المشهد الغرامى فتجاهلته, ولم تقض على السبب, وهو الخلوة بيننا, وشيئا فشيئا أصبحت مسلوبة الإرادة أمامه, ولم تعد لدى قدرة على المقاومة ولو بنسبة1%, فلقد عشت حياتى فى ظمأ عاطفي, وفى النهاية تزوجته وانتهت الزيجة بعد أشهر بالطلاق.. إننى أكتب إليك رسالتى لكى تفهم كل فتاة أن اقتراب خطيبها منها لا يكون بدافع الحب إطلاقا, وإنما بدافع غريزة جنسية يريد أن يشبعها, فلو أحبها لحافظ عليها وعلى عفتها, فليحذر الجميع من ذئاب هذه الأيام!

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

إن الخطبة هدفها التعارف بين الفتاة ومن تقدم لطلب الزواج منها فى جو أسري, وليست للخلوة بينهما, كما فعلت أمك معك، والواضح أن هناك قصورا فى تفكيرها, وليست لديها خبرة بعواقب الخلوة بين شاب وفتاة, ولا يعنى ما قد تتوهمه الأم بأن ابنتها مؤدبة وعاقلة ورشيدة، أن تترك لها الحبل على الغارب, فمن الضرورى وجود طرف ثالث مع الفتاة كأخيها الصغير، وليس ما أحسست به تجاه خطيبك ظمأ عاطفيا, على حد تعبيرك, وإنما هو سلوك قد تتعرض له الفتاة فى سن المراهقة، ويجب تحذيرها من عواقبه.

إننى أرى فى رسالتك صرخة مهمة لكى يتنبه الآباء والأمهات لما قد يحدث فى فترة الخطبة بدعوى التعارف, وما يترتب عليه مما لا تحمد عقباه, وعليهم أن يرشدوا بناتهم إلى التصرف السليم الذى يحفظ لهن وجودهن وكرامتهن, فكلما تمسكت الفتاة بموقفها الرافض لعبث خطيبها زاد ارتباطه بها, وكبرت فى نظره واطمأن إلى أنها الشريكة المثلى التى سوف تبحر معه بأمان فى سفينة الحياة.

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ^^HR
    2018/04/27 09:33
    0-
    0+

    إشراقة تبعث فى نفوسنا البهجة والفرحة والتفاؤل والامل
    نحتاج سماع تجارب هذه النماذج المبهرة فى الحب والوفاء والاخلاص والايثار وانكار الذات ...ندعو الله أن يديم الحب والوئام على هذه الاسرة السعيدة وأن يمنحهم الصحة والعافية ويهبهم المزيد من الرزق والرفاهية ورضا النفس
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    عجوز
    2018/04/27 09:19
    0-
    0+

    عملة نادرة ؟!
    هي كذلك .. أكرمها الله .. شفاك الله.. وبارك لكما ولذريتكما .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق