رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الضربة السورية .. والمهمة التى تمت

تحليل إخبارى تكتبه : فايزة المصرى

حدث قبل حوالي خمسة عشر عاما، في الأول من مايو ٢٠٠٣، أن ظهر الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش فوق حاملة طائرات في المحيط الهادى ليعلن نجاح الغزو الأمريكي للعراق. ولكي يكتمل إخراج المشهد مسرحيا، ظهرت وراءه لافتة مكتوب عليها “المهمة تمت” “Mission Accomplished.

منذ ذلك اليوم، فقدت العبارة التي تعني إنجاز المهام العسكرية بنجاح، الكثير من مدلولها، بل وباتت تحمل معان متضاربة بين التهكم والتشكيك. فقد تبين أن المهمة كانت في تلك اللحظة أبعد ماتكون عن الانتهاء.

وقبل أيام، عندما نفذت أمريكا وحليفتاها بريطانيا وفرنسا ضربة جوية ضد أهداف محددة في سوريا، أعلن الرئيس ترامب نجاح المهمة في تغريدة على تويتر واختتمها بالعبارة نفسها، “المهمة تمت”. وكان استخدام العبارة، من وجهة نظر الكثيرين غير موفق، ليس فقط لسابقة استخدامها عند غزو العراق، ولكن لعدم رضا هؤلاء عن الدور الأمريكي في سوريا.

ويمكن هنا الاستشهاد برأي سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي خلال الرئاسة الثانية للرئيس السابق باراك أوباما، والتي ترى أن الوضع في سوريا بالغ التعقيد وخطير، حيث يتعدد اللاعبون في مباريات جانبية؛ إسرائيل ضد إيران، وأمريكا ضد روسيا وإيران، وتركيا ضد الأكراد الذين تدعمهم أمريكا. وترى رايس أن السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السورية قاصرة في أهدافها، وتستوي في ذلك إدارتا أوباما وترامب. فالهدف المعلن هو دحر مايسمى بتنظيم الدولة الإسلامية وليس تغيير النظام. وقد تجنبت الإدارتان الدخول في صراع عسكري طويل الأمد على الأرض السورية، كلتاهما تؤيد الحل السلمي لما تصفه بالصراع الأهلي في سوريا، لكن أيا منهما لم تفعل شيئا في هذا الاتجاه. ويختلف ترامب عن أوباما في تأكيده على عدم تمكين إيران من تحقيق أهدافها في سوريا، دون أن يتخذ من الإجراءات مايمكنه من تحقيق هذا الهدف أيضا.

في هذا السياق أيضا، مضى مارتن إنديك، المبعوث الخاص في مفاوضات إسرائيل والفلسطينيين سابقا والباحث في معهد بروكنجز حاليا، في لوم ترامب لرفضه المتكرر طلب بنيامين نيتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل وحليف واشنطن الأثير، المساعدة في تأكيد الخطوط الحمراء ضد إقامة إيران قاعدة جوية ومصانع للصواريخ داخل سوريا، وضد تسلل عناصر مسلحة مدعومة من إيران لمرتفعات الجولان. يقول إنديك إن نيتانياهو اضطر للسفر سبع مرات إلى موسكو سعيا للحصول على مساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا يبدو راغبا في تحدي إيران، الشريك المؤثر في الكعكة السورية. وقد اضطرت اسرائيل للتصرف بمفردها بما قد يعرضها للانتقام الإيراني.

لايتوقع إنديك أن يكون مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد جون بولتون راضيا عن السياسة الأمريكية الحالية تجاه الشرق الأوسط، كما لايعتقد أن أمام بولتون مجالا واسعا للتأثير في تشكيل هذه السياسة. والسبب هو قناعة ترامب بأن مصير الإقليم في يد شعوبه. ولايبدو إنديك سعيدا بتقارب ترامب مع حكام المنطقة واستعداده لتسليحهم لكي يتولوا حروبهم بأنفسهم، إذ يرى أن مثل هذه السياسة قد تنتهي بمزيد من التغلل للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وبينما رأى العالم الرئيس الأمريكي يعلن أمام كاميرات التليفزيون تنفيذ الضربة الجوية، رأى مارتن إنديك وغيره من الداعين لمزيد من التوغل الأمريكي في الحرب السورية المشهد بطريقة مختلفة. فالضربة ليست مقدمة حرب، بل هي إعلان عدم اشتباك مع هذه المنطقة “المضطربة” من العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق