رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رجل المستقبل.. مسئولية المرأة

فتوح سالمان

لو أن كل امرأة ربت ابنها كما تحب أن يكون زوجها لانتهت مشاكل الرجال والنساء ولعاش الجميع فى تبات ونبات، ولما انتهت أغلب الزيجات بالطلاق المرير، وما تحولت أغلب البيوت الى ساحات معارك حامية الوطيس اوجدران مغلقة على حروب باردة.

لكن ما يحدث أن كل امرأة تربى ابنها بطريقة تؤدى فى النهاية لأن يصبح نسخة أكثر سوءا من زوجها، بل ربما عندما يكبر ويتزوج تعيد مع زوجة ابنها كل ما فعله زوجها وأمه بها.. وهكذا تتواصل وتتكرر دائرة العنف والمشاكل والخلافات فى الأسرة.

أغلب مشاكل النساء والرجال وعلاقات الزواج فى مجتمعنا عادة ما ترد لطريقة تربية الولد فى مجتمعنا التى تعطيه الأفضلية وتجعله منذ نعومة أظفاره يتعامل بفوقية مع البنت، حتى يصل إلى أن يضرب زوجته او يهينها عاطفيا او معنويا او حتى جسديا. ودائما ما نتكلم عن التقدير والعلاقة القائمة على الاحترام بين الطرفين، ودائما ما نلقى اللوم على الست لأنها من تربى فلو أنها ربت ابنها على احترام المرأة لاحترمها عندما يكبر. لكن كيف أربى رجلا يحترم المرأة ويعاملها برجولة وباحترام؟ الزوجة التى تريد من زوجها أن يحترمها تربى ابنها على احترام المرأة فعلا أم أنها ترى أن ابنها لابد أن يخلص من نساء العالم ما وقع عليها هى شخصيا!

بالنسبة لـ (مها) فقد كان الأمر واضحا فبعد تجربة زواج قصيرة خرجت منها بطفل لم يتجاوز العام كان قرارها أن تربى رجلا يحترم المرأة ويقدرها ولا يعتبر نفسه أفضل، فكان قرارها أن يقاسمها ابنها الأعمال المنزلية وأن تعلمه أن يلعب مع زميلاته فى الحضانة، ولكنها كانت دائما ما تواجه سخرية الأطفال الآخرين منه وأنه لا يلعب إلا مع البنات فكان جوابها الجاهز: قل لهم إن البنات حلوين وانا أصحابى بنات

أما «تسنيم» فهى تواجه الأمرين مع طليقها الذى عاشت معه أكثر من ثلاثة أعوام ثم انفصلت عنه لأنه لا يتحمل المسئولية ولا يستمع لرأيها ولا يحترم مشاعرها ولا تشعر يوما بأنه يأخذها على محمل الجد بل كانت الكلمة الدائمة على لسانه «أنت واحدة ست» كما لو كانت الكلمة سبة فقررت أن تربى ابنها على احترام المرأة لكن وقف والد طفلها وحماتها فى وجهها فكلما ذهب لزيارتهما عاد محملا بعبارات من نوعية «انت راجل مش بنت والراجل يجيب حقه بدراعه» ودائما ما تدخل فى خلافات حادة مع طليقها لاعتراضه على طريقة تربيتها لدرجة أن طليقها هدد برفع دعوى قضائية ضدها للمطالبة بحضانة الولد إذا لم تربه تربية «ناشفة»

فى المأثور الشعبى أن «تربية الستات مشكلة».. «الست» التى تربى ولدا (ذكرا) غالبا ما يخرج وفى شخصيته كثير من العيوب، أو تسفر عن شاب ضعيف من وجهة نظر المجتمع او رجل عدائى ضد المرأة. تربية الأم لرجل (بجد) ليست سهلة حسب المتخصصين فإن العلاقة بين الأب والأم هى محور القضية وهى الطريقة التى سينظر بها الابن لزوجته مستقبلا وللمرأة عموما، ولو نشأ على سماع عبارات مثل (ابنى راجل ومفيش حاجة تعيبه والراجل مايعيطش وميخافش ومايقولش معرفش) وسمع أمه تؤكد انه ليس كمثل اخته وتطالبها بخدمته وتسمح له بما لا تسمح به للبنت فمن الطبيعى أن ينشأ شاعرا بتفوقه وأفضليته وبنظرة دونية للمرأة. أما لو كانت الأسرة تتعامل على أن المعايير الأخلاقية لا تفرق بين الذكر والأنثى فلن يعتقد أبدا أنه مميز لمجرد أنه ولد ذكر بل سيبحث عن التميز فى أمور ومهارات أخرى لا علاقة لها بمجرد النوع.

بالنسبة للدكتور نبيل القط استشارى الطب النفسى فهو معترض على كلمة تربية (راجل) فلابد أن يكون المنطلق هو تربية إنسان تربية سليمة وصحيحة سواء كان ذكرا أو أنثى وبالنسبة له فإن الرجل الذى تربى فى كنف النساء هو أكثر إنسانية وأكثر نضجا وليس هناك ما يعيب تربية الست لكنه هوس المنطق الذكورى فى المجتمع،

وإن كان هذا لا ينفى أن الولد بحاجة دائما للوجود فى عالم الرجال سواء كان الأب او الخال او العم أو الجد ليميز جنسه وينتمى إليه.

ولكن الفكرة هى فى تربيته على احترام المرأة وعلى الفهم الصحيح لطبيعة علاقته بها وأن تميزه لا يأتى فقط من كونه ذكرا بل لأنه إنسان يتمتع بحس سليم وبعقل ناقد ومهارات اكتسبها بعمله وليس بنوعه. أما ما يحدث أحيانا أن الأمهات وخاصة المطلقات او الأرامل تخشى أن يصبح ابنها ضعيفا فتبالغ فى قسوتها او تمييزها له، لذلك تلجأ الأم الى التركيز على نزعة ذكورته وعلى قوامته كرجل لمجرد النوع وتضيف على الذكورة نظرة أسطورية سوبرمانية. كثير من الأمهات تهدف من تلك التغذية الذكورية تجاوز أن يشب الولد تربية ستات او يوصف بهذا الوصف وتكون النتيجة العكسية أن الولد يخرج ضد أمه متعاليا عليها باعتبارها سيدة فى المقام الأول، وبالتالى ضد النساء عموما لا يعرف قدرهن ويتعمد معاملاتهن على أنهن درجة ثانية.

حسب استشارى الطب النفسى يبدأ التوازن او عدم التوازن فى علاقات الطفل مع النساء من سنوات الطفولة الأولى يعنى مع أول أنثى فى الأسرة فقد تكون والدته وقد تكون أخته أو أحد أقربائه.

وعلى الأم أن توضح لابنها أن البنت ليست أقل ولكن فقط لها دور وعقل مختلف مكمل للرجل، وإذا كانت هناك أخت مع الولد فهذه فرصة جيدة ليتعلم ابنك أفضل الطرق للتعامل مع الجنس الآخر واحترامها، لذلك فالمهم هو المساواة فى التعامل وعدم التفرقة بين الجنسين دون مقارنة حتى لا يشعر بالغيرة منها، وعلى الأم أن تتوقف عن استخدام عبارات مثل «هو يتأخر عشان ولد او يأخد مصروف أكبر لأنه راجل» فهذا يعطى للولد شعورا بالاستعلاء على البنات عموماً بغض النظر عن الكفاءة.

النصيحة الأهم أن تكون الأم هى السيدة المثالية فى حياة إبنها، لأن دورها فى حياته يشكل صورة المرأة فى مستقبله ونظرته لها فعندما يصبح رجلا يحدد طبيعة علاقته بالنساء عموما من خلال صورة أمه وعلاقته بها

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2018/04/19 07:27
    0-
    0+

    تحية للشاعر الجميل الأستاذ فاروق جويدة على ما كتب اليوم في الأهرام ..
    وقارن إذا قارنت حرا فإنما *** يزين ويزري بالفتى قرناؤه .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق