رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جدار الصمت

نشأت فى أسرة تحت خط الفقر فى قرية صغيرة بإحدى المحافظات، وقاسيت الأمرين فى حياتى، وتحديت ظروفى، فتركت مسقط رأسى فى سن صغيرة, وتوجهت إلى القاهرة, وأخذت أبحث عن عمل, وتعلمت شتى أنواع المهن والحرف, ولم يكن لى مأوى سوى الشارع, ثم تحسنت حالتى المادية، فاستأجرت غرفة صغيرة فى منطقة شعبية، وجدت فيها ملاذا من قسوة الشارع، وتعرفت على فتاة ليست أفضل منى حظا فى الحياة، بالإضافة إلى عامل مشترك بيننا, وهو أن كلينا مقطوع من شجرة, وليس لنا أقارب أو أصدقاء وسط ضجيج القاهرة وزحامها, وأفضيت إليها بما فى نفسى من رغبتى فى الارتباط بها, وبأننى أراها شريكة حياتى التى سوف تتحملنى ولا تتأفف من معيشتى البسيطة فوافقت بارتياح وعزمنا على أن نبذل كل ما فى وسعنا لكى نحسن حالتنا، وتزوجنا بأثاث بسيط، وقسمت يومى بين أعمال المعمار باليومية وبيتى وزوجتى ثم رزقنى الله بعد شهور بطفلة جميلة بعثت البهجة فى البيت، وتعلقت بأمها التى كانت تلازمها ليل نهار, ثم حدث ما لم نتوقعه، إذ أصيبت زوجتى بمرض خطير جعلها أسيرة المستشفيات شهورا طويلة, ولاحظت تغيرا كبيرا على حالة ابنتى النفسية وتدهورا واضحا فى صحتها, وفجأة رحلت زوجتى عن الحياة لأبدا معاناة مريرة مع ابنتى التى أصيبت بحالة هستيريا وسيطر عليها الانطواء وتهذى دائما بكلمات وعبارات غير مفهومة, ثم تصمت طويلا ثم تقطع جدار الصمت بصرخة مدوية تفزعنى وتفزع الجيران حولنا.لقد تصورت فى البداية أنها حالة عادية من الممكن أن تنتاب أى فتاة فى مثل سنها بعد رحيل أمها, وسرعان ما تختفى شيئا فشيئا، ولا أدرى ما الذى ينبغى أن أفعله لإنقاذها من براثن هذا العذاب النفسى؟.< ولكاتب هذه الرسالة أقول:

الابتلاء أو الاختبار سواء كان بالشر أو الخير هو أمر حتمى للبشر جميعا وهو من سنن الله فى كونه التى لن تجد لها تبديلا أو تحويلا ، وفى ذلك يقول تعالى: «لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ» (آل عمران186)، وذلك لحكمة إلهية بالغة نذكر منها قوله عز وجل: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» (العنكبوت2)، وقد بين الله لنا كيفية مواجهة الشدائد والمخاوف, بالإيمان بقدر الله خيره وشره وبالصبر والعمل الصالح والاحتساب عند الله, لنخرج من أزماتنا واختباراتنا أكثر قوة وأصلب عودا وأكثر إيمانا وارتباطا بالله تعالى إعمالا لحكمته وسنته فى الابتلاء.وجعل الله برحمته وعدله درجة الابتلاء تختلف باختلاف الأشخاص, كل فى حدود احتماله, ومن هنا أعتقد أنك بإمكانك أن تتجاوز محنتك، فقط عليك التقرب إلى الله، وتلمس الأسباب لعلاج ابنتك، وتفضل بزيارتى، وليدبر الله أمرا كان مفعولا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق