رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الست عزيزة».. بمثلها تبنى الأمم

رانيا رفاعى

«الست عزيزة»، قد تشتبه عليك ملامحها الطيبة مع آلاف من مثيلاتها فى أرض مصر المحروسة، كما قد تختلط عليك تفاصيل قصة كفاحها مع قصص غيرها من النساء «الأوتاد».. على الرغم من ذلك كان للست عزيزة نصيب من الشهرة على موقع الفيسبوك بعد المنشور الذى كتبه ابنها عمرو طالبا فيه الدعاء بالرحمة لوالدته التى فاضت روحها إلى بارئها وبعد أن حكى شيئا من رحلة كفاح هذه السيدة العظيمة انهالت عليها مئات الدعوات بالرحمة والمغفرة.

يقول ابنها: توفيت أمى عن عمر يناهز الـ 52 عاما، قضت منها ثلاثين عاما واقفة كالوتد تعمل يوميا من الخامسة فجرا حتى يستسلم جسدها المنهك للفراش لتنام حامدة نعم الله عليها بالصحة والستر والبركة فى الرزق والولد.. تزوجت فى الخامسة عشرة من عمرها  وبعد عام واحد أنجبت بنتا لم تعش طويلا، فطوت حزنها ونزلت إلى السوق لتبدأ رحلة كفاحها بائعة للفواكه والخضراوات لتقف إلى جوار زوجها الذى كان راتبه يكفى متطلباتهم بالكاد.

وأخذ السوق يتقلب بالفتاة الصغيرة التى لم تبلغ بعد العشرين  فتارة تبيع الفاكهة وتارة أخرى تبيع «الشباشب البلاستيكية»، وفى خضم هذه الرحلة كانت تحمل فى أحشائها أجنة وعلى أيديها رضيعا كان لابد من الكفاح من أجل ضمان حياة كريمة لهم، يكونون فيها متنورين بالعلم حاصلين على شهادات جامعية تضمن لهم مكانة مرموقة فى المجتمع.. كانت تصحبهم معها على عربة السوق وتضعهم عليها إلى جوار بضاعتها، لتؤدى فى الوقت ذاته واجبها كأم.. كانت تحمل وحدها تسع شكائر من البضاعة لنقلها من وإلى السيارة النقل التى كانت تقلها إلى السوق هى وصغارها طلبا للرزق وقوت اليوم، وتبدأ رحلتهم اليومية فى الخامسة صباحا  حتى العصر فتعود بالصغار مرة أخرى للمنزل لطهو الطعام.   وفى أيام الشتاء الباردة كانت تخشى الأم على أولادها من برودة الطقس فتتركهم فى الفراش وتذهب وحدها.

ويقول عمرو: إن ثمرة مجهودها رأتها بعينها فى الدنيا عندما أصبح هو مهندسا يعمل فى إحدى دول الخليج وأخوه محاسبا تجاريا فى السعودية وتخرجت أخته فى إحدى المدارس الفنية وينتظر أخوه الأصغر الحصول على شهادة البكالوريوس من كلية التجارة ليصبح محاسبا هو الآخر.  العجيب فى الأمر أنه عندما حصل أولاد الست عزيزة على شهاداتهم الجامعية والتحقوا بوظائف مرموقة، فكروا فى رد شيء من الجميل لوالدتهم، وطلبوا منها أن تستريح وتترك لهم هم الفرصة ليعوضوها عن سنين الشقاء، رفضت تماما أن تأخذ من أموالهم أى شيء قبل أن يكون لكل منهم بيت خاص.

وفى عام 2012، لم يجد عمرو أمامه إلا أن يقسم على أمه بأن تستريح فى بيتها، ومع ذلك، لم ينجح سوى فى اقناعها بعدم العمل فى الشتاء فقط حفاظا على صحتها. 

لكن الأم لم ترتح كثيرا، فما هى إلا أيام قليلة من العام نفسه، الذى كفت فيه عن العمل الشاق، إلا وتكالبت عليها الأوجاع فخضعت لعملية جراحية، ولم يحتمل قلبها مشهد المرض والعجز بعد أن كانت ملء السمع والبصر ومحرك الحياة لهذه الأسرة فأصيب أحد شرايينه بانسداد جعلها تخضع لعملية قلب مفتوح وافتها المنية بعدة وبكلمات ملأتها الدموع، يقول عمرو . أقسم بالله رأيتها مبتسمة بعد أن ماتت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق