رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المسيرة الجديدة للإصلاح والانفتاح فى الصين

الصين

تتمثل المهام التاريخية لحكومة الصين الجديدة فى إطلاق المسيرة الجديدة لبناء الدولة الاشتراكية الحديثة على نحو شامل، وتحقيق حلم الصين لنهضة الأمة الصينية العظيمة، ودفع تحديث نظام حوكمة الدولة وقدرتها. لذا، ستقوم الصين بتعميق الإصلاح بشكل كامل وتوسع نطاق انفتاحها على الخارج، بالإضافة إلى دفع تطور الاقتصاد العالمى المتميز بالانفتاح بصورة إيجابية. لقد ارتقت تنمية الصين إلى مستوى جديد، وتمر حاليا بفترة تذليل المشكلات المستعصية لتحول نمط التنمية وتحسين الهيكل الاقتصادى وتغيير القوة المحركة للنمو. يعد بناء منظومة اقتصادية حديثة مطلبا ملحا لتجاوز هذه الفترة وهدفا إستراتيجيا للتنمية الصينية. لذلك، ينبغى للحكومة الجديدة أن تهتم بالنقاط التالية لدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الصين.

أولا:

مواصلة تحقيق الانتصار فى معركة التغلب على المشكلات المستعصية؛ بشأن تحول تنمية الاقتصاد الصينى من الاهتمام بالسرعة العالية إلى التركيز على الجودة العالية. مع دخول تنمية اقتصاد الصين إلى الوضع الطبيعى الجديد، من الطبيعى أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد، وذلك لسببين. أولا، حجم اقتصاد الصين يشهد توسعا يوما بعد يوم، فحجم الاقتصاد الذى يخلقه معدل النمو أكبر مما كان فى السابق. فى نفس الوقت، نسبة التوظيف لم تنخفض بل ترتفع حيث يزيد عدد العاملين الجدد عشرة ملايين كل سنة. ثانيا، ظاهرة انخفاض معدل النمو تتفق مع قانون تطور الاقتصاد لتحول الدولة ذات الدخل العالى من مجموعة الدول المتوسطة الدخل إلى مجموعة الدول المرتفعة الدخل. فى عام 2017، بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى فى الصين نحو تسعة آلاف دولار أمريكى، وهذا الرقم قريب من الدول المرتفعة الدخل.

لقد تحول التناقض الرئيسى الذى يواجه المجتمع الصينى من التناقض بين حاجات الشعب المادية والثقافية المتزايدة وبين الإنتاج الاجتماعي المتخلف، إلى التناقض بين التنمية غير المتوازنة وغير الكافية، واحتياجات الشعب المتزايدة إلى حياة أفضل. لذا، يحتاج الشعب الصينى إلى منتجات بجودة أعلى وخدمات تجارية أفضل وخدمات عامة مناسبة وفعالة أكثر.

يعد الابتكار مصدرا هاما لتنمية الاقتصاد ويقدم فرصا جديدة للصناعات التقليدية لتقليل الآلام الناجمة عن عملية الارتقاء بالصناعات وتحويل نمط النمو. بالإضافة إلى ذلك، يقدم الابتكار منتجات وخدمات جديدة لتلبية الطلب الجديد ويشكل صناعات جديدة ويفتح أسواقا جديدة. فضلاعن ذلك، نحتاج إلى هيكل اقتصادى أكثر توازنا، حتى تكون التنمية بين المناطق أكثر توازنا ومستوى معيشة الشعب فى المناطق المختلفة أكثر تقاربا.

يجب على الصين أن تواصل تعميق الإصلاح وتوسيع نطاق الانفتاح وجعل كل من السوق والحكومة يلعبان دورهما بصورة شاملة، وذلك من أجل تحقيق التنمية العالية الجودة. أولا، تعميق الإصلاح وجعل السوق تؤدى دورها الحاسم فى توزيع وترتيب الموارد وبناء بيئة السوق الجيدة. ثانيا، مواصلة تعزيز قدرة الابتكار وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وبناء النظام والبيئة التى تشجع على الابتكار، فضلا عن جعل الشركات تلعب دورها فى السوق، وتشجيع تطور روح رجال الأعمال وحماية مصالح وحقوق العمال، لرفع قدرتهم بصورة فعالة.

ثانيا:

القضاء على الفقر وتحسين معيشة الشعب وتحقيق الرخاء المشترك بصورة تدريجية، مطلب أصلى للاشتراكية. منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تعمل الصين على تخفيف الفقر وتحقيق التنمية بقوة كبيرة، فتم تخليص سبعمائة مليون فرد فى المناطق الريفية من الفقر، وهذا العدد يمثل أكثر من 70% من عدد الفقراء الذين تخلصوا من الفقر فى العالم كله. بفضل مساهمات الصين الكبيرة، انخفضت نسبة من يعيشون فى الفقر المدقع فى العالم إلى أقل من 10%. فى السنوات الخمس الماضية، انخفض عدد الفقراء فى المناطق الريفية بالصين من مائة مليون نسمة إلى حوالى ثلاثين مليون نسمة. فى عام 2018، سينخفض عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر عشرة ملايين نسمة، وسيتخلص 8ر2 مليون نسمة منهم من الفقر من خلال إعادة توطينهم فى أماكن جديدة.

ثالثا:

تحقيق الانتصارفى معركة التغلب على مشكلات حماية البيئة وتحقيق التنمية المتناغمة بين الإنسان والطبيعة. هذا هو التيار العام لتنمية الصين فى المستقبل. بعد مرور أربعين سنة منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تشهد الصين نمو اقتصاديا بسرعة عالية وارتقاء كبيرا لمستوى معيشة الشعب. لكن، فى نفس الوقت، يُعانى شعبها من تلوث شديد للماء والتربة والجو. تقوم الصين بتعزيز القوة لمكافحة التلوث، وخفض الحجم الإجمالى لانبعاث المواد الملوثة الرئسية بصورة كبيرة، وخفض كثافة استهلاك الطاقة والموارد لتحسين جودة البيئة الإيكولوجية بشكل عام، ورفع مستوى التنمية الخضراء وتحقيق الانتصار فى معركة حماية السماء الزرقاء.

بعد سنوات من التنمية، صارت الفئة المتوسطة الدخل فى الصين التى يبلغ عدد أفرادها أربعمائة مليون نسمة، تشكل سوقا مفتوحة تقدم مساهمات هامة لتنمية العالم. وتؤكد الصين فى مناسبات كثيرة أنها ستعمل مع المجتمع الدولى على التمسك بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على مبادئ التشاور والمشاركة والمنفعة المتبادلة والمحافظة على تعددية الأطراف بصورة ثابتة، ودعم نظام التجارة المتعددة الأطراف لدفع التطور والتقدم المشترك. تدعو الصين إلى تطوير عولمة الاقتصاد إلى الاتجاه المتميز بالانفتاح والتسامح والشمول والتوازن والفوز المشترك. لذا، طرحت فكرة بناء «رابطة المصير المشترك للبشرية» وتدفع بناء مبادرة «الحزام والطريق» بصورة إيجابية، وتعمل على تقديم مزيد من المنتجات العامة للمجتمع الدولى لإفادة العالم.

 

 

وو سى كه 

 مبعوث الصين الخاص للشرق الأوسط سابقا

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق