رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحركات أمريكية لتفعيل دور واشنطن فى الشرق الأوسط

توماس جورجيسيان
نيتانياهو

ما أعلنته الادارة الأمريكية أخيرا بخصوص القدس والأزمة القطرية ـ الخليجية وما شهدته العاصمة الأمريكية من مناقشات مستمرة حول العراق وسوريا والخطر الإيرانى آثار عددا من التساؤلات حول توجهات الادارة وهى تتعامل مع أزمات المنطقة وقضاياها. وأيضا تحركاتها لاحتواء ملفات التوتر والاشتعال خلال الأسابيع والشهور المقبلة. ومع انعقاد المؤتمر السنوى لإيباك أقوى جماعة لوبى لاسرائيل هذه الأيام سيتم تأكيد العلاقة المميزة التى تربط بين اسرائيل وأمريكا وطرح أولويات تل أبيب فى التعامل مع ملفات المنطقة وأزماتها.

حرص الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى كلمته أمام مؤتمر المحافظين فى واشنطن على التغنى بجرأته فى حسم أمر نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس دون الانصياع لإلحاح الذين عارضوا الفكرة وحذروا من تنفيذها ذاكرا: «كان يجب أن نفعله. انه الأمر السليم الذى يجب أن ننفذه».  

فى اليوم ذاته أعلنت الخارجية الأمريكية أن السفارة الأمريكية فى القدس سيتم افتتاحها 14 مايو المقبل. ويتوافق تاريخ الافتتاح مع يوم احتفال اسرائيل بالذكرى الـسبعين  لإنشاء دولتها. هذا اليوم المعروف لنا بيوم أو ذكرى النكبة. وذكرت مصادر مطلعة أن السفارة ستكون مؤقتا فى مبنى قائم حاليا وتابع للقنصلية الأمريكية بالقدس يقع فى حى أرنونا وذلك لحين انتقالها لمبنى جديد فى المستقبل. وأشارت أيضا الى أن السفير الأمريكى ديفيد فريدمان سينتقل الى الموقع الجديد ومعه فريق صغير من مساعديه للبدء فى مباشرة أعمال السفارة لحين استكمال كل الانشاءات واتخاذ الاجراءات الأمنية الضرورية لقيام السفارة بأدوارها فيما بعد.

وقد أبدى الملياردير الشهير شيلدون أديلسون

استعداده للمساهمة المالية فى بناء السفارة الجديدة دون تحديد حجم مساهمته. وتذكر التقديرات الأولية أن تكاليف بناء السفارة الأمريكية فى القدس قد تصل الى 500 مليون دولار. وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ستيف جولدستين, مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة, أن الخارجية الأمريكية تدرس فى الوقت الحالى قانونية إسهام أديلسون فى تكاليف إقامة السفارة الأمريكية الجديدة. وأن بناء سفارة جديدة قد يتطلب ما بين 7 و10 سنوات. وجدير بالذكر أن جولدستين هو الذى يقوم فى الفترة الماضية بتحديد وتفسير توجهات الإدارة وأيضا تبريرها فيما يخص ملف القدس والعملية السلمية والعلاقة المميزة مع اسرائيل . وهذا الملف تحديدا يوجد فى يد وضمن اختصاص جاريد كوشنر وفريقه. إذ يقتصر الأمر على كوشنر صهر الرئيس وجيسون جرينبلات مبعوث الرئيس الخاص بالعملية السلميةـ وقد كانا معا فى جلسة مجلس الأمن الخاص بالقدس الأسبوع الماضى وقاما بالتشاور مع أعضائه.

كما جلسا خلف مندوبة أمريكا خلال إلقائها كلمة أمريكا. وهذا الفريق الصغير عددا والكبير نفوذا يحظى بثقة الرئيس ترامب ودعمه. ما لفت انتباه المراقبين أن نيكى هيلى مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة لم تتردد فى القول, عقب خطاب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أمام مجلس الأمن, بأن الادارة لن تسكت ولن تلتزم الصمت تجاه الانتقادات التى وجهت إليها بخصوص إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عاصمة دولة اسرائيل. وأكدت أن القرار كان قرارا صائبا وسليما. كما أنها شددت على أننا لن نلهث وراء الفلسطينيين (حسب تعبيرها) من أجل ضمان اشتراكهم أو انضمامهم للعملية التفاوضية، وجدير بالذكر أنه لم يحدث أى اتصال أو أى تشاور بين مسئولى الادارة الأمريكية والقيادات الفلسطينية منذ شهر ديسمبر الماضى منذ إعلان قرار القدس. وقد حرص مسئولو الإدارة الأمريكية على التأكيد على أن قيام واشنطن بحسم مسألة القدس تم ازاحة أو نزع هذا الأمر من مائدة أو طاولة المفاوضات. وأن على الطرفين أن يتجادلا ويتناقشا ويتفاوضا حول الأمور الأخرى المتنازع عليها.كما أن هيلى فى لقاء عام لها بجامعة شيكاغو ذكرت أن الصياغات النهائية للصفقة المنتظرة كادت تكتمل وأن طرح الحل المقترح من جانب واشنطن بات قريبا. وأن الخطة المطروحة لن يحبها كلا الطرفين. ولن يكرهها أيضا كلا الطرفين. ويتابع المراقبون زيارة بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى لواشنطن ولقاءه الرئيس الأمريكى ترامب.. والتصريحات المنتظرة  من كلا الطرفين. ويرى أغلب المراقبين أن شهرى مارس وأبريل  سوف يشهدان تحركا أمريكيا رفيع المستوى ومكثفا من أجل تفعيل الدور الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط وتأكيد نفوذ واشنطن بها من خلال جبهتين تحديدا.. الأولى فيما يخص ملف القدس وربطه بعملية تفاوضية تتبناها واشنطن وتديرها مع اسرائيل والفلسطينيين من أجل التوصل الى اتفاق أو صفقة السلام ـ سوف يلتزم بها الطرفان الفلسطينى والإسرائيلى بمساندة أمريكية.

أما الجبهة الثانية التى ستعمل عليها إدارة ترامب خلال شهرى مارس وأبريل تتمثل فى لقاءات يعقدها ترامب مع قيادات خليجية تأتى إلى واشنطن تبدأ مع الأسبوع الثالث من مارس مع ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان. وتأتى اللقاءات فى إطار سعى الإدارة الحثيث من أجل حلحلة الأزمة القائمة بين السعودية والإمارات من جهة (ومعهما مصر والبحرين) وقطر من جهة أخري. ولا شك أن أمن منطقة الخليج بشكل عام ومواجهة التهديد الإيرانى لدولها بشكل خاص بالإضافة إلى تمدد طهران فى كل من العراق وسوريا ـ كل هذه القضايا معا تحتل قائمة الأولويات الملحة لمصالح ونفوذ أمريكا فى المنطقة وواشنطن تريد أن تستعيد دورها فى المنطقة وتحد من طموحات كل من روسيا وإيران وسعيهما لفرض نفوذهما.

ان واشنطن بمواقفها المعلنة وتشاوراتها المستمرة مع شركائها فى المنطقة تريد أن تعيد ترتيب الشراكات الاستراتيجية والآليات الأمنية حماية لمصالحها وترسيخا لنفوذها مع دول المنطقة فى تصديهم للإرهاب والفوضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق