رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل نحتاج لنظرية نقدية جديدة؟

د. بهاء حسب الله

لا شك أن حركة الأدب المعاصر، والدراسات البحثية الأدبية الراهنة، ترتبط بحركة الحياة الإنسانية عامة، وما يمكننا تسميته التحولات المعاصرة للأنساق الثقافية والاجتماعية والفكرية، فى تنوعها وتجددها وديمومتها، وفى مختلف وسائل التعبير، وبمنظومة الصلات البشرية كافة، خاصة مع اتساع نسيج العلاقات الاجتماعية عبر وسائل الاتصال الحديثة، وتحول الأنماط المعرفية والفكرية ذاتها، ما ألقى بظلاله على فكر(المنهجية) لبنية النص الأدبى ولغته وخياله وإيقاعاته المختلفة، وفكر(المنهجية) فى المعالجة النقدية للناقد الأدبى ذاته، فى تواشجه مع أبعاد النص الأدبى المعاصر ورموزه، وتعامله معه من زاوية التحليل والقراءة البينية، تماشيا واستجابة لتغير تيار الوعى المعاصر وانتفاضته فى كافة الميادين الأدبية والفكرية والعلمية، حتى بات النص يكشف بطرق مباشرة وغير مباشرة عن منطق الخروج عن الثوابت، أو ما يسميه النقاد المعاصرون (انكسار النوعية)، خاصة مع التقارب بين الشعرية والروائية حاليا، مع تبادل التقنيات الفنية بينهما.

ويبقى مع دوران الحركة الحياتية المعاصرة ذاتها، ومع وجود المؤثرات الخارجية القوية فى عصر تتسابق فيه الأحداث على كافة المستويات المعيشية من سياسية واجتماعية وثقافية وعلمية، أن تجددت وظائف الأدب ووظائف النص الأدبى وأدوار الناقد الأدبى نفسه وتغيرت أدواتها ووسائل التعبير عنها وسياقاتها الموضوعية والفنية، وخرجت فى أحيان كثيرة عن نطاق النظرة التقليدية لوظيفة النص الأدبى ووظيفة دراسة، وطبيعة النظرة الجمالية القائمة على فكرة أن العلاقات الوشيجة بين عناصر الخطاب تقوم على الإتقان الدلالى التام بين مفردات الخطاب وبنيته النصية ورمزه الأثير، بعدما رأينا أخيرا أن الفعل الجماهيرى والثقافى الذى يتحدد وفق ذوق العصر بات مهتمًا بوجوه غير رسمية كثيرة، فالأغنية الشبابية واللغة الرياضية والاهتمام الهوسى بعالم التكنولوجيات الحديثة وشبكات الاتصال المفتوحة والإعلام والدراما التليفزيونية أصبح يؤثر من ناحية الفعل ورده أكثر من قصيدة للمتنبى مثلا أو قصيدة لأبى نواس أو نزار، ومن ثم بات للمؤسسة الأدبية المعاصرة ولحركات النقد الجديد أن تعيد حساباتها، وأن تسعى لتأسيس نظرية نقدية ثقافية معاصرة تتواءم وتتوافق مع طبيعة مرحلتنا الثقافية الراهنة بكل تفاعلاتها وإشكالياتها، وبلون من ألوان المراجعة النقدية الذاتية. فلم تعد النظرة النقدية للوضع الثقافى والأدبى والقيمى تقف عند حد البحث عن وجودنا فيما بين الحداثة أو ما بعدها، أو فيما بين البنيوية وما بعدها، فظنى أن الخطوط الفاصلة قد اتسعت، واتسعت معها دلالاتها وأبعادها الجديدة، ودليلنا فى ذلك أننا بدأنا نستشعر بكوننا أمام بدايات جديدة، تقودنا إلى مراحل جديدة تتجاوز فى طبيعة النظر للوظيفة الحقيقية للنص، ولنقده عتبات الأفكار التقليدية الموضوعية والفنية إلى عتبات الحدود المتقاطعة والمتداخلة من كل المداخل النقدية المؤثرة، وهذا الذى دفع نقادنا المعاصرين للبحث عن مهمة نقدية جديدة تؤسس للنظر النقدى الثقافى العام.

الملاحظ فى الخطوة الأولى فى نطاق الوظائف الجديدة للنص الأدبى ولنقده أنها قامت أخيرا على فكرة (كسر مركزية النص) والبعد عن النظرة التقليدية للنص الأدبى على كونه نصًا جماليًا بالدرجة الأولي، تؤثر فيه الدوافع النفسية والاجتماعية العامة والخاصة، وتدفعه إلى استلهام المعنى متوافقا مع عناصر بنية الفن، بل أصبحنا ننظر إلى النص من حيث ما يتحقق فيه وما ينكشف عنه من أنظمة ثقافية، فالنص وسيلة وأداة، وحسب مفهوم (الدراسات الثقافية) المعاصرة ليس النص سوى مادة خام يُستخدم لاستكشاف الأيديولوجية وأنساق التمثيل ونظمها، وكل ما يمكن تجريده من النص ذاته، ومن ثم لم تعد المسألة مرتبطة بالدرجة الأولى بفكرة قراءة النص فى ظلال خلفياته المتوارثة منذ القدم، كالخلفية التاريخية والاجتماعية والجمالية على سبيل المثال، بل تعدت ذلك لتقف عند حدود أوسع وأشمل، ومنها على سبيل المثال الوقوف على الأنساق الثقافية فى عمليات إنتاج النص، وأبعاد الدلالات التركيبية لطبيعة المعنى النصى ذاته، ومدى تفاعل المتلقى مع أشكال النص وأساليبه، وطرقه الابتكارية الخلاقة والمبدعة والجديدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق