رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جريمة خارج الحدود
يقتل زوجته فى عرض البحر أثناء « شهر العسل»

يسرا الشرقاوى

تبدو المسألة قصة كلاسيكية للاختفاء المدبر بدافع المنفعة المالية. فى خلال رحلة « شهر العسل» البحرية بين كوبا وسلسلة الجزر المرجانية بفلوريدا، اصطدم قارب لويس بينيت وزوجته إزابيلا هيلمان بجسم غير معلوم فاتصل الزوج طالبا النجدة وجهز قارب النجاة واضعا به ما لم يرغب فى تركه وراءه مثل طقم للشاى ، لكنه أغفل شيء واحد وهو زوجته التى اختفت عقب حادثة الاصطدام.

هكذا كان حال بينيت ( 41 عاما) عندما عثرت عليه قوات حرس السواحل الأمريكية على بعد 30 ميلا غرب جزر الباهاما. عند بدأ التحقيق معه من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالية « اف.بي.اي»، برر بينيت ويعمل مهندس تعدين عدم درايته بمصير زوجته الجديدة بأنه كان نائما أعلى سطح القارب وأنه كان يعانى إرهاقا شديدا جراء السفر بحرا لمدة خمسة أيام متواصلة فلا سمع ولا رأى حتى كانت الصدمة التى تسببت فى الحادث. شرح بينيت متأثرا أن زوجته المفقودة- من أصول كولومبية - كانت مسئولة عن الإشراف على قاربهما عندما جرى ما جرى وتبخرت كخيط دخان.

لكن المسألة لم تنته عند حد رواية بينيت الدامعة. فاستجواب السلطات الأمريكية وحكايته المشوبة بكثير من الضعف جلبت له ألف اشتباه . فاكتشف المحققون عقب تفتيش دقيق للقارب أنه يضمن حمولة مثيرة للاهتمام وأن الزوج الباكى هو فى الحقيقة سارق ومهرب لقطع من الذهب بقيمة 70 ألف جنيه استرلينى وأنه سرق هذه الكمية من إحدى اليخوت التى كانت مرتحلة فى منطقة الكاريبى عند عمله وقتها كأحد أعضاء طاقم اليخت المنهوب. وصدر بالفعل حكم بسجن سبعة أشهر.

لكن يبدو أن الأحكام التى ستصدر على الرجل - الذى يحمل جوازى سفر بريطانى واسترالي- ستتضاعف عن هذا بكثير، فالسلطات الأمريكية ألقت عليه القبض رسميا للاشتباه فى مسئوليته عن مقتل زوجته التى لم يتم العثور لها على أثر حتى الآن ولكن الأدلة المتوفرة تؤكد كما جاء فى بيان الشرطة أن المفقودة « قتلت بشكل مؤكد». والأدلة التى أشار لها البيان تدين الزوج الباكي. فمن جانب هناك حسابات إزابيلا البنكية التى ستنتهى إلى أيدى الزوج إذا ما تأكد أنها مفقودة أو متوفية قانونيا وكذلك الحال بالنسبة لشقتهما. وزاد من قوة هذا الدليل أن الزوج تقدم بطلب إلى القضاء فى فلوريدا بطلب لإعلان وفاة زوجته رسميا، فى حين أنه فى المعتاد أن يناضل الأزواج من أجل العثور على قرينته بدلا من التعجيل باعتبارها متوفية، كما أنه حاول تخطى شرط الخمس سنوات اللازمة فى قانون فلوريدا لاعتبار الشخص المفقود متوفيا.

كما أن المعاينة كشفت عن أن القارب الذى استخدمه الثنائى فى رحلتهما كان يعانى من أعطال يمكن إصلاحها والتحسين من أدائه بحيث يتم تجنب الحادث أو على الأقل التخفيف من آثاره، والمثير أن الزوج الباكى كان يعلم بوجود هذه الأعطال لكنه لم يتحرك فى وقت مناسب لتلافى ما جرى، كما لم يتخذ التدابير التى يوفرها القارب لتجنب ما كان من غرقه جزئيا وكأنه كان يوظف كل نقص من أجل إعداد مشهد مسرحى للأسف متكرر- حول وقوع حادث واختفاء الزوجة فى ظروف غامضة يعقبه سعيه سعيا للاستفادة من وفاتها.

واكتشفت الشرطة أن رحلة « شهر العسل» نهاية للزواج المشؤوم. ولم تفلح محاولات الزوج الظهور بمظهر الزوج المكلوم الذى فقد على حد تعبيره « قرينة روحه»، فباقى تصرفاته دفعت به إلى قضية جديدة قد تنتهى بإدانته بجريمة القتل زوجته .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق