رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حكومة ماكرون.. بين التقشف واعتراضات المواطنين

نجاة عبد النعيم
ماكرون

من اليمين لليسار تأرجحت السياسات الفرنسية منذ 59 عاما هى بداية الجمهورية الخامسة، التى يعد فيها الرئيس الحالى ايمانويل ماكرون ثامن رئيس يستقبله قصر الاليزيه.

والواقع أن أحلام وآمال المواطن الفرنسى ظلت رهينة هذه السياسات أملا فى تحسين أحواله المعيشية التى تزداد ترديا يوما تلو الآخر وبصفة خاصة منذ وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية فى سبتمبر 2008. التى اعتبرت الأسوأ منذ فترة الكساد التى أصابت العالم فى 1929، خاصة وأنها ألقت بظلالها على باريس والعديد من الدول الأوروبية والأسيوية والولايات المتحدة الأمريكية بالطبع.

ولكن بالرغم من حالة الامتعاض الاجتماعى الشديد الناجم عن تدنى المستوى المعيشى بفرنسا، إلا أن الحكومة تعتزم فرض خطة جديدة للتقشف وتقليص العمالة، الأمر الذى تتصدى له النقابات العمالية بشدة حفاظا على حقوق العاملين وحمايتهم من هذا المخطط الهادف إلى تقليص أعدادهم فى مؤسسات الدولة.الكثير من القطاعات تعانى من التدنى فى مستوى الخدمات الممنوحة للمواطن كالمدارس حيث يوجد نقص شديد فى عدد المدرسين، وكذا المستشفيات حيث يشكو الأطباء والممرضات على وجه الخصوص من النقص الشديد فى أعدادهم ورواتبهم. وهنا نلمح إلى أنه بالرغم من حالة التقشف المزمع تطبيقها إلا أن فرنسا اعتزمت تخصيص 295 مليار يورو لموازنتها الدفاعية للأعوام السبعة المقبلة (2019-2025)، وهى زيادة تهدف لرفع النفقات العسكرية لتبلغ قيمتها 2% من إجمالي الناتج المحلى في 2025.

هذه الزيادة المطردة فى الإنفاق العسكرى والتى ستكلف الخزينة حتى سنة 2023 مبلغ 198 مليار يورو تقريبا تعتبر مناقضة تماما لسياسة التقشف المالي التي فرضت طيلة عقد من الزمن على القوات الفرنسية، مما انعكس فى خفض العدد والتقادم فى العتاد، قبل أن تعود الأموال لتتدفق إلى خزينة وزارة الدفاع إثر الاعتداءات الإرهابية التي وقعت عام 2015.

وبناء على مشروع قانون البرمجة العسكرية الذى أعدته وزارة الدفاع الفرنسية مؤخرا فإن موازنتها التي بلغت قيمتها 34٫2 مليار يورو في العام 2018 ستتم زيادتها سنويا حتى العام 2022 بمقدار 1,7 مليار يورو، وبعدها أي اعتبارا من العام 2023 وحتى 2025 ستصبح قيمة هذه الزيادة ثلاثة مليارات يورو.

كما تعتزم وزارة الدفاع معالجة النقص الذي تعانيه القوات المسلحة بسبب عملية إلغاء الوظائف التي استمرت من عام 2005 إلى 2015 وتم خلالها إلغاء 60 ألف وظيفة، باستحداث ستة آلاف وظيفة مدنية وعسكرية والوظائف الجديدة سيتم استحداثها لتعزيز قدرات البلاد في مجالي أمن الفضاء الالكترونى (1500 وظيفة جديدة) والاستخبارات (1500 وظيفة جديدة). ذلك حسب ما أعلنته وزارة الدفاع الفرنسية.

أما في مجال العتاد, فتعتزم الوزارة تحديث العتاد الفردي للعسكريين البالغ عددهم 200 ألف جندى ولا سيما السترات الواقية من الرصاص والملابس المقاومة للحريق، وكذلك أيضا صيانة المعدات والبنية التحتية، إضافة إلى شراء مدرعات وناقلات جند حديثة وسفن تموين وزوارق دوريات وطائرات للتزود بالوقود في الجو.

كما تعتزم الوزارة إطلاق دراسات تتعلق باستبدال حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها فرنسا «شارل ديجول» والتي يفترض أن تخرج من الخدمة بحلول العام 2040، وكذلك دراسات تتعلق بمنظومة القتال الجوي المستقبلي.

أما على صعيد الردع النووي فسيتم تخصيص 37 مليار يورو بين العامين 2019 وحتى 2025 لتحديث السفن والطائرات التى تحمل أسلحة نووية.

ورغم هذه الخطة الطموحة لتحديث القوات الفرنسية التى أغفلها كل من الرئيس اليمينى الجمهورى نيكولا ساركوزى والاشتراكى فرانسوا اولاند، إلا أن المواطن الفرنسى يبدو غير معنى بكل ذلك، بقدر اهتمامه بتحسين أحواله المعيشية المتردية منذ عدة عقود، بسبب موجة الغلاء ، وبسبب أيضا نزوح المهاجرين إلى فرنسا، فضلا عن تردى الخدمات والمنح التى كانت تمنح للمواطنين فى الماضى من قبل التأمينات الاجتماعية والصحية . هذا بالإضافة إلى النقص الشديد فى مكافآت المعاشات التى لا تكفى لمجرد دفع قيمة إيجار السكن، وغير ذلك من المشاكل المشتعلة منذ فترة وينتظر المواطن حلا لها مع تغير السياسات والرؤساء دون جدوى.

وفِى هذا الشأن وأملا فى الإصلاح دعت سبع نقابات عمالية من أصل تسعة إلى يوم من الإضرابات في القطاع العام في 22 مارس المقبل احتجاجا على خطط الحكومة الداعية الى إصلاح الإدارة العامة وخفض الإنفاق. ويذكر ان هذه الإضرابات المرتقبة ليست الأولى من نوعها فقد سبق أن نُظمت إضرابات قبلها مرات عدة إلا أن الحكومة لم تستجب حتى الآن.

وفى نفس السياق وصلت الاضطرابات و الاحتجاجات لقطاع الشرطة العاملة فى حراسة السجون بسبب سوء أحوالهم وتعرضهم المستمر لمخاطر شديدة نظرا لقلة أعداد الموظفين من ناحية ونقص الإمكانيات من ناحية أخري.

ومن ناحيتها وجهت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه اتهامات للحكومة ببطء التعامل مع الأزمة وعدم الاستجابة لمشاعر الإحباط لدى حراس السجون، إلا أن إضرابات حراس السجون لم تستمر كثيرا واستجابت الحكومة لمطالبهم من منطلق انه أمن قومي، وبالفعل زادت الدولة من عدد العاملين لمواجهة عنف المسجونين. الذين وصلت أعدادهم إلى نحو 70 ألف مدان فى سجون فرنسا البالغ عددها 118 سجنا .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق