رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ندوب على وجه الوحدة

عاطف صقر
> الرئيسان عبدالناصر والقوتلى لحظة إعلان الوحدة

عندما تدخل بيوت بعض السوريين وتجد صورة جمال عبدالناصر فى لقاء جماهيرى أو فى استقبال شخصية سورية فاعرف أن هناك ذكريات جميلة لدى المحتفظ بالصورة منذ أيام الوحدة المصرية السورية الممتدة من 1958-1961.

خلال فترة عملى مراسلا لـ»الأهرام» فى تسعينيات القرن الماضى بدمشق التقيت سيدة سورية تعمل مديرة بإحدى المصالح الرسمية فى دمشق، وتحتفظ أسرتها بصورة لقاء جماهيرى للرئيس جمال عبدالناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحدة، وهو الاسم الرسمى الذى انضوت تحته مصر وسوريا. قالت: إن والدها كان يسمح لها ولأختها بالذهاب إلى المكان المكتظ بالجماهير، حيث يلقى جمال عبدالناصر خطابه وسط دمشق. تتعجب السيدة من أن المشاعر الوحدوية وكاريزما عبد الناصر كانا يدفعان والدها إلى هذه المجازفة.

وحدثنى صحفى سورى أنه اشترك فى مظاهرات ضد الانفصال ومن أجل الوحدة عندما كان طالبا، وأن الكثير من الشعب السورى كان مع الوحدة.

وإلى جانب الأمثلة الفردية الكثيرة، فإن الكيانات المعبرة عن التجمعات الجماهيرية تحمل ذكريات الوحدة، فقادة بعض الأحزاب السياسية، التى ارتبطت نشأتها بالرغبة فى عودة الوحدة، كانت قنواتى للحصول على آراء فى بعض التحقيقات الصحفية، وتحت دافع حب الوحدة تحدثوا إلى «الأهرام» التى تحتفظ بمكانة عالية منذ زمن الأستاذ محمد حسنين هيكل.

فإشارات وعبارات الترحيب والسؤال عن مصر (كيفها مصر؟) كانت تتدفق دائما من فائز إسماعيل (90 عاما)، الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين عند لقائى به، وتاريخ الرجل زاخر بالمواقف الداعية إلى عودة الوحدة  منذ أن أسس الحزب عام 1961 انشقاقاً عن حزب البعث، احتجاجا على توقيع الأخير على بيان الانفصال السورى عن مصر، ورفض إسماعيل مقاعد وزارية وبرلمانية للضغط من أجل عودة الوحدة.

وعندما تابعت مسيرة «الحزب الوحدوى الاشتراكى الديمقراطي» بوسط دمشق، فوجئت بأمينه العام أحمد الأسعد توفى فى مارس 2001- يردد شعارات تعطى أولوية للقب «ناصر» أى جمال عبدالناصر- على لقب «أسد» أى حافظ الأسد تعبيراً عن استمرار الاقتناع بالأفكار الوحدوية.

 والسبب فى الدفاع عن الوحدة أن سوريا شهدت نمواً تنظيمياً فى هيكل الدولة مثل إنشاء وزارات وبنى تحتية بنسب تفوق ما مضي، ولاحظت أن الحكومة السورية تحاول محاكاة ما هو إيجابى فى مصر، وتترك ما هو سلبي، لتبقى التربة صالحة لأى محاولة للتقارب، والأهم من ذلك اهتمام «الوحدة» بالفقراء فى المجتمع السورى عبر الإصلاح الزراعى الذى وزع أراضى على صغار الفلاحين، واهتم بالعامل، وتزامن ذلك مع تأميم مصانع فى سوريا، وهى الإجراءات التى ترتب عليها تذمر بعض كبار الصناعيين والتجار فى دمشق خصوصاً.

ويرتبط بذلك لقائي، مصاحباً للزميل نبيل ربيع من إعلانات الأهرام سابقاً، رئيس أحد البنوك السورية، وعندما ضغط عليه الزميل لنشر إعلان ضمن ملحق عن سوريا تردد الرجل ثم تراجع فجأة مشجعاً على نشر إعلان يتحدث عن أن سوريا ضاعفت إنتاجها من القطن، ونوه إلى إنه يريد نشر الإعلان لأمر ما لا داعى للكشف عنه، وظل الأمر محيراً لى إلى أن سمعت من الصحفى السورى عامر الصومعى عما يحتمل أن يكون السبب، ففى ضوء قراءته لما قيل عن القطن، نقلاً عن معروف الدواليبى رئيس وزراء سوريا بعد الانفصال، قال لي: إنه فى زمن الوحدة طرح وفد سوري-بمشاركة الدواليبي- على جمال عبدالناصر أن يجد حلاً لمشكلة القطن، فأسعار بيع القطن منخفضة فى سوريا وأجور العمالة أعلى بالمقارنة بمصر؛ مما يسبب خسائر للجانب السوري، فى حين أن المصريين  يبيعون أقطانهم للحكومة بأسعار عالية بالرغم من الأجور المنخفضة للعمالة المصرية؛ مما يعنى مكاسب للجانب المصري، وطرح الوفد أن يتم رفع سعر القطن السورى ورفع أجر العامل المصرى ليحدث التوازن، لكن عبد الناصر عرض تخفيض أجر العامل السورى حلاً للمشكلة، وهنا اعترض الوفد السوري، ليكمن بذلك أحد محفزات الانفصال.

وتذكر أن والده قال له: إن مصر احتاجت -خلال الوحدة- إلى كميات من القمح السورى فأخذتها، وتركت الجانب السورى فى أزمة، مما عزز شعوراً بأنه لا يصح أن تكون هناك وحدة يقودها الجانب الأفقر «المصري» ويتبعه الجانب الأغنى «السوري».

وعندما أراد مسئول سورى أن يشرح لى سبب وجود آلاف الأكراد بدون جنسية سورية، قال: إنه فى زمن الوحدة ومع الإصلاح الزراعي، استدعى أكراد بشمال سوريا أقاربهم فى جنوب تركيا لتسجيل أسمائهم ليحصلوا على أراض يتم توزيعها بـ«الإصلاح الزراعي»، وإن هؤلاء لم يكونوا سوريين وبالتالى ليست الجنسية السورية من حقهم، ومن هنا فإن إجراءات زمن الوحدة تم استغلالها من الأكراد للتعبير عن الغبن لتبرير سعيهم إلى كيان خاص يوفر لهم حقوقاً أفضل.

وفى الشق الاجتماعي، فإنه عندما تحدث لى موظف سوري، تم نقله للعمل فى الإسكندرية زمن الوحدة، أشار إلى أن زوجته المصرية التى تزوجها فى فترة الوحدة، وقال:نعيش معاً والحمد لله.

والتقيت أخيراً بمواطن سورى يعمل فى الإسكندرية، بعد قدومه إليها إثر الحرب الدائرة فى سوريا، قال: إن وضع السوريين فى مصر أفضل كثيراً من أوضاع نظرائهم الذين تركوا مصر إلى أوروبا. وهكذا لاتزال الوحدة تعيش بذكرياتها وتداعياتها الإيجابية والسلبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق