رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عداء الألمان للعرب يقضى على أحلام اللجوء

أحمد عبدالمقصود
مشهد من المظاهرات المعادية للاجئين

تلاشت جميع أمالهم عندما فتحت أوروبا ذراعيها لهم واستقبلتهم بأغصان الزيتون وباقات الورد.. بشرتهم بالأمن والأمان والحياة بلاخوف بلا سجون أو حواجز, ولكن سرعان ما بدأت مشاعر غضب جارفة تتصاعد ضدهم يوما بعد يوم تطالبهم بالرحيل إلى ديارهم فقد انتهى شهر العسل, لن نتقبلكم بيننا, ولن تعيشوا معنا أبدا تحت سماء واحدة.

هكذا أصبح لسان حال اللاجئين العرب معقودا غير قادر على الكلام أو الدفاع عن نفسه.. ولكن مشاعر الضعف والإنكسار فى بلاد اوروبا «الغريبة» لم تمنعهم من إطلاق صرخات مكتومة تستغيث من تزايد الحملات العدائية ضدهم..حكومات أوروبا وعلى رأسها المانيا أصبحت شبة عاجزة عن أن تكبح جماح مشاعر المواطنين تجاه اللاجئين، فالأمور خرجت عن السيطرة تماما وتظاهرات العداء ورفض الآخر بدأت تأخذ اتجاهات مختلفة وأبعادا خطيرة, لم يقف الأمر عند تنظيم مسيرة هنا أو هناك تجر وراءها شعارات عدائية تطالب برحيلهم بل وصل الأمر إلى خروج ذئاب منفردة تختلق مشاجرات دامية وطعنات بالسكين وحرائق لأماكن إقامتهم التى خصصتها لهم الحكومة الألمانية.

ماذا ستفعل حكومة الائتلاف حيال هذا العداء المتصاعد الذى لا تستطيع وقف تدفقه أو الحد منه على أقل تقدير..فقد سبق وأن قال الرأى العام الألماني كلمته أمام صندوق الاقتراع سبتمبر الماضى وكبد حزب المستشارة ميركل صاحبة «سياسة الباب المفتوح» خسائر فادحة وأفقدها مركزها فى مقعد الأغلبية ولجأ إلى الحزب اليمينى المتطرف الشعبوى المناهض لوجود لاجئين على الأراضى الألمانية ومنحه ثقته وضمن له مقاعد فى الصفوف الأولي داخل مبني البوندستاج. وهو الأمر الذى اهتزت له المانيا فلأول مرة في تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية يحقق المتطرفون هذا النجاح الساحق ..والذى عكس بوضوح تضارب الأفكار بين المواطنين الذين لديهم عقيدة شبه راسخة ضد تقبل الآخر أو الانفتاح على ثقافات مختلفة وخاصة المسلمين والعرب ..وبين حكومتهم التى تحاول من خلال سياستها تصدير صورة مغايرة لمعتقداتهم للعالم الخارجي ..ولكن فى النهاية رأى المواطنين وإن كانت به ملامح العنصرية يعتبر هو الأبقى والأقوى..وما بين الرأيين هنا نجد اللاجئ هو من يدفع ثمن هذا التضاد فيلجأ إلى العزلة منكسرا خائفا من أن تطاله سهام الكراهية. وبالفعل دعا حزب البديل والذى اصبح ثالث أكبر حزب فى المانيا إلى إعادة نصف مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، وقال إن الحرب هناك أوشكت على الانتهاء وإن الرئيس بشار الأسد حض اللاجئين على العودة. ويقول روبرت فاسيلى وهو أحد الخبراء المهتمين بقضايا اللاجئين «أن هناك صورة قاتمة لمستقبل اللاجئين فى المانيا وأن هناك عنفا عنصريا خارجا عن السيطرة..حيث نشهد يوميا ارتفاعا هائلا  للعنف ورصد فاسيلي تعرض اللاجئين لهجمات أثناء قيامهم بالتسوق، وفي أماكن توقف القطار، وفي طريقهم إلى محطة القطار.

ولأن الحكومة باتت عاجزة أمام اتجاهات الرأى العام الألماني فقد بدأت بالفعل فى وضع سياسات تهدف للحد من طلبات اللجوء ولم شمل الأسر مع وضع برنامج خاص لدفع اللأجين للعودة إلى أوطانهم..فقال  وزير التنمية الألمانى جيرد مولر فى تصريحات صحفية أن حكومته ومن خلال برنامج خاص ستعمل على تمكين 200 ألف لاجئ سوري من العودة إلى بلدهم، وكشف وزير الداخليه توماس ميزير عن دعم مالي جديد يوسع من نطاق برنامج دعم وتسهيل عودة اللاجئين، إذ يمكن للعائلات الحصول على مبالغ مالية تصل لثلاثة آلاف يورو (الحد الأقصى للأفراد ألف يورو)، للمساعدة في دفع الإيجار أو أعمال تجديد المسكن وذلك ضمن برنامج «وطنك مستقبلك، الآن». إذا الحكومة نفسها بدأت تعيد النظر فى سياستها تجاه اللاجئين بعد هذه الضغوط الهائلة التى تتعرض لها يوميا من المواطن الألماني الرافض لوجود العرب أو المسلمين على أراضيه وخوفا من زيادة نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة فى الشارع وكسب المزيد من الأصوات التى تؤهلهم للصعود من المركز الثالث إلى المركز الأول وتحقيق الأغلبية المطلقة التى تؤهلهم لقيادة المانيا خلال المرحلة التالية للائتلاف المزمع تشكيله خلال الأيام المقبلة.

ما يحدث فى المانيا من أعمال عنف ضد اللاجئين يؤكد أن الغرب غير مستعد بعد لتقبل الآخر خاصة إذا كان هذا الآخر عربيا أو مسلما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    Egyptian/German
    2018/02/19 07:22
    1-
    7+

    قلنا الكلام ده محدش صدق
    ١،٥ لاجيء في وقت قصير جدا بالنسبه لدولة مثل المانيا ،كان ممكن تستقبل اعداد اكثر من هذة لو تم توزيع هولاء بالتساوي والعدالة علي الاتحاد الاوروبي اما ان تستقبل المانيا كل الأعداد وباقي الدول تستقبل ٣٠٠ ~ ٤٠٠ لاجيء او استقبال ال ١،٥ مليون في فترة ١٠سنوات فهذا فوق الطاقة حيث تزايد البطالة وعدم وجود وظائف شاغرة ل ٢،٥ ~ ٣ مليون الماني ده غير عدم توافر السكن حيث يسعي كل الماني للحصول علي سكن (ايجار) مستقل وهذا غير متوفر هناك عجز،والضرائب والتأمينات ووجود اكثر من ٥ مليون تحت خط الفقر، الميزانية فابدل الاحتفاظ بما لديها من ثروة من البنية التحتية،تصرف الميزانيةفي التفاهه والهواء كل هذا يخلق حذاذيات بين المواطنين،الدولة غنية جدا لكن الشعب !!!!! وصباح الخير يا مصر 《 لن يبقي الماني في البلاد خلال ٢٠ ~ ٣٠ سنه القادمة 》
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    الديوانى
    2018/02/19 05:36
    0-
    2+

    "احلام اللجوء"
    تحليل مبسط يودي الى نتايج خاطئة. اللاجئين السوريين تَرَكُوا ديارهم ليس باختيارهم وتحت تهديدالقتل على يد اي من المتحاربين. الغالبية ترفض ان تتبنى عادات وتقاليد المجتمع الألمانى ويفضلون العودة الى ديارهم.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق