رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رامافوسا.. مناضل جمع بين المال والسلطة

هدير الزهار

رجلا اينما وضع قدمه وجد النجاح حليفا له .. سعيه وراء أحلامه جعله يحقق الكثير والكثير منها فى عالم المال والأعمال أولا ثم تلاه النجاح الأكبر فى عالم السياسة.يرى البعض أن الحظ قد سخر لخدمته، فى حين يؤكد آخرون أن فطنة سيريل رامافوسا وحرصه على التخطيط للمستقبل جعلاه واحدا من أغنى رجال الأعمال فى إفريقيا وساعداه على الوصول لرئاسة جنوب إفريقيا.

فقد نجح رامافوسا فى اختيار الوقت المناسب للانقضاض على الرئيس المستقيل جاكوب زوما مستغلا ما تسبب فيه من فساد وفقر وركود اقتصادى وفشل سياسى.

فعلى الرغم من أن فوز رامافوسا، 65 عاما، فى انتخابات الرئاسة التى كان من المقرر اجراؤها العام القادم، كان مضمونا مسبقا إلا أنه لم يستطع الانتظار فى ظل حالة الاحتقان والغضب السائدة فى البلاد من جراء ممارسات زوما. هذا إلى جانب ما تسبب فيه من تفكك وانشقاق داخل حزب المؤتمر الوطنى الافريقى لدرجة أثارت القلق بين اعضاء الحزب حول قدرة الحزب الحاكم الاحتفاظ بالأغلبية، التى حافظ عليها منذ نهاية الفصل العنصرى فى عام 1994.

وفى هذه الأجواء بدا رامافوسا بمثابة وكأنه طوق نجاة لإنقاذ الحزب من الانهيار وتوحيد صفوفه، وبالتالى الحفاظ على الأغلبية.كما وجد المواطنون فيه الأمل لانتشال البلاد من حالة الفوضى التى تهددها، و هكذا أصبح يلقب بين الساسة سرا وبين عامة الشعب علنا بـ «الرئيس المنتظر».

وبعد ما حدث فى زيمبابوى، من إقالة الرئيس السابق روبرت موجابى وتولى نائبه منانجاجوا الحكم فقد تعالت الأصوات التى تنادى بتكرار السيناريو ذاته والإطاحة بزوما وتولى رامافوسا مقاليد البلاد، الأمر الذى أستغله راما فوسا ليجمع بين السلطة والمال.

بين النضال والتجارة والسياسة

ولد سيريل رامافوسا عام 1952 فى بلدة سويتو غرب جوهانسبرج، والتى تعد معقل النضال المناهض للتمييز العنصرى، وأثناء دراسته القانون فى جامعة ليمبوبو عرف بأنشطته السياسية وانضمامه لمنظمة طلاب جنوب إفريقيا مما تسبب فى اعتقاله مرتين.وعقب الإفراج عنه عمل كمتدرب فى احد مكاتب المحاماه وواصل دراسته القانونية من خلال المراسلة مع جامعة «أوتيسا» حتى حصل على شهادة «المحاماة». ثم اتجه رامافوسا للعمل النقابى حيث تولى منصب الأمين العام لاتحاد عمال المناجم فى عام 1982، وتحت زعامته وصل عدد أعضاء الاتحاد عام 1992 لنحو 300 الف عضو بعدما كانوا لا يتجاوزون الـ 6 آلاف عام 1982. وصار رئيساً للجنة الاستقبال الوطنية التى أعدت لإطلاق سراح الزعيم نيلسون مانديلا من السجن عام 1990، وقد انتخب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطنى الافريقى فى مؤتمر عقد فى ديربان فى 1991، وفى العام ذاته كان رامافوسا أستاذا زائرا للقانون فى جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة.

وقد أصبح سياسيا بارزا بعد أن شغل منصب كبير المفاوضين إلى جانب نيلسون مانديلا فى المحادثات التى أدت إلى نهاية الفصل العنصرى، وكان يرى فى مانديلا قدوة ومصدر إلهام له، وكان يطمح بأن يصبح نائباً له. وفى أعقاب أول انتخابات ديمقراطية، أصبح رامافوسا عضوا فى البرلمان، وانتخب رئيسا للجمعية الدستورية فى عام 1994، وشارك فى وضع الدستور الجديد للبلاد.

وبسبب تجاهل مانديلا لرغبته بأن يصبح نائباً له واختياره لثابو مبيكى بدلاً منه، شعر بالضيق الشديد حيث رفض حضور حفل تنصيب مانديلا رئيساً للبلاد، كما رفض تولى أى منصب حكومى وقتها.

وقرر أن يبدأ مرحلة جديدة فى عالم التجارة بحصوله على توكيلات لمطاعم ومحلات عالمية ليصبح بعد سنوات قليلة واحدا من أهم وأغنى رجال الأعمال فى جنوب إفريقيا، وأدرجته مجلة «فوربس» الأمريكية فى المرتبة الـ 42 ضمن أغنى سكان إفريقيا فى عام 2015 بعدما بلغت ثروتة 450 مليون دولار أمريكى. ورغم نجاحه الكبير فى عالم الاقتصاد إلا أن شغفه بالسياسة كان دائماً أكبر.وعقب ابتعاده لنحو عقد عن السياسة عاد لحزب المؤتمر عام 2012، وأصبح نائبا لرئيس الحزب فى عام 2014، وفى العام ذاته ترأس وفد «جماعة التنمية للجنوب الافريقى»، الذى شارك فى معالجة الازمة السياسية فى ليسوتو عقب الانقلاب الفاشل. ونافس العام الماضى على رئاسة حزب المؤتمر الوطنى الافريقي خلفا لجاكوب زوما أمام نكوسازانا دالمينى زوما، وزيرة سابقة للبلاد والزوجة السابقة لزوما. ورغم تعرضه لفضيحه نسائيه آنذاك إلا أن الأمر لم يؤثر على موقفه فى الانتخابات حيث فاز بزعامة الحزب. ورغم أنه يعتبر من أعضاء الحزب القدامى واليد اليمنى للرئيس جاكوب زوما على مدى السنوات الخمس الماضية، إلا أنه حرص دوما على ألا ينظر له بوصفه امتدادا لزوما، مؤكدا سعيه لاستئصال الفساد وانعاش اقتصاد البلاد باستئناف الاستثمار الاجنبى ومعالجة عدم المساواة بين المواطنين والحد من الفقر وتوفير فرص العمل.

ومن أجل صورة أشمل لتاريخ رامافوسا المليء بالنجاحات الاقتصادية والسياسية وقصص النضال الثورى، لا يمكن إنكار أن لديه العديد من الأخطاء والهفوات، ففى العام الماضى وقبل أيام قليلة من خوضة انتخابات رئاسة الحزب تعرض للطمة قوية كادت أن تنال من شعبيته حيث نشرت إحدى الصحف المحلية عن ارتكابه أفعالا غير اخلاقية وعلاقات نسائية متعددة مع سيدات صغيرات وتورطه فى علاقة غير شرعية بطبيبة.وقد اعترف رامافوسا لاحقا بأنه بالفعل كان على علاقة غير شرعية مع طبيبة قبل ثمانية أعوام، وأنه اعترف بذلك لزوجته وطلب منها الصفح. أما عن السيدات الأخريات فأوضح أنه كان يساعدهن هو وزوجته لإكمال تعليمهن عندما كن طالبات. ويكمن الانتقاد الأكبر الموجه له هو لماذا لم يتخذ خطوات واضحة لمكافحة الفساد الذى استفحل فى البلاد طوال سنوات حكم زوما؟ هل خوفا من الإطاحة به أو استهدافه ؟ أم أنه كان ينتظر وصوله للسلطة ؟ .. هذا ما ستجيب عنه السنوات القادمة .

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق