رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماذا بعد افتتاح حقل «ظهر» العملاق؟

د. أحمد قنديل
حقل «ظهر»

لاشك أن حقل ظهر العملاق الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 31 يناير الماضى يمثل رصيدا استراتيجيا واقتصاديا بالغ الأهمية لمصر، لما له من انعكاسات مهمة على الأمن القومى المصري. فهذا الحقل يفتح آفاقا كبيرة أمام الاقتصاد المصري، ذلك أنه سيسهم، حال تطويره وتنميته بشكل كامل بحلول عام 2019، فى مغادرة مصر نادى «مستوردى الغاز الطبيعي»، وبالتالى عودة الاستقلالية لمصر فى هذا المجال.

وهو الأمر الذى شكل لصانعى القرار المصرى هاجسا كبيرا، من الناحية الاقتصادية، بسبب العقبات التى كانت تواجه توفير النقد الأجنبى اللازم لدفع فواتير استيراد الغاز الطبيعى من الخارج. فحسب تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية، سوف يتم توجيه إنتاج حقل ظهر فى المرحلة الأولى (350 مليون قدم مكعب يوميا) للاستهلاك المحلى للمساهمة فى تغطية احتياجات قطاعات الدولة الاقتصادية المختلفة، الأمر الذى سيحقق وفرا بحوالى 60 مليون دولار شهريا، بإجمالى 720 مليون دولار سنويا. ومع نهاية العام الجارى وتحقيق الاكتفاء الذاتي، سيرتفع هذا الوفر إلى 250 مليون دولار شهريا، بإجمالى 3 مليارات دولار سنويا.كما سيسهم هذا الحقل العملاق أيضا، الذى تقدر احتياطياته بنحو30 تريليون قدم مكعب (حوالى 5.4 مليار برميل زيت مكافئ، ما يعادل أكثر من135 فى المائة من الاحتياطى الحالى للزيت الخام فى مصر) فى ضخ عشرات المليارات من الجنيهات، على مدى الأعوام المقبلة، إلى الخزانة العامة المصرية، الأمر الذى من شأنه تمكين الدولة المصرية من تحديث وتطوير المنظومة العسكرية، وزيادة الإنفاق العام على المشروعات القومية الكبرى مثل تنمية محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات العملاقة، والتى تعول عليها الدولة لتنشيط الاقتصاد وزيادة معدلات التنمية وخفض البطالة. هذه كلها عوامل سوف تدعم بالتأكيد من الاستقرار السياسى والاجتماعى والاقتصادى فى مصر.

بالاضافة إلى ذلك، قد يفتح حقل ظهر العملاق مجالا لأن تصبح مصر مركزا إقليميا للصادرات الغازية لأوروبا، من خلال تجميع غازات الحقول الأخرى المكتشفة فى منطقة شرق البحر المتوسط (خاصة فى قبرص وليبيا، وربما إسرائيل أيضا)، ونقلها فى شبكة واحدة إلى السوق الإيطالية، ومن ثم إيصالها بشبكة الغاز الأوروبية، الأمر الذى سيساعد فى جلب موارد مالية هائلة للخزانة المصرية نتيجة رسوم العبور وغيرها، وتنويع مصادر الغاز المستورد من قبل أوروبا، وهو هدف أولى لدول الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيعطي، على الأرجح، مصر دورا اقتصاديا مهما فى كل من جنوب وشمال البحر المتوسط. إن أهمية المكاسب والعائدات المتوقعة توجب الانتباه إلى عدد من الاعتبارات والضوابط الضرورية لتعظيم هذه العائدات، يتعلق أول هذه الضوابط بضرورة تطوير منظومة فاعلة للرقابة لضمان الاستخدام الأمثل لموارد هذا المصدر الاقتصادى المهم، حتى لا تحدث أية اختلالات فى التوازن الاقتصادى ولا يتأثر النمو فى قطاعات أخري، فيما يعرف بظاهرة «المرض الهولندي». هذا إلى جانب إمكانية حدوث ما يعرف بمعضلة توزيع أرباح هذا الغاز على الأجيال أو ما يمكن أن نطلق عليه «معضلة الأجيال»، إذا ما إستأثر الجيل الحالى بكافة عوائد هذا المورد دون ترك نصيب «عادل» للأجيال القادمة، الأمر الذى يوجب التعامل بحذر مع هذا المورد المهم. ومما يضاعف من أهمية هذا الحذر والانتباه إمكانية أن تجد مصر نفسها فى خضم مواجهة عسكرية بين تركيا من جهة وكل من اليونان وقبرص من جهة أخري، خاصة فى ضوء معارضة أنقرة الشديدة لقيام قبرص بمشروعات تطوير حقول الغاز الطبيعى المكتشفة فى مياهها الاقليمية، وتهديدات أنقرة المستمرة باتخاذ كافة الاجراءات الضرورية فى مواجهة هذه المشروعات. هذا إلى جانب إمكانية قيام تنظيمات إرهابية بأعمال تخريبية تجاه المشروعات الإسرائيلية الخاصة بتطوير حقول الغاز الطبيعى فى شرق البحر المتوسط، وبالتالى التأثير سلبا عى سير العمل فى حقل ظهر المصرى القريب. كذلك، من الضرورى أيضا الانتباه إلى أهمية متابعة سوق الغاز العالمية وتطوراتها المتسارعة، وجمع المعلومات وتحليلها حول هذه التطورات، وانعكاسات ذلك على مدى استفادة مصر من الاكتشافات الغازية فى شرق البحر المتوسط.

وفى ضوء كل ذلك، يمكن القول إن حقل ظهر سوف يؤدي، على الأرجح، إلى تعزيز الأمن القومى المصرى إذا ما تم اتخاذ الخطوات الملائمة من أجل تعزيز قدرات الدولة المصرية على استغلال هذا الحقل وحمايته، من خلال توفير القدرات العسكرية الضرورية لحماية وتأمين منشآت الغاز الطبيعى ضد أى عمل عدائي. ولتحقيق ذلك، قد يكون من الضرورى اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة، لعل من أبرزها تشكيل مجموعة عمل تكون تابعة لمجلس الأمن القومي، تتولى مسئولية تطوير بدائل من السياسات لمواجهة الانعكاسات السلبية لاكتشافات الغاز الطبيعى فى منطقة شرق البحر المتوسط على الأمن القومى المصري، وإنشاء مركز متخصص فى دراسات الطاقة، يهتم بدعم وتعزيز منظومة الطاقة فى مصر، من خلال التعرف على التطورات والتحديات الهائلة المرتبطة بقضايا الغاز الطبيعى والطاقة فى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    Egyptian/German
    2018/02/05 08:28
    0-
    1+

    نشتكشف الي بعد 《ظهر》
    ظهر في شركات هاتنمية،الي بعد ظهر كتير علي سبيل المثال لا الحصر توجد مناجم نسبة الخام النفيس بها جرامات اكثر في م/٢ رمال من التي تعمل الان،ممكن ننتج سبيكة واحدة مصرية 《يوميا》 تزن ١٥ كيلو بدون شريك له ٦٠% نصيبة و١٠ % اتاوة و ٥ %تنقية وختم و ٥ % حفاظ علي البيئة والباقي نشترية من الشريك الاجنبي،ممكن ننشاء ٤~٥ مصافي بترول محترمة جديدة ربع او نصف مليونية 《انتاج ربع مليون برميل يومي》 للمصفاه،او انشاء ١/٢مليون غرفة في الظواهير الصحراوية للمنتجعات السياحية 《راسيا》 من الثالثة حتي السادسه علي غرار ريتز كارلتون النيل او رمسيس هيلتون علي سبيل المثال لا الحصر ٣/٤ تشطيب علي أن تقوم الشركات المؤجره بتشطيب وديكور واجهزة حسب استاندرها وتخصم من الايجار ثمن التشطيب والاجهزة والديكور،يوجد ١٠٠ مليون شتله شجر زيتون ونخل زيوت ممكن نزرعها علي حواف ال ١،٥ مليون فدان المراد استصلاحها أو او او وووووو،وصباح الخير يا مصر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق