رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«محمد» ودع الدنيا قبل أن يرى مولوده الأول

ماجدة سليمان
> محمد فى آخر صوره له قبل الحادث

 قصة محمد حزينة فقد لقى حتفه صعقًا بالكهرباء تحت الأرض اثناء العمل بالصرف الصحي.. محمد كان يبدأ يومه قبل أن تشرق الشمس فيقبل يدى والدته ويصلى الفجر ثم يتأهب للذهاب إلى عمله وعندما تدق الساعة السابعة والنصف يكون قد وقع فى دفاتر الحضور والإنصراف بفرع شركة صرف صحى بالمنتزه. تلك كانت كلمات الأم عن فلذة كبدها.

فقد شب محمد م ع (28 عاما) ووجد والده يعمل فى هذه المهنة «عاملا بالصرف الصحي»، اصطحبه الأب فى كل مكان ذهب إليه سواء مهام متعلقة بالشركة أو أعمال لحسابه الشخصى خاصة أن محمد جاء بعد خمس من الشقيقات الفتيات فكان بمثابة فرحة لا تعوض للأب والأم حاول الأب زرع كل شيء أحبه فيه ولذلك نجده قد تشرب حب المهنة من الأب واكتسب مهارة غير عادية فى مجال معالجة كوارث الصرف الصحى التى تدهم مدينة الإسكندرية بغزارة خلال نوات فصل الشتاء.

وكبر محمد وأصبح الأب مطالبا بالبحث عن وظيفة لابنه ليتمكن من شق طريقه فى الحياة وحده، وينجح محمد بفضل كفاحه الدائم منذ طفولته بأن يلتحق بوظيفة فى هيئة الصرف الصحى ويكمل مشوار والده، الذى ودع الحياة منذ سنوات قليلة، ويصبح عليه أن يقوم بتجهيز شقيقاته الخمس وإعدادهن للزواج، وتمكن محمد من تجهيز أربع منهن وتبقت واحدة أخرى تصغره ببضعة أعوام.

محمد عامل الصرف الصحى لم يشتك يوما من ضغوط الحياة، فقد حباه الله بشخصية طيبة وكان يعمل ما يقرب من 18 ساعة يوميا، فكان ينهى عمله فى الشركة فى تمام الساعة الرابعة يذهب بعدها ليتناول غداءه خلال ساعتين، ثم يخرج مرة أخرى إلى العمل حتى يستطيع أن يقوم بما فرضته عليه الحياة من مسئوليات مادية طحنته معها دون أن يدري.

كان محمد طوال سنوات عمله عاملا مثاليا أحبه الجميع وتعاطفوا معه فقد كان طيب القلب قليل الحديث وإذا تحدث تلعثم فى الكلام بسبب عفويته الشديدة، حتى عقد مديروه وبعض الموظفين العاملين معه  العزم على أن يزوجوه فى محاولة منهم أن يجد الحب والاهتمام الذى لم يحظ به خلال رحلة عمره القصيرة جدا التى غلبها قهر العمل والظروف الاقتصادية. وبالفعل يتزوج محمد من فتاة رشحها له زملاؤه ولكنه فى اليوم الثامن من زواجه يضطر للخروج للعمل أيضا تحت إلحاح من الأم ليتمكن محمد من سداد الديون المستحقة عليه بعد الزواج.

وفى يوم الثلاثاء الماضى فى تمام الساعة الخامسة والنصف أنهى محمد عمله بالشركة وتوجه بعدها فى مهمة طلبها منه جيرانه «لتسليك» بعض مواسير الصرف الصحى وبذات العفوية التى اعتاد عليها، وبدون أن يرتدى الحذاء الواقى (الكوزلوك) بقدميه يتعرض محمد للصعق الكهربائى بسبب تلميس المعدن المستخدم فى تسليك المواسير بأحد الكابلات الكهربائية ليلقى حتفه فى الحال ويترك زوجته حاملا فى شهرها الثالث ويودع الحياة وهو عريس لم يكمل الشهر الرابع للعسل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق