رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«عبور وانتصار».. الإرادة المصرية

محمد بهجت
مشهد من العرض [تصوير: مدحت عبد المجيد]

لعل أكبر خطأ ارتكبه الإعلام المصرى لأكثر من أربعة عقود هو إهمال لحظة المجد العظمى فى تاريخنا الحديث والمتمثلة فى العبور والانتصار والاكتفاء بيوم السادس من أكتوبر أوالعاشر من رمضان لتقديم برامج وأعمال فنية يغلب على أكثرها طابع السبوبة ولا تليق بمستوى الحدث وما يحمله من دروس وقيم نبيلة كان الأحرى أن تغرس فى نفوس الأجيال..

لذا يمتاز عرض عبور وانتصار من تأليف وإخراج الفنان محمد الخولى على مسرح متروبول للطفل، بأنه لا ينتمى لعروض المناسبات ويستهدف فى الأساس توثيق لحظة فارقة فى تاريخ مصر بمختلف تفاصيلها دون تدخل السياسة لتضخيم دور بعض القيادات وإنكار البعض الآخر.. وكذلك توثيق صورة المجتمع المصرى المترابط المؤمن بقضيته على اختلاف السن والثقافة..

جسد ناصر سيف دور الجد المثقف صاحب المكتبة الصغيرة فى الحارة والذى يربى حفيده الطفل سمير ورغم الوهن والشيخوخة يشحن كل من حوله بالأمل والإيمان بالنصر، ولعب أحمد عصام دور الحفيد سمير المتحمس الحالم بأن يكون أحد ضباط الجيش المصرى ليحمى أرضه من كل طامع أو معتد بينما قدم نجم الكوميديا منير مكرم دور الرجل المحبط الذى يتطوع بتصدير الطاقة السلبية لكل من حوله ولكنه قدم إلى الجمهور بجانب الكوميديا مونولوجا تراجيديا مبهرا أبكى الجمهور عندما تحدث عن عودته وحيدا من أعماق سيناء عقب نكسة 67 بعد أن مات زملاء كتيبته أمام عينيه وخلفت تلك اللحظات فى نفسه شعورا باليأس والمرارة لم يعالجه إلا نصر أكتوبر..

ولعبت مونيا دور الفتاة البسيطة التى تنتظر بصبر ولهفة زفافها على خطيبها المكافح والذى يؤخره دوما كثرة الاستدعاء من الاحتياط بينما أدى الشاب محمد عبدالفتاح دور العريس المكافح الذى يعمل فى مقهى ويتعطش للحظة الحرب وقام زناتى حسين بدور صاحب المقهى القادم من الجنوب ويتساهل مع أبناء الحارة أحيانا فى ثمن المشاريب، وجسدت إيمان سالم دور بائعة الفطير الكفيفة التى ترى ببصيرتها بشائر النصر ورغم فقرها تحرص على تقديم الطعام لحفيدها حسن نوح وزملائه من المجندين، وعلى مستوى التوثيق الدرامى لأحداث حرب أكتوبر قدم عبد السلام الدهشان وعادل شعبان ومحمد عابدين وسعيد المختار شخوص قادة الجيش المصرى فى غرفة العمليات بينما قدم عادل الكومى ومحمد دياب ونوال سمير وأيمن بشاى أدوار قادة الجيش الاسرائيلى وأسهم ماكياج هانى شركس فى تقريب الشبه بين عادل الكومى وموشى ديان وبين نوال سمير وجولدا مائير.. وتناول العرض ربما لأول مرة خطة الحزام الأسود التى كان ينوى الجيش الاسرائيلى تنفيذها فى سيناء والجولان معا يوم الاثنين 8 أكتوبر 1973 وأحبطها العبور المفاجئ بدقة ومهارة وبسالة أبهرت خبراء العالم.. وتناول العرض جانبا لم ينل حقه من التوضيح وهى خطة المهندسين العسكريين لتعطيل مواسير النابالم التى كانت تعدها إسرائيل لحرق أى أفراد أو قوارب تحاول عبور القناة وتصل درجة حرارة الماء عندها إلى 700 درجة مئوية.. كما تناول دور سلاح البحرية فى تأمين المياه الإقليمية ورصد أى امدادات تأتى عن طريق البحر للجيش الإسرائيلي.. وربما يبدو للوهلة الأولى أن العرض بعيد عن عالم الطفل ويستحب نقله إلى مسرح آخر من مسارح الدولة ولكن شغف الأطفال بالمغامرة وتحميسهم مع أسرهم لحدوتة مثيرة لها أصل حقيقى تشعرهم بالفخر والكرامة هو ما أدى إلى نجاح المسرحية وانجذاب الأطفال لها..

بالإضافة لوجود استعراضات صممها اشرف فؤاد وتألق فيها الطفل أحمد عصام مع مونيا.. وأغان بسيطة ومؤثرة كتب كلماتها إبراهيم الرفاعى ولحنها وليد خلف، كما تميزت ملابس وديكورات محيى فهمى بالواقعية والبساطة ودراسة المرحلة الزمنية للعرض، ويبقى تأكيد أهمية تجوال مثل هذه العروض فى الأماكن المحرومة من الثقافة وخاصة أعماق الصعيد والمناطق الحدودية التى يرتع فيها الفكر الظلامى ويحتاج أطفالها إلى التذكير دائما ببطولة جيشهم وآبائهم وانتصار القيم والإرادة المصرية فى أكتوبر 73.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق