رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

واشنطن وضرورة اتخاذ موقف أكثر عقلانية

توماس جورجيسيان

مع دخول العملية العسكرية التركية المسماة «غصن الزيتون» أسبوعها الثانى ـ  صار واضحا وأيضا صادما لصناع القرار فى العاصمة الأمريكية أن الخلاف الأمريكى التركى يزداد حدة رغم التواصل القائم بين القيادات العسكرية فى كل من واشنطن وأنقرة بخصوص احتواء الموقف ومخاطبة مخاوف تركيا الأمنية من حزب العمال الكردستانى وإصرارها على إقامة منطقة آمنة ـ كما تصفها أنقرة. ويزيد الأوضاع سوءا وتعقيدا بالنسبة لواشنطن وحساباتها العسكرية والأمنية ما أعلنته تركيا من استعداد ونية لمواجهة طويلة فى شمال سوريا ـ فى منطقة عفرين وربما التقدم منها شرقا.

إضافة إلى ما لوح به الرئيس التركى أردوغان من نية على سحق أى تهديد يواجه تركيا.. والقضاء على الإرهاب الكردى ( حسب قوله) ومن ثم مطالبته واشنطن بسحب قواتها من منبج. وأتت كل هذه التطورات بعدما أعلنت الادارة الأمريكية استراتيجيتها تجاه سوريا فيما بعد مرحلة مواجهة داعش ـ كما جاء فى الخطاب الذى ألقاه ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكى يوم 17 يناير الماضى. جدير بالذكر أن واشنطن فى محاولاتها المتكررة لاحتواء الموقف أو الحد من التوتر القائم تردد التعبير إياه ـ بأن الأولوية لمواجهة داعش وخطره ومن ثم على كل الأطراف توجيه جهودها تجاه تحقيق هذا الهدف.

أمام هذا المشهد المتوتر والمنعكس فى التصريحات المعلنة والصادرة من أنقرة وواشنطن يتساءل المراقبون حول تطور الأوضاع أو تدهورها ( بتعبير أدق) فيما يتعلق بالحوارات والتفاهمات التى تستمر فى عدة مدن ( منها سوتشى وفيينا وغيرهما) من أجل التوصل إلى حل سياسى للأزمة السورية. الا أن السؤال الأهم والأخطر الذى يشغل بال المراقبين للأوضاع فى سوريا والمنطقة بشكل عام ـ  أين ومتى ستنتهى العملية العسكرية التركية؟ وماذا ستكون تبعات هذه المواجهة السياسية/ العسكرية الأمريكية التركية؟

ومثلما طرحت الإستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا أسئلة عديدة حول آليات تحقيقها وأهداف تنفيذها بوجود عسكرى أمريكى دائم فى سوريا، فان هذه المواجهة القائمة حاليا بدأت تطرح الأسئلة أيضا حول عواقب التدخل العسكرى التركى، وبالتالى التغيير المحتمل والآخذ فى التشكل لمناطق النفوذ ومساحات تلافى الصدام داخل الأراضى السورية ودور كل من موسكو وطهران فى تحديد ملامح وخرائط المستقبل ـ حتى مع اصرار كل الأطراف بما فيهم واشنطن فى تصريحاتهم العلنية على تأكيد وحدة الأراضى السورية وعدم تقسيم البلاد.

ولا شك أن التدخل العسكرى التركى وضع واشنطن من جديد فى موقف لا تحسد عليه وهى تتعامل مع أزمات المنطقة والعالم كله. وما قد تأتى به الأيام المقبلة من مواجهات سياسية واستراتيجية على أمريكا أن تديرها وتواجهها وتتعامل معها بعقلانية أكثر وبرؤية عميقة وليس بتغريدات طائشة تزيد من توتر الأجواء ومواقف الدول وقرارات حكامها.

أمريكا أولا لا تعنى أمريكا فقط ـ  هذا ما حرص الرئيس الأمريكى ترامب على ترديده فى دافوس دفاعا عن توجهه الانتخابى والرئاسى الشهير ( أمريكا أولا) الا أن الأمور مازالت ملتبسة للجميع خاصة أن واشنطن وهى تتعامل مع قضايا وتحديات العالم فى حاجة إلى شركاء وحلفاء لها. وكما جرت العادة منذ بداية عهد ترامب فإن الشركاء والحلفاء فى جميع مناطق العالم يتعاملون الآن بحذر وقلق مع التغيرات والتقلبات وأيضا الارتباكات الترامبية الأمريكية على أساس أن ما يحدث فى الغالب هو صدور اشارات متناقضة أو على الاقل غير واضحة وغير محددة من واشنطن يحار فى فهمها وتفسيرها الشريك أو الحليف.

ومثلما تابع المراقبون أخيرا كلمات ترامب الموجهة إلى العالم خلال لقاء دافوس، فانهم يتابعون هذه الأيام كلماته فى خطاب حالة الاتحاد الموجه للشعب الأمريكى لعله يتبين لهم بشكل أوضح وأشمل توجه الإدارة فى المرحلة المقبلة، وأيضا تعاملها مع الملفات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية ومع قضايا المواجهات والمصادمات مع روسيا والصين وإيران والإرهاب، وبالإضافة إلى قضايا المناطق الساخنة والقابلة للاشتعال فإن واشنطن بالتأكيد لا تريد أن تفقد نفوذها فى العالم وفى الشرق الأوسط، الا أن مصداقيتها وأيضا رغبتها وقدرتها على المشاركة مع دول المنطقة وتفهم أولوياتها وتلبية متطلباتها صارت موضع مراجعة واعادة نظر وانتقاد واستياء .. هى إذن حالة مركبة ومعقدة ومحيرة من الطبيعى أن  يتفاداها أصحاب القرار فى المنطقة. ولم يتردد خبراء الشرق الأوسط فى واشنطن فى التحذير مرارا من عواقبها الوخيمة ومن تدهور أصاب ويصيب الشراكات العربية الأمريكية وأيضا من اضرار لحقت وتلحق بمصالح أمريكا الممتدة فى المنطقة عبر العقود.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق