رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الأهرام إشراف : أحمد البرى
أسئلة شائكة

خاض محافظ المنوفية الذى ضبط متلبسا بالرشوة معركة وهمية مع وكيلة وزارة الصحة السابقة بالمحافظة بعد أن عرف أنها تمتلك ملفا لمستندات تدين والده فى أثناء عمله وتورطه فى مخالفات وفساد، وترصد لها حتى أقالها من منصبها، ونكّل بكل من تصدوا لفساده، ومن منظور «الإسقاط السيكولوجي» كان المحافظ المتهم دائم الحديث مع معاونيه حول الموضوعات الدينية ويحثهم على الصلاة بل كان يؤمهم فيها، وقد أطلق الناس عليه محافظ الإحالات بسبب قرارات الإحالة للنيابة العامة أو الإدارية أو الشئون القانونية للموظفين والمسئولين، فضلاً عن كثرة حركات التغيير بين رؤساء المدن ونوابهم والتى سماها أهالى المحافظة بـ «حركة الشطرنج»، وكان دائم الحديث عن محاربة الفساد، وأنه سيضرب بيد من حديد على كل فاسد، وتظاهر بمحاربة الفساد ووقع فيه، وهناك أسئلة شائكة تفرض نفسها أهمها ما يلي:

ـ لماذا تم تصعيد المتهم من رئيس مدينة إلى محافظ برغم كل ما كان يدور حوله بل ويكتب صريحاً وليس تلميحاً عن فساده؟.

ـ يعلم القاصى والدانى أن تقارير الأمن هى بمثابة جواز المرور لأى شخص لكى يتقلد منصباً رفيعاً فى بلادنا، فكيف ولماذا تم القفز على هذه التقارير التى لا تغفل شاردة ولا واردة كما يقال؟.

ـ من أين كل هذه الشجاعة التى تصرف بها المتهم، فعلى الرغم من أنه كان يقرأ ما يكتب عن فساده فلقد ظل على حاله وواصل حتى وقع أخيراً ؟.

ـ لماذا يصاب المسئول المرتشى بهذه الحالة من الفصام حتى إن أحدهم طلب أن تكون نفقات الحج له ولأسرته من بين بنود الرشوة؟ يقول الحق فى محكم كتابه العظيم «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)» صدق الله العظيم (سورة الصف)

ـ لماذا ماتت ضمائر بعض كبار المسئولين، فلقد شهدت الفترة الأخيرة سقوط وزير، محافظ، نائب محافظ، سكرتير عام محافظ، وغيرهم فى جرائم رشوة؟.

ـ هل ماتت ضمائر هؤلاء الفاسدين؟، أين القسم على الحفاظ على مصالح الناس والمال العام؟، هل فقدوا الإحساس الإنسانى وأعماهم جشعهم عما يعانيه المصريون جراء الأزمة الاقتصادية الراهنة فبدلاً من سعيهم لحل المشاكل راحوا ينهبون أموال الشعب؟.

ـ ألم يفكر هؤلاء ولو للحظة فى احتمال سقوطهم فى يد العدالة ولاسيما فى ظل هذه الصحوة غير المسبوقة للرقابة الإدارية؟، ألم يفكروا فى مصير عائلاتهم وبناتهم وأبنائهم بعد السقوط؟، وهل بهذا المال الحرام يؤَمنون مستقبل عائلاتهم؟، أو لم يقرأوا حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام (كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به)؟.

كثيرة هى الأسئلة الشائكة التى تفرض نفسها فى هذا السياق، ولكن يمكن جمعها فى سؤال واحد هو: متى نعود جميعاً إلى الله فنتقيه، ونعلم أن هناك يوماً للحساب لن يفلت منه لص حتى وإن ظن أنه قد نجا فى الدنيا من أى عقاب على ما ارتكبه من جرائم فى حق البلد والناس؟.

د. محمد محمود يوسف

أستاذ بجامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق