رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحوار السورى فى سوتشى بين «الواقع والمأمول»

د. سامى عمارة
ميخائيل بوجدانوف

وسط توقعات موغلة فى التفاؤل من جانب موسكو، ونقائضها من جانب واشنطن وعدد من خصوم المصالحة مع النظام القائم فى دمشق، يفتتح مؤتمر الحوار الوطنى السورى أعماله فى سوتشى اليوم، والذى قالت المصادر الرسمية الروسية انها سوف يستمر حتى غد 30 يناير الحالى.

وكان من المقرر أن يعقد هذا المؤتمر فى نوفمبر من العام الماضى بمبادرة شخصية من جانب الرئيس فلاديمير بوتين كان أفصح عنها فى معرض تناوله للأزمة السورية فى ختام أعمال منتدى فالداى فى سوتشى فى أكتوبر الماضي.

ويذكر المراقبون ان ميخائيل بوجدانوف المبعوث الشخصى للرئيس بوتين إلى الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسية كشف عن قوام هذا المؤتمر بعد ذلك الاجتماع الثلاثى الذى كان جمع ممثلى روسيا وإيران وتركيا لوضع اللمسات النهائية وارسال الدعوات للحضور الذى يقترب عددهم من الالف وستمائة الف مدعو يمثلون مختلف اطياف المعارضة الداخلية والخارجية، ومنهم الفصائل الكردية من ممثلى قوات الدفاع الذاتى التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطى الكردستانى الذين حاولت تركيا الحيلولة دون مشاركتهم فى اعمال المؤتمر.

وفى هذا الصدد يتوقف المراقبون عند ما ذكرته موسكو الرسمية حول اتهاماتها لواشنطن بمحاولة إحباط الدعوة الى عقد هذا المؤتمر، وهو ما كان الرئيس بوتين توقف عنده بالكثير من التفاصيل فى لقائه مع رؤساء تحرير كبريات الصحف الروسية، حين أشار الى وقوف الولايات المتحدة وراء دعم فصائل المعارضة السورية المسلحة، بل واتهمها صراحة بانها كانت وراء حوادث الاعتداء على قاعدتين روسيتين فى سوريا باستخدام الطائرات بدون طيار.

وفى ذات السياق عزت ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية اعلان بعض فصائل المعارضة السورية حول تحفظاتها ازاء المشاركة فى مؤتمر سوتشى الى ما سبق وقاله ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكى لشئون الشرق الأوسط، حول «أن الولايات المتحدة تعتزم القيام بخطوات بشأن سوريا عبر الأمم المتحدة باتجاه معاكس لمؤتمر الحوار الوطني». وأكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية «أن الحوار والمباحثات التى تجرى فى كل من جنيف والاستانة، وكذلك مؤتمر سوتشى حلقات فى سلسلة واحدة، وتأتى كلها ضمن عناصر عملية التسوية فى سوريا». وأضافت ان بلادها تظل عند موقفها من دعم التسوية السياسية فى سوريا على أساس القرار 2254 الصادر عن مجلس الامن الدولى ، وهو الموقف الذى عاد وكشف عنه اناتولى انطونوف سفير روسيا فى الولايات المتحدة حين أعرب عن استعداد بلاده لتكثيف تعاونها وتنسيق خطواتها مع واشنطن من أجل التوصل الى التسوية السلمية للأزمة السورية انطلاقا من مواثيق الشرعية الدولية والقرارات الاممية ذات الصلة.

وكشف السفير الروسى فى هذا الصدد عن قرار موسكو بشأن توجيه الدعوة إلى الولايات المتحدة والأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن الدولى للمشاركة بصفة مراقبين ، مؤكدا «اهتمام موسكو بمشاركة كل اللاعبين الدوليين والإقليميين ممن لديهم تأثير على الوضع فى سوريا لدعم المؤتمر. وانتقدت زاخاروفا سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، مشددة على أن خطة واشنطن بزيادة وجودها العسكرى فى هذه البلاد لا تصب فى مصلحة التسوية السلمية»، فيما كشفت عن استراتيجية واشنطن الجديدة تجاه سوريا، والتى قالت نقلا عن وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون انها «تهدف على ما يبدو إلى تقسيم البلاد».

اما عن الأهداف المتوخاة من مؤتمر سوتشى والأطراف المرتقب مشاركتها فى هذا المؤتمر، فقد تطرقت اليها وكالة أنباء «سبوتنيك» الرسمية الروسية ضمن ما وصفته بـ»ورقة المفاهيم» التى قالت فيها «ان الدعوة تشمل كلا من «المجموعات العرقية والطائفية والمؤسسات التقليدية، وحكومة الجمهورية العربية السورية، وبرلمان الجمهورية العربية السورية، والأحزاب السياسية المسجلة رسميا، والمعارضة الداخلية، وممثلين عن سكان مناطق خفض التصعيد، وممثلين عن السكان المقيمين فى شمال وشمال شرق سوريا، وهيئة التنسيق الوطنية ومجموعة حميميم». وتشمل الدعوة ايضا وفق ما أشارت اليه «ورقة المفاهيم» تحت بند المعارضة الخارجية، كلا من «الهيئة العليا للمفاوضات «مجموعة الرياض»، و«مجموعة القاهرة»، و«مجموعة موسكو»، و«مجموعة الاستانة»، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدنى المهمة والتى تشمل الهلال الأحمر السوري»، فضلا عن ممثلين من الأردن ومصر والسعودية والعراق ولبنان وقازاخستان وكذلك الأمم المتحدة ومراقبون من الاعضاء الدائمين لمجلس الامن الدولى ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر فى المؤتمر وذلك بصفة مراقبين».

وفيما يتعلق بأهداف المؤتمر فقد اشارت «ورقة المفاهيم» الى انها تتلخص فى «التأكيد على الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة الأراضى والطابع غير الطائفى لسوريا، والتعبير عن الدعم لعملية المصالحة والرغبة فى تسهيل الإصلاحات السياسية على أساس التشريعات الحالية فى سوريا»، إضافة إلى «تسهيل إطلاق العملية السياسية التى يقودها السوريون والتى تلبى التطلعات الشرعية للشعب السوري، واعداد الدولة للبدء فى وضع مسودة الدستور السورى الجديد بهدف إجراء الانتخابات الديمقراطية بمشاركة جميع السوريين وفقا للدستور الجديد وتحت رعاية الأمم المتحدة،وفقا لقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 2254.

ومضت «سبوتنيك» فى سردها للموضوعات التى قالت ان «ورقة المفاهيم» أدرجتها ضمن جدول أعمال، لتشير الى «الوضع فى سوريا، والحفاظ على وحدتها وسيادتها والإصلاحات السياسية وإعادة إعمار ما تم تدميره من البنى التحتية وإيجاد الشروط لإعادة اللاجئين والمشردين، ومواجهة الإرهاب، حسب نص القرار 2253 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى بحث ما يتعلق بمدى «الحاجة إلى دستور جديد وإلى إرساء العدل، وإجراء انتخابات حرة وشفافة على أساسه بمشاركة جميع السوريين، بموجب القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وإنشاء اللجنة الدستورية والمجلس الأعلى للمؤتمر».

ورغم اعلان موسكو عن توافق الآراء تجاه أهمية عقد مؤتمر سوتشى وانه لا يمكن ان يكون بديلا لمباحثات جنيف ، فقد نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر معارضة سورية ما هو على النقيض من ذلك.ولكن يعتقد المراقبون أن مثل تلك المواقف لم تكن لتغيب عن سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية الذى سبق واشار الى ان» مبادرة عقد مؤتمر الحوار السورى تستهدف تحقيق المواءمة لمصالح جميع الأطراف السورية وكافة اللاعبين الخارجيين الذين قد يؤثرون على الأوضاع هناك، وتريد ضمان مصالحها ضمن إطار التسوية السورية». وأضاف لافروف «أن هذه العملية صعبة للغاية»، وإن أشار الى أن الدور النشيط لروسيا وتركيا وإيران، سمح بتفعيل عملية الاستانة، وإنشاء مناطق خفض التصعيد التى لا يزال مفعولها ساريا رغم بعض المخالفات. ومضى الوزير الروسى ليقول «إنه من المهم أن عملية الاستانة شجعت نشاط الأمم المتحدة التى فى حقيقة الأمر لم تعمل شيئا على مدى 10 أشهر قبل بداية لقاءات الاستانة». وأعرب الوزير الروسى عن أمله فى «أن تلعب فكرة عقد مؤتمر الحوار السورى دورا حافزا بالنسبة للأمم المتحدة لتفعيل أعمالها»، مؤكدا مرة أخرى «أن مؤتمر الحوار السورى فى سوتشى يهدف إلى دعم محادثات جنيف».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق