رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

متخربيش على نفسك!

فتوح سالمان

بعد ثلاثة أشهر بالتمام والكمال وبعد حفل زفاف فاخر توج قصة حب كبيرة وتكلف آلاف الجنيهات، فى واحد من أكبر الفنادق الحديثة انتهى عمر الزواج.

لو وضعنا فى الاعتبار أن اتفاقات الطلاق استغرقت نحو شهر والخلافات الزوجية ومحاولات الاستمرار استغرقت شهرا آخر فعمر هذا الزواج لا يزيد على الشهرين بشهر عسله وبخلافاته ومحاولات الصلح.. وأما السبب فلم يكن معلوما على وجه الدقة ولكن العروس قالت ببساطة «مكناش متفاهمين وكان غيور قوي».

أما نهى فقد طلبت الطلاق بعد شهر واحد فقط وكان وقتا كافيا جدا بالنسبة لها كى تحكم على العريس بأنه شخص «فشار».

تغيرت معادلة الزواج فى مجتمعنا لدرجة أصبحت معها أسباب الطلاق غير متوقعة أحيانا أو غير مقنعة بالنسبة لكثيرين، وامتلأت صفحات الجرائد بأسباب خلع لا يمكن وصفها إلا «بالمضحكة».. فهذه خلعته لأنه لا يتحدث معها بالإنجليزية، وتلك خلعته لأنه رفض دفع فاتورة العشاء لها و لأصحابها، وثالثة خلعته لأنه لم يحجز لها المصيف فى شرم الشيخ كما طلبت.. وأخيرة خلعته لأنه يقوم بكل شغل البيت وحده وهى تجلس «متستتة» وهو وضع غير مريح بالنسبة لها.

ربما كانت هذه مبررات قوية بالنسبة لصاحباتها لطلب الطلاق حتى لو لم تكن مقنعة بالنسبة للآخرين.

لم يعد شبح كلمة «متخربيش على نفسك» يخيف البنات والسيدات أو يقف عائقا أمامهن إذا ما قررن الطلاق او الانفصال بأى صورة.

قبل سنوات ليست بالكثيرة كانت أى شكوى للزوجات يرد عليها بعدة جمل أكليشيهات.. كل الرجالة على كدة، استحملى ومتخربيش على نفسك.. ما دام لا بيضربك ولا بيتعاطى المخدرات يبقى متخربيش على نفسك.. إيه يعنى عينه زايغة.. بكرة ربنا يهديه متخربيش على نفسك.حاليا لم تعد هذه الجمل تقنع الفتاة وربما لم تعد الفتاة هى اللى بتعشش والراجل بيطفش، لم يعد حتى الأهل لهم رأى مؤثر فى موضوع الطلاق ولم يعد بإمكانهم التصرف كما اعتادت الأجيال السابقة «معندناش بنات تتطلق» واستحملى وعيشي.

بالنسبة لسارة فقد طلبت الطلاق بعد ثلاثة أشهر فقط لأن زوجها صفعها على وجهها، وعلى الرغم من محاولات والدتها المستميتة لحملها على العفو عن زوجها الذى جاء طالبا السماح عملا بمبدأ (اعطيه فرصة تانية وماينفعش تطلقى وتتحسب عليكى جوازة)، فإن الأمر كان محسوما بالنسبة لها فلا يمكن الحياة مع رجل تطاول عليها وصفعها على وجهها ولا يجد غضاضة فى أن يقول لوالدتها «أصلها عصبتني»

وتقول: ما الذى يجعلنى أساوم على كرامتى وأقبل الإهانة مرة فى مرة حتى وإن اعتبرنى أهلى وزوجى «خربت على نفسي» فلا يهمني.. هناك من يتحملن الإهانة من أجل الأبناء او الحاجة الاقتصادية.. أما أنا فلا شيء من هذا يجبرنى على الاستمرار..

الأكيد - حسبما يقول د. نبيل القط استشارى الطب النفسي_ أن هناك جيلا جديدا من النساء يعرف حقوقه جيدا ولايقبل ما قبلت به نساء الأجيال السابقة ولا تخضعه قوانين المجتمع التى قهرت النساء على مر عصور طويلة ولم تعد جملة متخربيش على نفسك او معندناش بنات تطلق تقف فى طريقهن ورغم أن المرأة لا تزال خاضعة لموروثات بالية ونسبة كبيرة منهن يتعرضن للعنف والقهر لأسباب متفاوتة، لكن تغير معادلة الزواج والطلاق فى الفترة الأخيرة وارتفاع معدلات الطلاق يفرض واقعا اجتماعيا متغيرا لا يجعل من الطلاق حدثا جللا كما كان فى السابق، وهو ما يعنى بالضرورة أننا بحاجة لإعادة النظر فى المسلمات التى اعتدناها وإعادة تصحيح المفاهيم حول منظومة الزواج فى مصر، والأكيد أن مفيش ست بتخرب على نفسها لكن الجديد هو أن نسبة متزايدة من النساء لم تعد تأبه بلقب «مطلقة» مثلما كان..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق