رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى الشرق الأوسط.. سوء استغلال وتحول فى الأهداف

محمد عبد القادر

ازداد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط بعد عام 2009، وهو العام الذي انطلقت فيه شرارة الاحتجاجات ضد الحكومات بدءاً من إيران، ثم في بعض الدول العربية، فيما بات يعرف بـ"الربيع العربي".

وإذا كانت الثورات في التاريخ ارتبطت بأسماء زعماء وقادة وأبطال، فإن البطل في أحداث "الربيع" هذه المرة جاء تحت مسمي جديد تماما، وهو "الفضاء الإلكتروني" أو "العالم الافتراضي". ومن خلال "فيسبوك" و"تويتر"، تناقل المستخدمون صور "البوعزيزي" بائع الخضار الذى أحرق نفسه احتجاجا على مصادرة الحكومة في تونس بضاعته.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم تخمد نار "البوعزيزي" عند حدود سيدي بوزيد، بل سرعان ما امتدت بين ربوع ومدن تونس، لتشعل بين ليلة وضحاها بركان غضب أطاح بالرئيس زين العابدين بن علي.

دخلت وسائل التواصل الاجتماعي مرحلة جديدة، بعد تحولها إلى سلاح متاح فى تغيير الأنظمة السياسية. ومن تونس امتدت نيران الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل من مصر وليبيا وسوريا واليمن، لتزيد من حجم حضورها كمصدر للأخبار والمعلومات بعيدا عن وسائل الإعلام التقليدية، حيث أصبح 88% من مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط يستخدمونها بشكل يومي.

وعلى الرغم من المبالغة في مساهمة وسائل التواصل الاجتماعي في موجة التغيير السياسي التي لحقت بالمنطقة، فإنها ساعدت بفاعلية في تسليط الضوء على الأحداث، وقدمت لوسائل الإعلام العالمية صورة واضحة فى أغلبها لما كان يحدث على أرض الواقع.

وفي وقت ندرة المعلومات، عرضت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد كان من الصعب الحصول عليها.

إلا أنه، ومع خفوت ثورة بركان الاحتجاجات، بدأت مساويء وسائل التواصل الاجتماعي في الظهور، خاصة مع بدء ظهور التنظيمات الإرهابية المختلفة التي نجحت في استغلال حالة الفوضى السياسية لاقتحام المشهد وتحقيق أهدافها في السلطة. وكما كانت وسائل التواصل سلاحا فعالا في نشر مشاهد الاحتجاجات، تحولت كذلك إلى بوق في أيدي التنظيمات الإرهابية لنشر أيديولوجيتها وتجنيد جيوشها العابرة للحدود، والتحريض على إحداث الفتنة والانقسام، الأمر الذي بدأ يكشف عن الوجه القبيح لتلك الوسائل، وإمكانية استغلالها في تدمير المجتمعات.

و قد بدأت الحكومات في الشرق الأوسط الالتفات إلى ضرورة مراجعة وسائل التواصل الاجتماعي، بل ومحاولة فرض قوانين جديدة لتنظيمها.

هكذا، فإنه ومن الربيع إلى الخريف، يبدو الحكم على مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الواقع السياسى بالمنطقة ليس في مصلحتها اليوم، بعد سقوط شعارات التغيير والديمقراطية أمام الأكاذيب ودعوات نشر الفوضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق