رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترويض «الوحش» الإلكترونى.. بالقانون

مروى محمد إبراهيم

هل ترتبط الديمقراطية بأي شكل بالحرية المفترضة على الفضاء الإليكتروني؟ ..

سؤال أثار الكثير من الجدل على مدى الأعوام الماضية، وخاصة في أعقاب انهيار أسطورة «الربيع العربي»، لتدرك الدول الكبرى والأكثر تقدما، قبل النامية، أن هناك وجها قبيحا لوسائل التواصل الاجتماعي ومخالب لابد من تهذيبها. والطريف أن الدول الكبرى التي طالما تفاخرت بدعمها وحرصها على الديمقراطية، لم تجد غضاضة في اللجوء إلى المحاكم واتخاذ الإجراءات التشريعية وتكريس جهودها للتصدي لهذا «الوحش» الإليكتروني الذي خرج عن السيطرة، وهدد استقرارها واستمرارها.

وعلى الرغم من أن أمريكا والدول الأوروبية الكبرى كانت تنظر إلى القيود التي تفرضها دولة مثل الصين على الإنترنت بمثابة وصمة عار مشينة، فإن هذا لم يمنع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق من التلويح بفرض قيود ورقابة على مواقع التواصل الاجتماعي في 2012، كوسيلة للتصدي للمظاهرات الاحتجاجية الرافضة لسياسات التقشف، وضرب بعرض الحائط كل ادعاءات الحرية والديمقراطية.

ومع مرور السنوات، تزايدت التحركات الدولية لفرض قيود قانونية ورسمية تقنن استخدام وسائل التواصل الإلكترونية، لتنتهك خصوصية الأفراد وتتابع اتصالاتهم بشكل رسمي ومعلن في إطار قوانين مكافحة الإرهاب التي فرضتها الدول الأوروبية الكبرى في محاولة للتصدي لموجة الإرهاب التي تعصف بها.

ولحقت بها الولايات المتحدة، في أعقاب ما تردد حول نجاح موسكو في التلاعب بالرأي العام الأمريكي وتوجيهه وفقا لأهوائها من خلال موقع فيسبوك، خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية العام الماضي.

ويؤكد تقرير "الحرية على الإنترنت" الذي تضعه منظمة "فريدوم هاوس" لحقوق الإنسان أن هناك 6 دول على الأقل نجحت في تمرير وتطبيق قوانين تضمن لها السيطرة الكاملة على الفضاء الإليكتروني، وهي الصين والمجر وروسيا وتايلاند والمملكة المتحدة وفيتنام، وتسمح هذه القوانين لسلطات الدول المعنية بفك شفرات الاتصالات السرية الإليكترونية سواء للشركات أو الأفراد.

واعتبرت الحكومات الديمقراطية أن الخصوصية أو الحرية الإليكترونية مجرد أداة لحماية الإرهابيين والأنشطة الإجرامية الأخرى.

واتخذت الدول الأوروبية من الإرهاب ذريعة لانتهاك الحريات الإليكترونية، التي تنظر إليها باعتبارها وحش كاسر يهدد أمن مجتماعاتها واستقرارهم، واعترفت بواقعية التهديد الذي تواجهه الدول الأقل ديمقراطية.

والمدهش، أن الواقع يؤكد أن "الجدار الناري" الذي تفرضه الصين لتقنين الحركة على الفضاء الإليكتروني هو النموذج الذي تحتذي به الدول الأكثر ديمقراطية لتأمين أراضيها وحماية هيبتها.

ولم تكن الولايات المتحدة أفضل حالا، فمنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض سعى إلى تطبيق قوانين أكثر تشددا لمراقبة الأجانب الراغبين في دخول بلاده، حيث تتطلب إجراءات الدخول الحصول على السلطات الأمريكية على كلمات السر الخاصة بهم على مواقع التواصل للتعرف على آرائهم ومواقفهم.

كما أن الادعاءات بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية دفعت الكونجرس لاستجواب مارك زوكيربرج مؤسس فيسبوك نفسه، واستصدار التشريعات التي تجبره هو وتويتر، بل وموقع جوجل أيضا، على الكشف عن هويات المستخدمين واتصالاتهم والمواد التي يبحثون عنها وسبل استخدامهم للفضاء الإليكتروني.

إذن، الواضح أن خطر وسائل التواصل لم يقف عند التخطيط لاعتداءات إرهابية أو التمرد على الحكومات، بل تحولت هذه المنصات إلى بيئة خصبة للمرضى النفسيين والمتحرشين جنسيا الذين يبحثون عن ضحايا لهم من الأطفال والقصر، وغير ذلك من الجرائم، لذا، كان لابد من تحرك قانوني فعال لمواجهة "الوحش" الإليكتروني.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق