رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«باكوس» تحكى طفولة الزعيم وشبابه

ماجدة سليمان
> الشاب جمال

باكوس ذلك الحي الشعبي الذي شهد السنوات الأولي في حياة الزعيم حيث عاشت أسرته في أحد بيوته وقضي الزعيم مع أشقائه طفولته كاملة في ذلك الشارع الضيق الممدود المعروف بإسم “قنواتي” .وتتوسط الشارع فيلا صغيرة هي منزله تحيط بها مجموعة من البيوت القديمة لا تتعدي الدورين وبجوارها مجموعة أخري من المباني المخالفة التي تجاوز ارتفاعها العشرة أدوار. وكانت البداية حينما قدم الأب من قرية «بني مر» في صعيد مصر حيث سمح له حصوله على قدر من التعليم بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية.

المنزل الذى شهد طفولة عبدالناصر مبني من دور واحد وبدروم وحديقة صغيرة في ظهر المبني لا تتعدي مساحتها المائة متر لا تطل علي الشارع وكان مملوكا لاحدى العائلات تدعي عائلة الصاوي وكانت أسرة جمال عبدالناصر تستأجره. وظل المنزل مستأجرا حتي سفر الأسرة إلي القاهرة.. واستقرارها هناك قامت بعد ذلك أسرة الزعيم بشراء المنزل من ملاكه ليحافظوا عليه كمنزل ومسقط رأس رئيس مصر.. وبعد تسلم الدولة للبيت تبلورت فكرة تحويله إلي متحف تخليدا لذكري الزعيم الراحل في المكان الذي شهد ميلاده فتم تشكيل لجنة لفحص المنزل ومقتنياته ولكن لصغر حجم المنزل والمقتنيات التي كان اغلبها عبارة عن اثاث منزلي قديم «كنب عربي وأسرة حديد» بالاضافة الي صندوق سحارة به مجموعة من الاواني المنزلية. فبدأ التفكير في تحويله الي مكتبة ثقافية باسم «جمال عبدالناصر» ومسرح وتولي تلك المهمة صندوق التنمية الثقافية ومع أصرار من محافظة الاسكندرية كجهة إدارية تشرف علي المبني أن يتم الحفاظ علي شكل الهيكل المعماري للمبني باعتباره تراث وعدم هدمه.

فقام الصندوق بتكليف استشاري هندسي بتعديل الرسومات التي وضعها سابقا بتصور جديد يحافظ علي شكل المبني كما هو حيث يضم «مكتبة و جاليري وقاعة كمبيوتر وقاعة هوايات ومسرح مكشوف من خلال استغلال الحديقة المهجورة للمنزل».

وتم تسليم محتويات المنزل إلي لجنة تشكلت في الوزارة وتم رصد مبلغ مليون ومائة الف جنيه لتطويره وتحديثه ليصبح مركز اشعاع ثقافي يضم مكتبة أطلق عليها مكتبة «والد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر» بالإضافة إلي مكتبة سمعية وبصرية تعرض للزائرين تاريخ الزعيم ,وتم إفتتاحه في نوفمبر عام 2016 بعد نقل قطع الأثاث القديم ليصبح ملتقى ثقافيا وتنويريا بالحى.

ويقول دكتور «وليد قانوش» المشرف على المبنى أن المركز نفذ بعض الفاعليات مثل ندوات أدبية وحفلات موسيقية وورش أطفال «فنون تشكيلية وكورال وأداء مسرحي» بالإضافة لأنشطة المكتبة العامة. تم خلال الشهور السابقة تنفيذ بعض الأعمال الهندسية لتأمين المكان وتركيب كاميرات للمراقبة في كل مكان و بوابة الكترونية وجار أعداد تصور هندسي لتغطية الفناء الخلفي للمنزل لتحويله إلي مسرح.

علي بعد أمتار من منزل الزعيم يقع منزل الحاج «أحمد إبراهيم غانم» ذلك المعمر الذي ودع الحياة منذ شهور قليلة بعد سن تجاوز المائة عام تاركا ذكريات كثيرة مع أسرة الزعيم «جمال» ووالده «حسين».

كان للأهرام نصيب في أن تلتقي به قبل وفاته وتجري معه حوارا طويلا عن علاقته القديمة بأسرة الزعيم الراحل «جمال عبد الناصر» من خلال ماتبقي له من ذاكرة نستطيع بها أن نرسم بعض من ملامح تلك الفترة . قال: عندما جاءت أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر إلي باكوس كنت وقتها طفلا صغيرا بالمرحلة الابتدائية.. وكان عم «حسين عبدالناصر» والد الزعيم يعمل بهيئة البريد فرع سيدي جابر، كان يذهب إلي عمله باكرا ويركب دراجته ذهابا وإيابا، بينما يذهب جمال إلي مدرسته سيرا علي الأقدام. وحكي لنا عم غانم أن أسرة الزعيم الراحل كانت أسرة محافظة جدا لم يكن من السهل رؤية والدة جمال أو إخواته أو هو شخصيا كما أنهم كانوا لايحبون الإختلاط بالجيران، كما لم أسمع طيلة بقائهم في هذا المنزل عن صوت أية مشاجرات دارت فيما بينهم أو مع الجيران . وحكي عم غانم أيضا أن «جمال» أنه كان يستقبل أصدقاءه و زملائه بحديقة المنزل ولم يكن يسمح لهم بالدخول إلي المنزل كما كان يستذكر دروسه وقراءاته أغلبها بحديقة المنزل أيضا.

وقال أن والده «حسين» كان يقوم بزراعة حديقة بالمنزل بنفسه وكان يقوم ببناء أعشاش الحمام علي الأسوارالداخلية لحديقة المنزل، وأن والدته كان لديها عشش للدجاج.. وكان يأتي إلي أسرة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كل شهر من بلد هم في «الصعيد» جوالا خزين أحدهما به دقيق مطحون والآخر غلة.

وحكي عم غانم.. أنه ظلت أسرة الزعيم جمال محتفظة بالمنزل حتي عندما رحلوا جميعا إلي القاهرة والتحق جمال بالكلية الحربية.. فقد كانوا يدفعون الإيجار بانتظام لملاكه الأصليين.. وكانوا يحرصون علي النزول إلي الإسكندرية في الأجازات والمواسم وكانوا يقضون عطلة الصيف به.

وبعدما انتصرت ثورة يوليوعلمت أن أسرة الزعيم الراحل جمال قامت بشراء المنزل من ملاكه الأصليين ليحافظوا عليه وعندما أصبح جمال رئيسا للجمهورية قاموا بوضع حارس علي المنزل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق