رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التفاصيل الصغيرة .. عقبة المصالحة بين فتح وحماس

ماهر مقلد
توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس

مارست مصر أقصى درجات الصبر والنفس الطويل فى التعامل مع ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتى فتح وحماس،والذى كان طويلا وشاقا ومتخما بالتفاصيل الصغيرة والعراقيل فى وجه كل المساعى والحلول التى تهدف إلى جمع الشمل وإنهاء الفرقة لكن كل فرص المصالحة كانت تتوقف فى توقيت حاسم بعد أن تقطع أشواطا طويلة فى المفاوضات الصعبة وكادت الأمال العريضة تتبدد فى لقاء جديد يجمع بينمها .

مصر لم تكن بعيدة عن كل ما يجرى وتدرك تشابك المصالح وطبيعة التدخلات الخارجية التى تؤثر بالسلب على التحرك إلى الأمام فى ملف المصالحة وفى الوقت نفسه تقدم الدعم وتشجع على لغة الحوار وتبارك الخطوات التى تتحرك من أجل مصلحة فلسطين والقضية الفلسطينية و تتفهم إلى حد ما طبيعة التوازنات التى تحيط بحركتى فتح وحماس ومدى تأثير بعض العواصم على القرار النهائى فى أى مفاوضات.

نجحت الجهود المصرية قبل أن ينتهى عام 2017 فى تحقيق المصالحة الصعبة وإنهاء حالة الانقسام التى كانت سائدة بين الفصائل الفلسطينية والحد من الخسائر الفادحة الناجمة عن عنه ،ومنح القضية الأم كل ما يجب من أجل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى .

وتعاملت مصر مع نقاط الخلاف الصغيرة والكبيرة بتوازن منح الطمأنينة لجميع الأطراف وبخاصة فيما يتعلق بوضع العاملين والأجهزة الأمنية وسلطة المعابر والرواتب وتوحيد القرار والانتخابات التشريعية والحكومة الجديدة.

بعد عشر سنوات على الانقسام الكبير والحاد وغير المبرر، وقّعت الحركتان اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم 12 أكتوبر الماضى،وأسفرت الجهود المصرية فى إنهاء القطيعة بين حركة فتح،وحركة حماس والمستمرة من منتصف العام 2007 والتى جاءت بعد عامين من فوزالرئيس محمود عباس «أبومازن» عام 2005فى انتخابات الرئاسة الفلسطينية بعد وفاة الزعيم الفلسطينى التاريخى ياسر عرفات.

وجاء إعلان القاهرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى لينهى أصعب حقبة فى تاريخ العلاقات بين أبناء الشعب الفلسطينى طال أمدها وباعدت بين الأشقاء فى المواقف والرؤى والتوجهات وكادت تنهى تاريخا طويلا من النضال والكفاح والبحث الدءوب عن الحق المسلوب.

وجسدت المخابرات المصرية -التى رعت المصالحة - وطنية هذا الجهاز المصرى وحرصه البالغ على تثبيت أركان السلطة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطينى وتوحيد الجهود تحت قيادة فلسطينية موحدة .

وعبر عن ذلك بقوة البيان الختامى للحركتين الذى صدر بعد توقيع اتفاق المصالحة فى مبنى المخابرات المصرية بالقاهرة وقال البيان :انطلاقا من حرص مصر على القضية الفلسطينية وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسى على تحقيق آمال وتطلعات الشعب الفلسطينى وإنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية من أجل إنجاز المشروع الوطنى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو من العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين، فقد رعت القاهرة سلسلة من الاجتماعات بين فتح وحماس لبحث ملف المصالحة الفلسطينية».

هى مصالحة تأخرت طويلا فمنذ فوز حماس فى الانتخابات التشريعية عام 2006 والتناقضات الكبيرة فى المشهد المعقد لا تتوقف، حيث رفض المجتمع الدولى قبول حكومة حماس ومطالبة الحركة أولا بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل واحترام الاتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولم تكن حماس مرنة فى التعاطى السياسى وكانت عليها ضغوطات أخرى تتقاطع مع ما يطالب به الغرب ودخلت فى معركة سياسية صعبة .

وفرضت اسرائيل حصارا بريا وبحريا وجويا على قطاع غزة، لعزل حماس .

وبعد رفض الفصائل المشاركة فى حكومة حماس، شكلت الحركة حكومتها برئاسة إسماعيل هنية الذى سلم يوم 19 مارس 2006 قائمة بأعضاء حكومته إلى الرئيس محمود عباس، لكن الحكومة قوبلت بحصار إسرائيلى مشدد عرقل عملها، وبمحاولات داخلية للإطاحة بها من خلال سحب كثير من صلاحياتها وإحداث القلاقل الداخلية طوال 2006.

واستمرت أجواء التوتر مع دخول عام 2007، وحسب إحصائية أعدتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، فقد قتل نتيجة الانفلات الأمنى خلال الفترة المتراوحة بين ينايرالأول ونوفمبر 2006 نحو 322 فلسطينيا منهم 236 فى قطاع غزة و86 فى الضفة الغربية. إذ بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دعوة حركتى فتح وحماس إلى التحاور فى رحاب الأراضى المقدسة، ووقعت الحركتان على ما بات يعرف بـ»اتفاق مكة» فى فبراير2007 ، وشكلت الفصائل حكومة وحدة وطنية.

لكن وبعد اتفاق مكة بأسابيع قليلة تجددت الاشتباكات بين مسلحى فتح وحماس. وفى رام الله أعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس إقالة حكومة إسماعيل هنية، وكلف سلام فياض بتشكيل حكومة جديدة، واستمرت الأمور بحكومتين واحدة فى الضفة وأخرى فى غزة.

وبعد عامين وتحديدا فى أوائل 2009 وبعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تجددت الوساطة بين الفصائل لتكون هذه المرة مصرية . وظلت القاهرة تتحرك دون توقف من أجل تحقيق المصالحة على الرغم من الملفات الداخلية المهمة التى تفرض نفسها بقوة على المشهد الداخلى المصرى . ويبقى فى النهاية أن الوضع مرهون بالرغبة الصادقة فى طى صفحة الخلافات وفتح صفحة جديدة عنوانها فلسطين لكل أبنائه .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق