رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«اليونسكو» تحذر من تزايد تلوث المياه فى العالم

باريس ــ سهير هدايت

حذرت منظمة اليونسكو من خطورة تلوث المياه فى العالم وآثاره  على حياة الإنسان وصحته، واقترحت حلولا عملية لمواجهة هذا الخطر على شعوب العالم عامة، وشعوب العالم الثالث بصفة خاصة .

فقد أصدرت المنظمة تقريرا يحمل عنوان «المياه المستخدمة.. مورد غير مستغل»، للإجابة عن سؤال جوهري: ماذا لو اعتبرنا الكميّات الهائلة للمياه المستخدمة الناتجة عن النشاطات المنزليّة والزراعيّة والصناعيّة، التى تلقى فى البيئة يوميّاً، أحد الموارد الثمينة بدلا من النظر إليها كمشكلة لا بد من التخلص منها بأى شكل؟. وترتكز الفكرة الرئيسية لهذا التقرير على حسن إدارة المياه المستخدمة فى العالم من خلال إزالة الملوثات من مجارى الصرف الصحى وإعادة استخدام المياه المعالجة واستخراج المواد الثانوية المفيدة منها . وكشف التقرير عن أن بلدان العالم الثالث لا تعالج سوى 8 % من مياه الصرف الصحى الناتجة عن الاستخدام المنزلى والصناعي، فى حين أن الدول الغنية تعالج أكثر من 70 % منها، ونتيجة ذلك فإن مناطق عديدة من العالم يتم فيها إلقاء المياه الملوثة بالبكتيريا والنترات والفوسفات والمذيبات فى الأنهار والبحيرات لينتهى بها المطاف لاحقا فى البحار والمحيطات، مما يعود على البيئة والصحة العامة بآثار سلبية.

ويحذر التقرير من أن كمية مياه الصرف الصحى الواجبة معالجتها ستزداد بشكل ملحوظ بسبب ازدياد عدد العشوائيات والأحياء الفقيرة فى العالم النامي، مشيرا إلى أن التلوث الناجم عن الجراثيم الموجودة فى الفضلات البشرية والحيوانية يلحق الضرر بقرابة ثلث الأنهار فى أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا مما يعرض حياة ملايين الاشخاص للخطر .

ويشير التقرير إلى أن عام 2012 شهد 840 ألف حالة وفاة فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بسبب المياه الملوثة والخدمات الصحية غير الكافية، كما أن التقصير فى معالجة المياه يسهم فى انتشار الأمراض الاستوائية مثل الكوليرا وحمى الضنك، كذلك فإن المذيبات الناتجة على النشاطات الصناعية والتعدين، بالإضافة إلى إنتاج المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم يسرع من تحمض المياه العذبة والأنظمة البيئية البحرية الساحلية واتخامها بالمغذيات.

ويقدر التقرير حجم الأنظمة البيئية البحرية المتأثرة بهذه الظاهرة بنحو 245 ألف كيلو متر مربع، أى ما يعادل حجم دولة كبيرة مثل المملكة المتحدة .

ويشدد التقرير على أن تصريف مياه الصرف الصحى بهذا الشكل يضاعف من انتشار الطحالب السامة ويسهم فى انخفاض معدل التنوع البيولوجي، ويخلص التقرير إلى أن جمع ومعالجة مياه الصرف الصحى واستخدمها الاستخدام السليم يعد اساسا للاقتصاد الدائرى والتنمية الاقتصادية المتوازنة مع استخدام مستديم للموارد.

وقال غاى رايدر، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنيّة بالموارد المائية، مدير عام منظمة العمل الدوليّة: إن المياه المستخدمة تعد إحدى الموارد المهمة نظراً إلى أنّ مقدار المياه العذبة حول العالم محدود، فى حين أنّ الطلب عليها متزايد، مضيفا أنه يمكن للجميع الاسهام فى بلوغ الهدف الإنمائى المعنى بتقليل كميّة مياه الصرف الصحى غير المعالجة من جهة، وزيادة معدّل إعادة استخدام المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030.

من جهة اخرى طالب التقرير دول العالم بالتقليل من الفضلات وبزيادة معدّل معالجة مياه الصرف الصحى من أجل تلبية الحاجات المترتّبة على تزايد عدد السكان وهشاشة النظم البيئيّة. ويقدّر التقرير عدد سكان العالم الذين لا يمتلكون مرافق صحية متطوّرة اليوم بنحو 2.4 مليار نسمة، وبالتالى فإنّ التقليل من هذا الرقم وذلك تماشياً مع الهدف الإنمائى السادس المعنى بضمان توفير المياه وخدمات الصرف الصحى فى خطة عام 2030 للأمم المتحدة، يتطلب تصريف كميات أكبر من مياه الصرف الصحى ما سيتطلب معالجتها بأسعار مقبولة. ويختتم التقرير بنبرة تفاؤلية، حيث يشير إلى التقدم الذى حققته الكثير من البلدان فى حسن استخدام المياه المستعملة. ففى أمريكا اللاتينيّة تضاعفت جهود معالجة مياه الصرف الصحى منذ أواخر التسعينيات، حيث تعالج ما يتراوح بين 20% و30% من مياه الصرف الصحى التى تجمع فى شبكات الصرف الصحى بالمدن، ولكن ذلك يعنى أيضاً أنّ نحو 70% إلى 80% من هذه المياه يبقى دون معالجة، وبالتالى فإنه ما زال هناك المزيد من العمل بهذا الخصوص.

وسيجرى اتخاذ خطوة ضروريّة فى هذا الشأن مع انتشار الوعى بقيمة الاستخدام السليم للمياه المعالجة وما ينتج عنها كبديل عن المياه العذبة.  

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق