رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سعيد الكفراوى: كتاب «سندباد مصرى» اكتشاف لروح مصر

طارق سعد
سعيد الكفراوى

يدين الأديب الكبير سعيد الكفراوى بالفضل فى القراءة لثلاثة كتب، شكلت ذاكرته، وكانت أول الأبواب التى يطل منها على المعارف، ليرى - بعينى الصبى - عوالما من الدهشة، وألق المعرفة، ويقبض على أول الأسئلة، ويكتشف أهوال الحياة والموت.

يقول عنها: «أول الكتب «ألف ليلة وليلة»، بما فيه من غرابة، وسحر، وأساطير، وكنوز الحكمة، وأسرار حكى غامضــة. والكتاب الثانى قصص «أنطون تشيخوف»، المعلم الذى يُغذِّى الأرواح بالأمل، والذى يوصى أخته، قبل موته: «ساعدى الفقــــراء، واعتنى بالأم، وعيشى فى سلام». والكتاب الثالث الذى سكن قلبى عشرات السنين، ولا أمل قراءته أبدا، «سفرباحسين فوزي» الخالد «سندباد مصري».

لماذا «سندباد مصري»؟

يمثل لى اكتشافا حقيقيا للروح المصرية فى مواجهة أزمات التاريخ. والراحل الدكتور حسين فوزى أحد آباء نهضتنا فى القرن العشرين، وهو أديب لامـع، وعالم أحياء وطب، وسيد الموسيقي.

لما استحق الكتاب هذه المكانة العالية؟

هذا كتاب أبدعه صاحبه فى بحبوحة من الأدب، وحرية الفكر. سعى فيه لاكتشاف وحدة الحضارات المتعاقبة، وسرد التاريخ بروح الكاتب المؤرخ الذى يقتنع القاريْ بحجته. وهو كتاب رهن الإشارة دائما، ينير البصيرة، ويفتح الباب على تاريخ أمة عظيمة، من أرادها بسوء قسمه الله.

ما أهم ما فى كتاب «سندباد مصري»؟

هو سردية عن المصريين الذين صنعوا الحضارة. يصرخ الغزاة من عمق الدهر: «نحن الفرس، والمقدونيين، والرومان، والمغاربة، والكرد. نتولى عنكم أيها المصريين صناعة الحرب والضرب. لأن صناعتكم هى إحياء الأرض، وصناعتنا القتل والنهب والسلب، والكر والفر والغزو. تحرثون وتبذرون وتحصدون، ونُخرب وندمر ونسطو. حرفتكم بناء القصور والمعابد والمدارس والمساجد، ونسج الحرير والكتان، والتكفيت والتذهيب والنقش، وحرفتنا الحكم، والظلم، والاستيلاء. صناعتكم يا أبناء مصر هى الحضارة، فقط!.

والجميل أن «السندباد» ينأى عن التاريخ الرسمي، تاريخ الفراعين والأباطرة والملوك والسلاطين، ومن بيدهم الأمر، المسلطون على الرقاب بالظلم وافتقاد الشرعية.

يتجول «السندباد» فى التاريخ على هدى أعظم المؤرخين؟

ويقدم رؤية المفكر الفنان، الرائى بحكمته، الذى تأمل تجربة هذا الشعب، واستخلص منها معنى الوحدة الكامنة خلف الحضارات المتعاقبة، فى عصور الازدهار والانطاط، وعرف من خلالها فضل هذا الشعب على العالم.

سألوا «أندريه مالروب عن سر ولعه بمصر، فأجاب الأنها خلقت الأبدية»!!

و«السندباد» رحلة فى الزمان والمكان عبر وعى الانسان بالحضارة، وفيه التجلى الحقيقى للفعل البشري، من زمن المظالم، من الغزاة، وحتى حضارة الألف عام، والتحاور الأزلى مع القومية المصرية، ثم تأمل ماجرى مع مصائر الثلاث ملكات (شجرة الدر، كليوباترا، نفرتيتي)، تتحاور التواريخ فى الكتاب وتتواجه منذ الامبراطوريات القديمة، منذ إيقاف الديانات الوثنية، إلى الاسلام، ويؤكد أن الشعب الذى سكن مصر القديمة يعيش حتى الآن فى السكان الحاليين لهذه البلاد.

أين مسؤلو التعليم فى مصر من هذا الكتاب البديع؟!

حظ هذا الكتاب «تعيس» مع مسئولى التعليم فى بلادنا، فلم ينتبه أحدهم إلى قيمته ليقرره فى المناهج، ولا مسئول فى الإعلام قدمه للمشاهد الغارق فى التفاهات ومغيبات الوعي، وأدعو لـ «حسين فوزي» بالرحمة وسكن الجنان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق