رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صحوة الموت.. الفصل الأخير فى رواية يوليو

أحمد عبد العظيم

بعد مرور ما يقرب من 65 عاما على ثورة يوليو، نحتاج وقفة متأنية للنظر فى معضلة الديمقراطية التى يتيحها لنا كتاب «صحوة الموت.. الفصل الأخير فى رواية يوليو 1952» للكاتب «عبد العظيم حماد» رئيس تحرير الأهرام الأسبق، والصادر عن دار الشروق.

ويضع فيه الأمور تحت المجهر، لتتبع جذورها، وتفنيد أساطير اختلقها البعض لترسخ أنظمة حكم طويلة الأمد، ونظرة تشيع أن الشعب غير مؤهل للديمقراطية التى فشلت كل تجاربها من أول برلمان فى عهد الخديو إسماعيل، وأن نسبة كبيرة من المصريين أميون لا يعرفون مصلحتهم ويسهل خداعهم، والديمقراطية مرتبطة شرطيا بمستوى التعليم، وهو زعم مردود عليه، فبريطانيا أم الديمقراطية حين وضعت قدمها على الطريق الصحيح لم تكن تعرف وقتها التعليم العام. والديمقراطية الهندية نشأت فى ظل نسبة أمية كبيرة تتجاوز 80 %، ولم تقف حجر عثرة فى طريقها. وتاريخنا الحديث يمنحنا مثالا آخر ، فعقب ثورة 1919 تحسست الليبرالية طريقها، وشهدت البلاد انتخابات حرة، حصد حزب الوفد فيها أغلبية مقاعد البرلمان أكثر من مرة، وأدرك المصرى الأمى ذو الجلباب الأزرق وقتها أن الوفد الأنسب لمصلحة الوطن، لكن الاستعمار والسراى وأحزاب الأقلية أفشلت التجربة. وإذا سلمنا بخطأ السير دون إرادة خلف عبد الناصر ، فلم ينكر البعض أن الشعب نفسه تحرك ضد النظام بعد هزيمة 1967، بدءا بالاحتجاج على الأحكام المخففة على قادة الطيران المتسببين فى الهزيمة، وصولا إلى الحركة الطلابية أوائل السبعينيات.

وفى عصر السادات لم تكن القيادة جادة فى التحول من النظام الشمولى إلى التعددية الحزبية، خاصة بعدما شجعت الجماعات الدينية على استخدام العنف للقضاء على اليسار، وفى عصر مبارك قرر «فؤاد محيى الدين» أول رئيس وزراء فى ذلك العهد أن يحصل الحزب الوطنى على أكثر من 95% من مقاعد مجلس الشعب عام 1982، والتغيير المستمر لقوانين الانتخابات، والتزوير ، والذى ظهر فى أسوأ صوره فى انتخابات 2010، التى كانت ساعة الصفر لتمرير مشروع التوريث.

ومن الأساطير المؤسسة أيضا الادعاء بأن الشعب كسول لا يحب العمل، ويريد ملء جيوبه مالا، وأمعاؤه طعاما دون عرق، مما يجافى الواقع على الأرض، فإذا كان ذلك صحيحا فمن الذى يزرع ملايين الأفدنة، ومن يدير ماكينات آلاف المصانع، ويقود مئات القطارات والحافلات، ولأنه يحلو للبعض أن يشعر بالتميز عن أولئك الكسالى الذين يأكلون ويتناسلون ولا يكفون عن الشكوى. وبذلك يكون القائل والمستمع المصدق هما المواطنين الصالحين اللذين يستحقان كل الامتيازات أما الآخرون فإنهم يستحقون ما هم فيه من بؤس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق